أسامة خليل يكتب: الأهلى «المنسحب» على نفسه.. وتسجيلات الزمالك عمل لا أخلاقى

تحرير :

٠٦ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٥:٤٨ م

يحكى أن الفيلسوف سقراط كان يجلس بين تلاميذه، وبينما هم يتبادلون الحوار والنقاش والجدل، دخل عليهم شخص وهو يتبختر فى مشيته مزهوا بنفسه، فنظر إليه سقراط مطولاً، ثم قال عبارته الشهيرة: «تكلم حتى أراك». ويقصد أنك عندما تتحدث وتعبر عن نفسك وتشارك الآخرين برأيك، وقتها يعرفك الناس: هل تستحق هذا الزهو والغرور والتعالى، أم أنك مجرد وعاء فارغ يدارى ضعفه وفراغه وتفاهته بالملبس الفاخر!.

ﻣﻮﺿﻮﻋﺎت ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ

منذ فترة طويلة، وبالتحديد بعد البيان الصادم لرئيس شرف النادى الأهلى السابق والمسؤول السعودى رفيع المستوى، الذى اتهم مجلس الأهلى بأنهم عصابة أعطاهم ٢٦٠ مليون جنيه ولم يقدموا المستندات الدالة على صرفها، ومن وقتها أى قبل ما يزيد على خمسة أشهر وأنا أتابع وأراقب وأنتظر مجلس إدارة الأهلى أن يتحدث.. أن يقول رأياً.. أن يأخذ موقفاً.. وأن يأتى فعلاً أو يرد هجوماً، لكنهم جميعاً صمتوا واختفوا وسكنوا خلف ملابسهم الفاخرة وسياراتهم الفارهة، وظلوا مختالين بأنفسهم، متعالين على الناس، مترفعين عن تبرئة ذمة ناديهم ورئيسهم الكابتن محمود الخطيب الذى طاله الحديث بتلقى ٦ ملايين جنيه دعماً فى الحملة الانتخابية.

وأخيراً، تحدثوا وأصدروا بياناً شديد اللهجة، قاسياً فى ألفاظه، صارماً فى قراراته، حاداً فى طلباته، وختم بالتهديد بعدم استكمال مسابقة الدورى، أى الانسحاب، فى موقفٍ وتعبيرات وتشبيهات مكررة من بيانات وتهديدات رئيس الزمالك.

المهم أن البيان، أو بالأدق الظهور الأول لمجلس الأهلى ورئيسه، لم يرتعد له فرائص الوسط الكروى، ولم يجد رد فعل يتناسب وحجم التهديد الضخم الذى ضرب مؤسسة رياضية كانت تهتز لها الجبال وتحترمها الحكومات ويخشى غضبها اتحاد الكرة.

أما الآن، فالبيان لم يجد الصدى الذى يستحقه، ولم يكلف اتحاد الكرة نفسه بإصدار بيان للرد أو تطييب خاطر المجلس الأحمر، بل اكتفى بتصريحات للكابتن عصام عبدالفتاح رئيس لجنة الحكام باتحاد الكرة، الذى أعلن رفضه بيان النادى الأهلى بشأن الحكام، على خلفية مباراة الفريق الأحمر والإنتاج الحربى فى الأسبوع الخامس من بطولة الدورى الممتاز.

قال عبدالفتاح: «نرفض ما جاء بيبان النادى الأهلى بشأن التحقيق مع الحكام، لأننا لا نحقق إلا مع المرتشين، وهناك أخطاء فى بعض المباريات فى مصلحة الأهلى.. لماذا لم يصدروا بيانات بشأنها؟!». وأضاف رئيس لجنة الحكام: «الأخطاء التحكيمية جزء من كرة القدم، وواردة فى كثير من الأحيان ما لم تكن متعمدة».

والسؤال: لماذا لم يجد بيان الأهلى وعباراته القوية واتهاماته المحددة وموقفه العنيف - الذى نادراً ما يتخذه مجلس الإدارة إلا فى ظروف قهرية - الصدى الذى يستحقه؟، ولماذا تعاملت أطراف المنظومة مع موقف الأهلى بهذا الاستخفاف والتجاهل؟!.

الإجابة لا تحتاج لمجهود ذهنى كبير للبحث عنها، أو لتحليل وتمحيص للوصول إلى الأسباب:

أولاً: الموقف الذى اتخذه الأهلى أضعف بكثير جداً من الحدث، فإذا كان الأهلى يتهم الحكم إبراهيم نورالدين بأنه تغاضى عن احتساب هدف صحيح مئة فى المئة للاعب مؤمن زكريا وضربة جزاء - لا أشك فى صحتها- لوليد أزارو، فإن الأهلى استفاد فى نفس المباراة ومن نفس الحكم من عدم طرد اثنين من لاعبيه: الأول حارسه محمد الشناوى الذى ظهر وهو يحاول الاعتداء على الحكم، فى سلوكٍ أقل عقوبة له الطرد وتضاعف العقوبة من قبل لجنة المسابقات إلى الأيقاف ٤ مباريات على الأقل، هذا إذا كنا سنطبق القانون حتى لا يتكرر الخطأ من لاعب آخر. والطرد الثانى المستحق للاعب أكرم توفيق، لتعمده الخشونة وإيذاء الخصم، فإذا كنا لن نختلف على حق الأهلى فى الهدف وضربة الجزاء، فإننا لا نختلف على واقعتى الطرد.

والمقصود أن الأخطاء الفادحة للحكم، والتى تدل على سوء مستواه الفنى وضعف معاونيه، أضرت بالفريقين وليس الأهلى وحده.

