من اتحاد الكرة لقناة الأهلى: الفساد رجع يا رجالة

من اتحاد الكرة لقناة الأهلى: الفساد رجع يا رجالة
أسامة خليل الجمعة - 09 سبتمبر 2016 - 12:00 ص"

 ■ من السياسة للكورة هل يختلف المشهد؟ الأكيد أن ظروف معيشة المواطن تزداد صعوبة يوماً بعد يوم، وأنه الآن يدفع مضطراً ومجبراً فاتورة سنوات من الفساد والإهمال والعشوائية والفوضى التى حكمتنا ولم تدخر صناعة أو زراعة أو سياحة أو مالاً يعيننا على هذه السنوات العجاف، وهى سنوات مخطئ من يظن أنها جاءت نتاجا لثورتين أو لتغيير أنظمة أو لخلل مفاجئ فى التركيبة الاقتصادية، فتلك السنوات كانت قادمة لا محالة، وما نعانيه من أزمة فى الصحة والتعليم والغذاء والكهرباء والمواصلات هو إرث سنوات الفوضى والفساد المستشرى إلى أخمص القدم.. والأكيد أيضاً أن الغالبية العظمى من المصريين تدرك هذه المعطيات ولديها المقدرة على التحمل والصبر، حتى إن اختلفت فى التفاصيل مع «النظام الحاكم»، ولكن المؤكد أن رصيد هذا الصبر ومخزون الأمل والرجاء سينفد فوراً إذا تأكدت هذه الغالبية أن الفساد مازال قائماً وحاكماً، وأن النظام عاجز عن مواجهته أو أنه سيعاد إنتاجه بوجوه أخرى.

 
■ من هنا كان الكشف عن قضية فساد منظومة القمح وتوزيع الخبز محبطاً ومثبطاً للمجتمع، لأنها كشفت أن الفساد والفاسدين مازالوا يعملون بحرية وانطلاق دفعاهم لتكوين شبكة لسرقة مواردنا وخبزنا بطول محافظات مصر وعرضها، ولم ترهبهم أو حتى تقلقهم رسائل النظام وكلامه الحازم عن العقاب الشديد الذى ينتظر الفاسدين، ولا الحملات التى شنتها الرقابة الإدارية على منافذ التموين، وتم بث حلقاتها فى نشرات الأخبار وبرامج اللت والعجن الفضائى.
 
■ ومن مشهد فساد القمح إلى مشهد انتخابات اتحاد الكرة أجدنى أمام خلية فساد كبيرة وجديدة يتم تشكيلها على مرأى ومسمع من الدولة وأجهزتها وإعلامها وقضائها، وهى خلية تشير الدلائل التى سأوردها إلى أنها فاسدة من اللحظة الأولى، وأنها تملك من «البجاحة» ما يحاكى فساد الرياضة فى عصر ما قبل ٢٥ يناير، عندما كانت الرياضة وأنديتها واتحاداتها واستثماراتها تدار من الغردقة من شلة مكونة من أربعة أفراد، قائدهم الآن هارب ويجرى مفاوضات للتصالح مع الدولة فى الأموال التى نهبها بغير وجه حق، والثانى قيد التحفظ الجبرى داخل مصر، حيث إنه ممنوع من السفر ومتحفظ على أمواله وفى انتظار محاكمة بعد خروجه بكفالة ٢ مليون جنيه، والاثنان الآخران طليقان ويديران عملية إعادة العجلة للوراء. 
 
■ ورغم أننى لا أفضل التحدث فى الماضى وأتمنى أن نطوى هذه الصفحة بمرها ومرارها، إلا أن شبحها ظل يطاردنى وأنا أشهد انتخابات اتحاد الكرة وعودة تشكيل شبكة المصالح، وهى مخاوف أدعو الله أن أكون مخطئا بشأنها وأن تكون مجرد هواجس لمواطن يحلم بأن يعيش فى زمن نظيف، لذا سأذكر لكم الشواهد والمؤشرات والإرهاصات وأترككم لتحكموا.
 
