أخبار عاجلة

في وفاة الزعيم.. كيف حارب مانديلا العنصرية بالرياضة؟

في وفاة الزعيم.. كيف حارب مانديلا العنصرية بالرياضة؟
كريم مليم الأربعاء - 05 ديسمبر 2018 - 12:00 ص"

تحل اليوم الأربعاء الذكري الخامسة لوفاة الزعيم والرئيس الإفريقي نيلسون مانديلا، الذي ولد في 18 يوليو 1918 بقبيلة الهوسة درس القانون في جامعة فورت هير وجامعة ويتواترسراند، ولم يقتصر نضال الزعيم الإفريقي الراحل نيلسون مانديلا من أجل إنهاء التمييز العنصري الذي عانت منه بلاده عقودا عدة، على مواقفه السياسية المعلنة بهذا الصدد، بل استطاع الرجل توظيف الأحداث الرياضية الكبرى للتأكيد على الهدف ذاته، ففي عام 1995، تمكن مانديلا من كسر احتكار سكان البلاد البيض للعبة "الركبي"، حين قدم الرجل بيديه كأس البطولة التي فازت به بلاده في حينه، إلى قائد المنتخب فرانسوا بينار، ما فتح الباب واسعا أمام السود للدخول إلى هذه اللعبة، وفاز منتخب جنوب إفريقيا ببطولة العالم للركبي عام 1995 بعد فوزه على منتخب نيوزيلندا في المباراة النهائية.

وجلس مانديلا في الصفوف الأولى من مقصورة الجماهير مرتديا قميصا لمنتخب جنوب إفريقيا للركبي، وطبع على القيمص رقم (46664)، وهو نفس الرقم الذي كان يحمله مانديلا  على مدار 27 عاماً من مكوثه بالسجن، وهذه الخطوة كانت الحدث الأول من نوعه الذي يستغله مانديلا من أجل تقريب المسافات بين البيض والسود في بلد أنهكته التفرقة العنصرية لعقود عدة.

في المقابل، فقد أذابت هذه الخطوة جبل الجليد، بين سكان البلاد، لتجعل من البيض عاشقين للعب كرة القدم، التي برع فيها سكان الدولة السود، وكان نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا وصل حد الفصل بين جماهير المباريات حتى في المدرجات، إلا أن الرجل تمكن ببراعة من توحيد الجماهير، البيض والسود، في مدرجات كرة القدم وغيرها من الألعاب.




وبعد عامٍ واحدٍ من فوز جنوب إفريقيا ببطولة العالم للركبي، استضافت الدولة التي خرجت حديثًا من متاهة العنصرية بطولة الأمم الإفريقية لكرة القدم، ليفاجئ مانديلا الجميع بارتداء قميص اللاعب الأبيض نيل توفي، قائد المنتخب آنذاك، خلال المباراة النهائية التي فازت بها جنوب إفريقيا على تونس بهدفين دون مقابل، وقدّم له رمز البطولة، في مشهدٍ جديدٍ من المشاهد التي استغلها الزعيم في الخروج من الرياضة بـ"شعبٍ واحد"، وخرج نيلسون مانديلا بعد البطولة بمقولته الخالدة: "كرة القدم والرجبي والكريكيت وغيرها من الرياضات لديها القدرة على تضميد الجراح".

ثقة الفيفا


وتقديرا من العالم والاتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا) لجهود مانديلا في اعتماد الرياضة لتوحيد شعب بلاده وإنهاء الميز العنصري منحت جنوب افريقا شرف تنظيم المونديال عام 2010 لتدخل التاريخ وتكون أول دولة في القارة السمراء تحتضن الحدث العالمي الكبير.

وكان المونديال أفضل فرصة لمانديلا ليكرس أواصر المحبة والسلام بين أطياف شعب بلاده ويعلمهم الدرس الأخير في نبذ العنصرية والكراهية والانقسام وذلك تحت أنظار كل العالم وبعد المونديال تعكرت الحالة الصحية لمانديلا وتقلص نضاله ليقتصر على استضافة رموز الرياضة والسياسة في العالم بقصره.

يعشق الفن النبيل

يبدو أن الإصرار الذي يتميّز به مانديلا كان نتاج الشخصية الفريدة التي تمتّع بها ابن "ماديبا" لكنه أيضاً يأتي من وراء عشقه لرياضة الفن النبيل الملاكمة، إذ كان الرئيس الأسبق لجنوب إفريقيا شديد الإعجاب برياضة الأقوياء فانسحبت القوّة والإصرار والشجاعة التي تميّز الملاكمة على شخصيته فاكتسب روح القيادة وتبنّى استراتيجية الهجوم على أعداء المساواة والتسامح والدفاع عن أنصار الديمقراطية والحرية في جنوب افريقيا.




يقول مانديلا واصفاً علاقته بالملاكمة: "لم أكن معجباً بعنف الملاكمة بقدر إعجابي بمهاراتها، ما كان يثير اهتمامي، كيف يمكن للمرء التحرّك لحماية نفسه، وكيفية استخدام استراتيجية الهجوم والدفاع وكيف يمكن للمرء أن ينظّم نفسه طوال المباراة، والملاكمة تساوي بين الجميع، في الحلبة تنتفي فوارق السن والطبقية واللون".

