أسامة خليل يكتب: الخطيب ومرتضى.. اللعب بالنار وقطع الرقبة

تحرير :

٢٧ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٤:٥٩ م

على قدر سعادتنا بعودة الجماهير إلى الملاعب بعد غياب دام خمس سنوات، وهو ما يعني عودة الحياة الطبيعية والاستقرار الكامل وثبات أركان الدولة في كل أنشطتها، على قدر الخوف والقلق من انتكاسة جديدة، أو لنقل مصيبة أخرى، بسبب غياب الفهم الصحيح لمسئولية الأندية في الرقابة والسيطرة على جماهيرها، لمنع تكرار الأيام المشئومة التي عاشتها ملاعبنا منذ حادث استاد بورسعيد المفزع. 

ﻣﻮﺿﻮﻋﺎت ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ

فإلى وقت قريب كان مسئولو الأندية واتحاد الكرة يولولون ويصرخون تارة، ويتوسلون ويتذللون تارة أخرى، لأجهزة الدولة الرياضية والأمنية من أجل السماح بعودة الجماهير، حتى تعود الروح وتكتمل حلقة المنافسة. وراح بعضهم يؤكد أنه وضع نظاما إلكترونيا دقيقا وغير مسبوق لحجز تذاكر المباريات ودخول الجماهير، بما يسمح بالتعرف على أي شخص أو مجموعة تقوم بشغب أو ترفع لافتات مسيئة أو تهتف بألفاظ وشعارات خارجة. 

وبعد أن استجابت الدولة في أعقاب تعيين د.أشرف صبحي وزيرا للشباب والرياضة -الذي بذل مجهودا حقيقيا وصادقا وليس مزيفا وكاذبا كما كان يفعل سابقه- عادت الجماهير بأعداد قليلة وتزايدت من مباراة إلى أخرى، وبدأنا نشعر بالحياة وبمتعة مشاهدة المباريات بالصوت والصورة بدلا من مباريات الكرة الصامتة التي كنا نلعبها في السنوات العجاف.  

إلا أن الشواهد تشير الآن إلى أن ما حدث كان مثل "نسمة هواء رطب في يوم شديد الحرارة"، سرعان ما تأتي وسرعان ما تذهب.. فما حدث في مباراة الأهلي الإفريقية أمام فريق حوريا الغيني التي فاز فيها الفريق بالأربعة وصعد إلى الدور قبل النهائي، والهتافات الجماعية المسيئة من جماهير الأهلي لأطراف في المنظومة كان نذير شؤم بأن الأيام العجاف قادمة مرة أخرى، وأن القبضة الأمنية ستعود لتفرض سيطرتها على الملاعب.

وإن حدث ذلك -وظني أنه سيحدث- فأغلب المصائب تبدأ بالهتافات المسيئة ثم تتحول إلى تراشق بين الجماهير بالألفاظ والشتائم وتنتهي بتحطيم المدرجات والعراك بالأسلحة البيضاء (ومية النار).. وهو مشهد مكرر سبق أن عشناه، ولكن وضح أننا لم نتعلم من مرارة التجربة، إن حدث فاللوم هذه المرة لا يقع على الجماهير بل على الأندية التي تهرب من مواجهة جماهيرها وشغبها، بل وتقف متفرجة طالما النار بعيدة عن مقاعدها والهتافات تنال من خصومها!

فرعونة الإدارات خاصة الأندية الكبيرة وأخص بالذكر إدارة الأهلي، التي لم تكتف بصمتها المريب على تصرف جماهيرها في أول ظهور لهم بالقاهرة، بل خرج الكابتن محمود الخطيب يشكرهم ويثمن موقفهم ويبشرهم أن اللائحة الجديدة المزمع تمريرها في الجمعية العمومية الجمعة القادمة تحمل الخير للجماهير، حيث تسمح بإنشاء روابط جماهيرية تحت رعاية النادي.

وهذه قبل أن تكون كارثة سيدفع ثمنها أول من يدفع إدارة النادي، فإنها ضد القواعد الراسخة التي أرساها الكابتن صالح سليم، حيث كان يرفض رفضا قاطعا إنشاء روابط بشكل رسمي للنادي من داخله، لأنها ستتحول إلى سكين يوضع على رقبة الإدارة، بل كان يرفض فكرة تنظيم النادي رحلات لجماهيره لمشاهدة المباريات في المحافظات.

ولماذا نذهب بعيدا، فالكابتن حسن حمدي سبق أن ألغى تجمعا للجماهير من أعضاء النادي بعد أن كانوا يطالبون بمميزات ويلوحون بتوجيه الأعضاء في الانتخابات إذا لم يستجب لطلباتهم، وأتذكر أن الكابتن صالح كان دائما ما يقول: "الأهلي ملك للملايين وليس لمجموعة صغيرة او رابطة منظمة".