■ أولاً: ضمت قائمة هانى أبوريدة، الفائز برئاسة اتحاد الكرة، اسمين يحملان العديد من علامات الاستفهام- غير البرىء- ويجران خلفهما تاريخاً أسرياً «مميزاً» للأب والعم والشقيق بقاسم مشترك واحد، أنهم ضلعوا فى الاستيلاء على أموال البنوك وصدرت ضدهم أحكام نهائية، أحدهم قضى سبع سنوات فى السجن، وهو العم، بينما هرب الأب والشقيق خارج مصر.
 
■ ولكن هذا وإن كان إساءة فى الاختيار من «أبوريدة»، الذى صدّر لنا حملة تبشيرية بالقادم فى مستقبل إدارة اللعبة الشعبية الأولى فى مصر، إلا أنه يظل من حقهما الدستورى والقانونى الترشح طالما لم تصدر ضدهما أحكام تحول دون ممارسة حقوقهما، ولكن إذا صدرت الأحكام صار وجودهما غير شرعى أو قانونى. المفاجأة (لمن يتفاجأ) أن الاثنين صدرت ضدهما أحكام بالسجن خمس سنوات، وأن القضاء الإدارى أقر باستبعادهما من العملية الانتخابية وقت إجرائها، وبالفعل وصل الحكم إلى اللجنة المشرفة على انتخابات اتحاد الكرة، ولكنها (بكل بجاحة) تجاهلت حكم القضاء وأصرت على دخول المرشحين الانتخابات، وزادت فى بجاحتها وأعلنت فوزهما ليصبح أمامنا اثنان من الأعضاء الذين يحكمون فى الكرة وفى إدارة أموالها (لاحظ أموالها) محكوم عليهما فى قضية استيلاء على أموال البنوك(؟) 
 
■ وقد يسألنى قارئ حسن النية مازال لديه أمل فى مجتمع نظيف: وما ذنب المرشحين طالما اللجنة القضائية هى التى تجاهلت الحكم فهى أدرى وأعلم؟ الإجابة: هى لم تكن لجنة قضائية أو معينة من وزارة الشباب والرياضة، بل هى لجنة تم اختيارها من أعضاء الجمعية العمومية على طريقة «الدفاتر دفاترنا والورق ورقنا»، وإن زيتنا فى دقيقنا، وما يحكم العملية الانتخابية ليس القانون أو أحكام القضاء أو اللوائح، بل «قانون الشلة والمصلحة»، وطالما أن الزعيم عايزهم يبقى يستمروا وينجحوا واللى مش عاجبه يضرب راسه فى أعرض حيط. ولا يكتفى الصديق أبوريدة بهذه البداية سيئة السمعة، بل يزيد على ذلك ويعلن أن حازم الهوارى هو مرشحه المفضل لكرسى نائب الرئيس.. وهو إعلان صريح بعودة دولة المصالح لحكم اتحاد الكرة.
 
■ ثانياً: قل «اتحاد شركة بريزينتيشن» ولا تقل اتحاد الكرة
 
■ و«بريزينتيشن» هى شركة ظهرت فجأة على السطح قبل عامين بدعم ومساندة من المهندس هانى أبوريدة شخصياً، ونجحت من خلال علاقات رئيس الاتحاد فى الحصول على حقوق البث والرعاية لاتحاد الكرة والعديد من الأندية، باستثناء الأهلى وستة أندية أخرى، والتى سرعان ما استسلمت أمام الضغوط وتحكم الشركة فى إدارة شؤون اللعبة من داخل رجالها فى اتحاد الكرة.
 
■ والثابت أن الشركة- ورئيسها محمد كامل هو الفتى المدلل لأبوريدة- تولت الحملة الإعلانية وترضية أعضاء الجمعية العمومية حتى وصل أبوريدة إلى رئاسة الاتحاد بهذا الاكتساح، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فالرئيس وحده لم يكن كافياً، فتمت إضافة ثلاثة أعضاء من مجلس إدارة الاتحاد المنتخب للشبكة التى يتم «غزلها ونصبها» من خلال تعاقدهم كمقدمى برامج ومحللين مع القناة الفضائية التابعة للمجموعة التى تملك شركة «بريزينتيشن»، إضافة إلى عضو رابع نجح من خارج قائمة أبوريدة ويعمل لدى الشركة من خلال قناة النيل للرياضة.
 