شهادة كلاي


وقال محمد علي: "أكثر شيء سأتذكره عن السيد مانديلا هو أنه رجل قلبه ونفسه وروحه لا يمكن تقييدها بالعنصرية وقضبان الحديد أو الكراهية والانتقام، لقد علّمنا المغفرة على نطاق واسع".

وذهب بعض الملاكمين العالميين إلى إهداء مانديلا بطولاتهم اعترافاً منهم بفضل هذا الرجل في الحدّ من معضلة العنصرية التي مازالت إلى اليوم تسجّل حضورها في بعض الأماكن من العالم رغم أن الجميع تبنّى فكرة مانديلا في محاربتها واستئصالها بين الشعوب.

ومن بين أساطير الملاكمة الذين أهدوا مانديلا ألقابهم الأميركيان جو فريزر وشوغر راي لينارد، وتحتفظ عائلة الزعيم الراحل بهذه التذكارات في متحف مانديلا بمدينة سويتو بجنوب إفريقيا.

صدمة عالم الرياضة


وأصيب عالم الرياضة بالصدمة بعد بلوغه نبأ رحيل الزعيم نيلسون مانديلا، وشهدت ملاعب كرة القدم على وجه الخصوص في أكثر من مكان من العالم لافتات شكر وامتنان واعتراف بالجميل للراحل مانديلا على ما قدمه من تضحيات ولإيمانه الكبير بأن الرياضة أفضل سلاح لمحاربة العنصرية.

وانتكست أعلام 209 دول في مقر الفيفا في زيوريخ بقرار من رئيسها حيهنا جوزيف بلاتر، كما تم الوقوف دقيقة صمتا في المباريات الدولية، وتابع «تشاركت القناعة مع نيلسون مانديلا بالسلطة الاستثنائية لكرة القدم. إنها رياضة قادرة على توحيد الناس بطريقة ودية وسلمية، وعلى تعزيز العلاقات الأساسية الاجتماعية والتربوية كمدرسة في الحياة».




وختم قائلا «عندما استقبل مانديلا بالتصفيق من قبل الجمهور في 11 يوليو 2010 في ملعب سوكر سيتي في جوهانسبورغ خلال نهائي المونديال، كقائد شعبي وصاحب قلب كبير، كانت تلك إحدى اللحظات الأكثر تأثيرا في حياتي. بالنسبة إليه، تنظيم المونديال كان حلما وأصبح حقيقة. نيلسون مانديلا سيبقى دائما في قلوبنا».

وكتب الأسطورة البرازيلي بيليه في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «إنه بطلي، صديقي ورفيقي في النضال من أجل قضايا الشعب والسلام في العالم». وأضاف «لنكمل دربه. لقد كان أحد أكثر الأشخاص تأثيرا في حياتي».

وقال روماريو، أحد نجوم المنتخب البرازيلي السابقين «من خلال نضاله ضد التمييز العنصري ترك مانديلا خلال عبوره في هذا العالم درسا مذهلا في الإنسانية»، فيما كتب رونالدو، النجم الآخر في المنتخب البرازيلي سابقا «لقد غيرت العالم. شكرا.. ارقد بسلام».

وقال باخ، الذي يرأس اللجنة الأولمبية الدولية خلفا للبلجيكي جاك روج: «فقدت الحركة الأولمبية صديقا كبيرا وبطلا للإنسانية. موقفه تجاه الرياضة يجعلنا فخورين جدا، فخورين بالطريقة التي عرف من خلالها قدرة الرياضة كعامل للم الشمل».

قالوا عن نيلسون مانديلا:


كريستيانو رونالدو: مانديلا هو "أب الأمة"، علمنا جميعاً الكفاح من أجل عيش حياة أفضل، من أجل الحرية ووضع حد للتمييز في العالم".

ستيفن بينار: "مانديلا يعني الكثير للعالم. لا يوجد سوى عدد قليل من الناس في تاريخ البشرية الذين كانوا على هذا المستوى من الهيبة والكاريزما".

رود خوليت: "اللقاء مع مانديلا كان أبرز محطة في مسيرتي؛ إن مقابلة مثل هذا الرجل العظيم، القوي والشغوف بالرياضة والحياة حدث سيبقى راسخاً في ذاكرتي دائماً وأبداً."

ديفيد بيكهام: "لقد لعب مانديلا دورا حاسما في التاريخ. لقد حقق أشياء خارقة للعادة، ليس فقط لبلده ولكن أيضا للعالم بأسره".

زين الدين زيدان: "نيلسون مانديلا هو بطلي خارج ملاعب كرة القدم. كنت محظوظا بمقابلته أكثر من مرة. وقد كان يعرفني حق المعرفة.

ريان جيجز: "لقد قاتل طوال حياته من أجل تحقيق المساواة والعدالة."

صامويل إيتو: "بصراحة، كنا متوترين جميعاً قبل ملاقاته. تحيط به هالة كبيرة. إنه رجل مدهش حقاً".