وإذا كنت لا أملك دليلا على أن الهتافات المسيئة في مباراة استاد السلام كانت مدبرة، إلا أن هناك مجموعة ملاحظات استوقفتني، منها أن الجماهير سبق أن حضرت أكثر من مباراة للأهلي ولم تهتف ضد رئيسها الشرفي السابق، رغم أن الظروف كانت أكثر اضطرابا بينه وبين إدارة النادي، وأنها المرة الأولى التي تذكر اسم حسن حمدي منذ أكثر من ست سنوات (حسن حمدي قول للخطيب.. جمهور الأهلي أحسن لعيب)، وتزامن ذلك مع ظهور حمدي المكثف بالنادي في الأسبوع الأخير من أجل الحشد للائحة، في نفس الوقت تجاهلت الهتافات الإساءة للخطيب، رغم أن الجميع على يقين أنه السبب الرئيسي في الهزة التي يعيشها النادي.   

علينا الاعتراف بأن ما حدث في استاد السلام من جماهير الأهلي وضعنا في مآزق، ويتعين على اتحاد الكرة إعادة النظر في لائحة العقوبات ووضع عقوبات أكثر صرامة على جماهير الأندية التي تعتدي لفظيا أو معنويا على أي طرف في المنظومة سواء كان حكما أو مسئولا أو جماهير ناد منافس، وأن تصل هذه العقوبة لخصم نقاط من الفريق الذي تتكرر مخالفات جماهيره وتصل إلى الحرمان من المشاركة في البطولات أو هبوطه للدرجة الثانية، حتى ولو كان الأهلي أو الزمالك أو المصري أو الاتحاد.

فطالما أن الأمر وصل إلى الموت كما حدث في استاد بورسعيد مع جماهير الأهلي أو الدفاع الجوي مع جماهير الزمالك، فهذه هي العقوبات المناسبة حتى نحافظ على أرواح الناس ونمنع البذاءات في المدرجات، هذه العقوبات فقط هي التي ستدفع الإدارات للتحرك والمشاركة وتحمل المسئولية. 

*******

قبل أيام قرأت خبرا مفاده أن اللجنة الأوليمبية المصرية تلقت إخطارا رسميا من اللجنة الأوليمبية الدولية، يفيد استمرار عمل اللجنة الثلاثية المفوضة منها لتنظيم الحركة الأوليمبية فى مصر برئاسة الدكتور حسن مصطفى، ولم أفهم لماذا اللجنة الدولية مهتمة بنا إلى هذه الدرجة؟ ولماذا اللجنة مستمرة في عملها بعد أن وضع الوزير خالد عبد العزير -سامحه الله- هذا القانون المعيب الذي بدأت تظهر عيوبه وقريبا سينفجر في وجوهنا.

المهم، وكما يقول المثل إذا عرف السبب بطل العجب، وبعد قليل من البحث علمت أن هناك أمرا ما يدبر لرئيس الزمالك، الذي لم تفلح اللجنة المصرية في مواجهة سيل قذائفه واتهاماته وتتخذ ضده الإجراءات العقابية، اللهم إلا رفض اعتماد جمعيته العمومية الأخيرة، فتفتق ذهن اثنين من خبثاء الوسط الرياضي في زمن سابق إلى حيلة ذكية، مفادها أنه طالما أن رئيس الزمالك محمي من بعض أجهزة الدولة وخلفه جمعية عمومية تسير معه ظالما أو مظلوما، وطالما أن خطره بدأ يتزايد وقذائفه موجهة بعنف ضد اللجنة الأوليمبية ورئيسها ومجلس الأهلي الجديد ورئيسه، الذي لم يسلم من اتهاماته، لذا فإن الحل يجب أن يأتي من الخارج.. من هنا توجه -لأول مرة في التاريخ- وفد من اللجنة الأوليمبية يضم خمسة أعضاء، بينهم الرئيس ويدعمهم الدكتور حسن مصطفى لانتزاع قرار من اللجنة الأوليمبية يقضي بحرمان رئيس الزمالك من مزاولة الإدارة الرياضية لخمس سنوات(!).

وبغض النظر عما إذا كان هذا التصرف الشاذ يعد استقواء باللجنة الدولية ويعبر بصدق عن ضعف اللجنة المصرية وقلة حيلتها في مواجهة رئيس الزمالك بالقانون المصري واللوائح المعمول بها، فإن قرار الحرمان إذا صدر فإنه سيكشف عوار قانون الرياضة، وسيؤكد الحقيقة الدامغة التي أغفلها الوزير السابق عن عمد، وهي أن اللجنة الأوليمبية الدولية ليست لها وصاية على الأندية أو مجالس إداراتها، لأنها تمارس أنشطة اجتماعية وثقافية، وجمعيتها العمومية لها طبيعتها الخاصة وتخضع للقانون المصري، وإذا كان للجنة دور فينحصر فى الأنشطة الرياضية التي يمارسها النادي وتخضع سلطتها للاتحادات المختلفة.

الخلاصة: ما أقدمت عليه اللجنة الأوليمبية المصرية ورئيسها هشام حطب الذي يحمل فوق رأسه -(… )- كثيرة سيفتح على الرياضة بوابة جهنم، وسيكون هو أول من يحترق بنارها ويذهب للجلوس إلى جوار الوزير السابق الذي وضعه على مقعده.

اقرأ أيضًا:

أسامة خليل يكتب: الخطيب ومدرب «كيس الجوافة» والكفيل السعودى 
أسامة خليل يكتب: الخطيب والوزير المتحول وحكايته مع السيسي 
أسامة خليل يكتب: الدبة التي قتلت الزمالك.. و«العقال» الذي اشترى الأهلي من طاهر 
 

التعليقات