■ وهكذا أصبح لشركة بريزينتيشن الرئيس وأربعة أعضاء مجلس إدارة يعملون بعقود معلنة ويتقاضون رواتب، فإذا أضفنا إليهم العضوين الآخرين المطعون فى عضويتهما، واللذين دخلا رغما عن أنف القانون والقضاء، بات لدى الشركة سبعة موظفين منتمين قلباً وقالباً لها.
 
■ والآن نأتى للسؤال الذى لابد منه أيها القارئ غير البرىء: ما هى المصلحة التى ستحققها الشركة من هذه الخلية؟ 
 
■ قبل أن أجيب عن السؤال أريد أن أوضح للقارئ أن القانون يجرم أن يتعامل عضو أو رئيس مجلس إدارة اتحاد الكرة مع أى شركة متعاقدة مع الاتحاد أو الهيئة التى انتخب لإدارتها، حيث يعتبر هذا فسادا إداريا وعدم شفافية بغض النظر عن تحقيق المصلحة من عدمه.. أقصد أن الفساد وقع من اللحظة الأولى لانتخاب الاتحاد. ونتذكر سويا كيف أن أى وزير يترك البيزنس الخاص به بمجرد تكليفه بالمنصب، منعا لتضارب المصالح أو استخدام نفوذه الجديد لمصالحه الخاصة.
 
■ أما عن المصلحة فهى «عظيمة» وتقدر بعشرات ملايين الجنيهات، فالشركة المذكورة هى راعية اتحاد الكرة، وهذه المعاملة تحدث فيها خلافات واختلافات حول الحقوق، والأكيد أن أعضاء الاتحاد الذين يعملون لدى المجموعة المالكة للشركة سيكونون أحرص على مصلحة الشركة وأموالها وليس على مصلحة اتحاد الكرة.
 
■ أضف إلى ذلك أن تحكم الشركة فى إدارة الاتحاد سيمنحها «السيف والكرباج» لاضطهاد أى نادٍ يخرج عن طوعها، ويزداد الطين بلة عندما تجد أن الشركة الراعية أعطت الدورى حصرياً لقناة واحدة تملكها هى أيضا، عن طريق الشركة الأم التى تملك ٥١٪‏ من بريزينتيشن، ما يعنى قدرتها الإعلامية فى تشويه أى مجلس إدارة أو مسؤول يقف أمام احتكارها، وفى نفس الوقت حماية الأخطاء داخل الاتحاد أو أى نادٍ أو مؤسسة تتحالف معها. 
 
■ أما الخطر الحقيقى، والذى سيطال الدولة ويحبط الحالمين بدولة نظيفة إحباطاً، فهو حديثهم (أقصد مسؤولى شركة بريزينتيشن) مع الأندية بأنهم ينفذون ويعملون بأوامر جهات سيادية كى يعطوا لتصرفاتهم ومنظومتهم الفاسدة حماية وقوة. (ألا هل بلغت؟) 
 
■ الخلاصة: المؤشرات والمعلومات والوقائع التى سردتها تقول إننا أمام خلية فساد جديدة إذا ما نجحت فى تدعيم أواصرها ستأكل من رصيد نظام يواجه مشاكل ضخمة ولا يحتمل الصغار، وكما يقول المثل «معظم النار من مستصغر الشرر».
 