ثانياً: الأهلى الذى يهدد بالانسحاب، لأن الحكم ظلمه وخسر نقطتين فى مسابقة طويلة ومازالت فى بدايتها، هو نفسه الذى حصل على نقطة بتعادل غير مستحق مع الإسماعيلى من هدف من تسلل واضح، وهو ما قالته الاستوديوهات التحليلية والخبراء فى المحطات الذى استند إليها الأهلى فى بيانه.. فاز الأهلى على وادى دجلة بهدف غير صحيح لصلاح محسن، حيث كان على معلول الذى مرر له الكرة متسللاً، فالثابت وفقاً لكلام الخبراء والمحليين أن الأهلى فاز بثلاث نقاط بسبب أخطاء الحكام.

ثالثاً: مما أفقد بيان الأهلى قوته الحالة الضعيفة التى ظهر عليها فريق الكرة منذ بداية الموسم، وهو الأمر الذى دفع الكثيرين وأنا منهم للظن بأن هذا البيان للتغطية على الحال المتردية التى ظهر عليها فريق الكرة من بداية الموسم، وأن إطلاق قنبلة الدخان بهذا البيان والتهديد بالانسحاب هو لإبعاد الأنظار عن المشاكل الفنية العميقة داخل الفريق، وعجز لجنة الكرة عن تدعيم صفوف الفريق وتغطية النقص المرعب فى بعض المراكز.

رابعاً: مازلت على موقفى- وربما أكون مخطئاً- من أن هيبة الأهلى قد انكسرت، وأن غلاف المبادئ والقيم الذى يحمى عمل المجلس قد سقط، وأن الصورة الذهنية لرئيس النادى قد اهتزت منذ بيان رئيس الأهلى الشرفى السابق.. من هنا لم يعد غريباً أن تجد بعض الصغار يتطاولون على الأهلى، ويسخرون ويستهزأون عندما يحدثهم أحد عن مبادئه وقيمه، ويأخذون من بيانه الأخير طرفة للضحك.

■ ■ ■

استوقفنى فى أزمة الجمعية العمومية لنادى الزمالك أمران:

الأول: أن أحدا لم يتهم رئيس الزمالك بأنه متمرد ويتآمر على الدولة وحكومتها ومجلس نوابها ويخترق قوانينها ويدوس على لوائحها، عندما تمسك بإقامة الجمعية العمومية على يومين، بل على العكس، ساندته وزارة الشباب والرياضة وأرسلت موظفيها للإشراف على الجمعية. ووقف فرج عامر، رئيس لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب، مؤيدا ومباركاً.

وما يستوقفنى هنا أن الأهلى عندما قام بنفس الفعل ودعا لجمعية عمومية على يومين فى عهد المحترم المهندس محمود طاهر، رئيس النادى السابق، لإقرار لائحة النادى، ورغم أنه كان يملك حجة قانونية دامغة.. هاجت الدنيا ووقفت مصر على قدم واحدة فى حرب غير نزيهة، قادها خالد عبدالعزيز، وزير الشباب والرياضة السابق، بتقارير مغلوطة رفعها للأجهزة السيادية، ومعلومات خاطئة غذا بها الإعلام، وشارك فى المعركة المهندس فرج عامر الذى استكمل الحلقة بهجومٍ ظالمٍ وبتحريضٍ مباشرٍ على الأهلى ورئيسه داخل مجلس النواب.

أما الآن فمن لم يقف مؤيداً للزمالك وقف صامتاً على الخرق الفاضح للقانون واللائحة التى وضعها رئيس الزمالك نفسه وأقرتها الجمعية العمومية.

أرجوكم.. ارجعوا بالذاكرة وقارنوا بين الحالتين لتعرفوا أننا نعيش فى بلد (بوشين) ومسؤولين بألف (وش)، وإعلام أعور، وقوانين تفسر حسب طلب الزبون.

الثانى: بغض النظر عن تفاصيل الصراع والنزاع داخل الزمالك- وهو أمر ليس بجديد، وبات من كثرة الحديث عنه مملاً ولا يستحق إضاعة الوقت- فما أفزعنى ما قامت به إدارة الزمالك خلال الجمعية العمومية الأخيرة من إذاعة تسجيلات صوتية لمكالمات هاتفية مختلفة للكابتن أحمد سليمان، والمفزع الذى لم يتوقف عنده أحد وانشغلوا بالحديث عن النميمة التافهة التى دارت فى المكالمات وتركوا الموضوع الأهم والأخطر: من أين جاءت هذه التسجيلات؟ وكيف وصلت لإدارة النادى؟.. هذا أمر فى غاية الخطورة والحساسية، ليس على الزمالك بل على الأمن القومى، فإذا كان هناك شخص يمكن أن يسجل أو يحصل على تسجيلات تليفونية لخصمه، فيمكن أن يستخدم هذه الطريقة شخص آخر للإضرار بوطنه أو بخصمه.

بالفعل، إننا أمام جريمة أخلاقية وجنائية يتعين على الجهات الأمنية العليا أن تحقق فيها.. ألا هل بلغت، اللهم فأشهد.

■ ■ ■

فعلا مفيش فايدة.. الجميع يتحدثون عن أن أزمة محمد صلاح واتحاد الكرة قد حلت لمجرد أن سيارة ليموزين ذهبت تنتظره فى المطار وتواجدت سيارة شرطة للتأمين.. لو أن هذه هى كل مشكلة صلاح يبقوا فاهمين غلط. 

التعليقات