■ ■ ■
 
■ استوقفنى تصريح إعلامى وُزع على أغلب الصحف والمواقع من «عماد وحيد»، عضو مجلس إدارة الأهلى، يتحدث عن أن قناة الأهلى وُضعت لها دراسة كى تحاكى قنوات الأندية الأوروبية، مثل ريال مدريد وبرشلونة ومانشستر سيتى.. وطوال أسابيع تحفظت على الحديث عن قناة الأهلى والشكل الهزيل الذى تظهر به الآن على جماهيرها تحت شعار «بث تجريبى»، ولكن طالما أن الأستاذ «عماد وحيد» هو المسؤول عن لجنة الاستثمار، والذى أدار عملية الخلع من شركة «مسك» التابعة لقنوات (أيه. آر. تى) وتعاقد الأهلى مع شركة بريزينتيشن، أريد أن أوضح له الآتى: 
 
■ أولا: الشركة حتى هذه اللحظة، ورغم مرور أكثر من شهرين على تعاقدها مع الأهلى، لم تضع الخريطة البرامجية- ويمكنك أن تراجع ما أقوله- والبرنامج الوحيد الذى ترددت أنباء عن عودته هو برنامج «ملك وكتابة» للكابتن عدلى القيعى، وهو للمعلومات برنامج قديم حقق نجاحا فى حينه، ولكننى أشك أن يحقق نفس النجاح، ليس لأن الإعلام اختلف أو أن الكابتن عدلى والزميل إبراهيم المنيسى ليس لديهما نفس الحرارة فى الدفاع عن المؤسسة فى ظل مجلسها الحالى، ولكن سقف الحرية فى البرنامج والقناة سيقل، إن لم يكن سينعدم، لسبب بسيط أن الشركة التى تدير هى نفسها التى تدير اتحاد الكرة، أو على وجه التحديد مالكة لحقوق رعايته ورعاية أغلب الأندية، ومن ثم لن تكون هناك الحرية لانتقاد الحكام أو الاختلاف مع قرارات اتحاد الكرة أو حتى انتقاد أى رئيس نادٍ يخطئ أو يتجاوز فى حق الأهلى، لأن البرنامج أو مقدمه الذى يفعل ذلك سيعرض الشركة للضرر. 
 
■ أقصد أن القناة فى ظل إدارتها الجديدة لن تدافع عن حقوق الأهلى، بل ستدافع عن مصالح الشركة.. عكس الوضع السابق، حيث لم تكن شركة مسك لها مصالح تجارية ومالية مع الأندية واتحاد الكرة، بل لا أبالغ إذا قلت إن القناة ستلعب دوراً خبيثاً لصالح أطراف ترتبط بعلاقات خاصة معهم.
 
■ ثانياً: القول إن القناة ستحاكى قنوات الأندية الأوروبية يعنى أن هناك تمويلا كبيرا للإنتاج، والواقع يقول غير ذلك، فالشركة تعاقدت على أجهزة وكاميرات مستعملة (استعمال طبيب) ولم يوضع حتى الآن ديكور أو تصور لشكل استوديو واحد، فإذا أضفنا تجربة الشركة فى إدارتها لاستوديو النيل والإنتاج «الفقير والبخيل» الذى يظهر عليه ستعلم كيف ستكون قناة الأهلى، ولماذا نذهب بعيداً، فالبث التجريبى شىء مفزع إعلامياً فى الصورة والمحتوى والتكرار الممل للتقارير.
 
■ ثالثاً: اتفقت الشركة على أن يتم إطلاق القناة يوم «١٥ أغسطس»، ثم تأجل الموعد إلى ١٥ سبتمبر، أى بعد أسبوع، وحتى الآن لم تتفق مع مذيع أو معد، حيث هناك اختلاف بين ما تطلبه إدارة النادى ومن تريد أن تتعاقد معه إدارة القناة.
 
■ رابعاً: فى الوقت الذى رجح فيه رئيس النادى التعاقد مع شركة بريزينتيشن، باعتبارها مالكة لحقوق الدورى ولها الحق فى بث المباريات على شاشتها مباشرة، قررت الشركة إذاعة مباريات الأهلى فقط بعد ساعة من بدايتها، وهى فكرة عبثية ولن تخدم جماهير الأهلى التى ستذهب للقناة المحتكرة. 
 
■ وأخيراً أرجو من عضو مجلس إدارة الأهلى أن يراجع نفسه ولا يطلق العنان للتصريحات المجانية، وإذا وجد أن كلامى صحيح- وهو بالفعل صحيح- فعليه أن يفكر كيف سينقذ الأهلى من هذه الورطة؟