أسامة خليل يكتب: «مو صلاح» والحرب على طواحين الفساد

تحرير :

٣١ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٦:١٨ م

فى كل مكان.. فى الأتوبيس والتاكسى والميكروباص والمترو، بين العمال فى الورش والمصانع، والشباب على النواصى، والزوج وزوجته والآباء والأمهات وأبنائهم، على صفحات الرغى الاجتماعى ورسائل الواتس المتبادلة بين الأصدقاء والأحبة، فى لقاءات رجال الأعمال واجتماعات الوزراء وجلسات جيش الموظفين على مكاتبهم.. كل هؤلاء البشر باختلاف تعليمهم ودرجاتهم ومهنهم وصنعتهم، كلهم لا يتحدثون اليوم إلا عن محمد صلاح وأزمته مع اتحاد الكرة.

ﻣﻮﺿﻮﻋﺎت ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ

بعضهم أخذ موقفاً صارماً مع نجمهم وبطلهم القومى ومعجزة وطنهم التى هزت الدنيا وتنافس على القمة مع قمم الكرة فى العالم، وبعضهم وقف مرتبكاً متردداً ومتأثراً بالحملة الإعلامية التى يديرها اتحاد الكرة للدفاع عن نفسه ودخل إلى نفسه الشك فى أن لاعبهم قد أصابه الغرور والجنون ولم يعد يرى إلا نفسه وحقوقه وطلباته.

وعن نفسى، سأتمهل فى عرض رأيى وموقفى من تلك القضية وأعرض عليكم حواراً سمعته بين رجلين فى منتصف العمر، وضح أنهما على درجة جيدة من التعليم والثقافة، جلسا خلفى على المقهى ولأول مرة أراهما قد تركا المحمول الذى يغوص فيه الجالسون على المقهى وينسون أنهم جاءوا للسمر والحوار وليس للانفراد بعشيقة صامتة تلعب بعقولهم وشهواتهم.

الأول: «خد منى الخلاصة يا (ياسين) الواد (اتغرّ)- يقصد صلاح- وعايز يخلع من قرفنا، الدنيا فى أوروبا جميلة وحلوة والفلوس كتيرة والشهرة تخبل. هو إنت ناسى اللى عملته الفلوس والشهرة فى ميدو.. خلص وهو عنده ٢٧ سنة، إحنا كده المصريين بره أو جوه أول ما الدنيا تدينا نقلب على وش النمردة والتعالى».

الثانى (أى ياسين): «هى عادتك ولا حتشتريها يا جيمى، السحابة السودا بتغمى عينيك وبتقفل دماغك وبتروح للحل السهل اللى مفيهوش مجهود ولا تفكير ولا تغيير. محمد صلاح يشيل الليلة وخلصنا، وأهو لاعب وراح ويبقى الحال على ما هو عليه، الفساد ياكل ويشرب فينا، وأما حد يقرب له يلاقى اللى يدافع عنه بالكلام المرسل اللى إنت بتقوله».

جيمى: «هو كل حاجة عندك الفساد حتى لو الراجل اتخانق مع مراته، بيقولك صلاح طلب بودى جاردات يمشوا حواليه وطيارة خاصة لتنقلاته مع المنتخب، الله يرحم أيام التوك توك والميكروباص، ولو طلباته لم تنفذ اتحاد الكرة يستقيل.. شفت الجبروت والافترا؟».

ياسين: «أنا عايزك تفهم ومتحفظش وتردد الكلام العبيط اللى بيقوله اتحاد الكرة وكتائبه الإلكترونية والـ٣٠ صحفى اللى خدهم فسحهم على حساب الشركة الراعية فى روسيا ودلوقتى بيردوا الجميل ويشوهوا ويشهروا بمعجزة استثنائية أهداها لنا الله فى وقت صعب، فقدنا فيه الثقة فى كل حاجة بعد ثورتين أنهكتنا نفسياً وعصبياً واتمزقنا اجتماعياً وسياسياً».

وواصل موضحا وجهة نظره: «محمد صلاح يقول إننا نقدر بالإرادة والتحدى والعمل نوصل للعالمية، نقدر نهزم إحباطنا ونظرتنا التشاؤمية وكسلنا، محمد صلاح بذرة لو زرعناها ممكن نخلق جيلا جديدا من الشباب المؤمن بذاته وقدراته، واللى بيحصل معاه دلوقتى ومحاولة إسقاطه من نظر الناس ووصمه بالغرور والتعالى من خلال تسريب الخطابات المتداولة بين محاميه واتحاد الكرة، وهى مراسلات مفترض أنها سرية وإظهارها فى هذا التوقيت معناه أن الاتحاد أعلن الحرب وقرر أن يقتل صلاح ويشهر به، فاختفاؤه الآن مطلب للفاسدين الذين يتخذون من الكرة سبوبة وجاموسة يتم حلبها كى يسمنوا ثرواتهم ويضخموا أرصدتهم فى البنوك، وصلاح شاء القدر أن يضعه فى طريقهم».

جيمى: «مش الفاسدين دول اللى وصلونا لكاس العالم بعد غياب ٢٨ سنة، بدل ما نشكرهم ونبوس راسهم على الإنجاز نتهمهم بالفساد؟.. ولو هما فاسدين فين الأجهزة الرقابية اللى بتقول الكلام ده، فالاتهامات المرسلة فسادها أشد على المجتمع من الفاسدين أنفسهم؟».

ياسين: «مشكلتك إنك قديم، الفساد فى الكورة مش اختلاس فلوس من ميزانية النادى أو الاتحاد.. الفساد فى العمولات والسمسرة والهدايا والوظائف.. اللبيب بالإشارة يفهم، وأنا قلت لك إن الفساد فى الكورة مش اختلاس فلوس ولا سرقة أموال.. دى مصالح كبيرة لا يمكن أن تكشفها أعتى الأجهزة الرقابية فى العالم، ولنا فيما حدث فى الفيفا المثال، فكل المتهمين بالفساد الذين تم تجريمهم لم يسرقوا من أموال الفيفا بل عمولات وهدايا وتحقيق مصالح لشركات خاصة.

المهم نرجع لموضوعنا، إنت بتقول إن اتحاد الكرة هو اللى صعد بينا لكاس العالم، وأنا لا أنكر عليه هذا الفضل، ولكن نفس هذه الوجوه وعلى رأسهم أبوريدة كانوا موجودين من ٢٨ عاما، فما هو المتغير الجديد؟ إنه محمد صلاح اللاعب الفذ الذى قادنا لتحقيق الحلم وعلينا أن نعترف بفضله لا أن نشهّر به من أجل هؤلاء».

جيمى: «لا أنكر أن محمد صلاح لاعب عظيم ومهم وله فضل كبير فى صعود المنتخب ولكن مش لدرجة إنه يطلب معاملة خاصة وبودى جارادت وطائرات».

ياسين: «ممكن نعكس الكلام ونسأل: هل وفر اتحاد الكرة المناخ المناسب للاعبين قبل كأس العالم؟ أظن إننا وإحنا قاعدين هنا على قهوة الفراعنة وكان محروق دمنا بعد هزيمتنا من السعودية وخروجنا المخزى، اتفقنا إن اتحاد الكرة هو السبب، ولا نسيت اللى قلناه.. أفكرك قبل البطولة تم عزل رئيس البعثة الكابتن مجدى عبدالغنى بسبب فضيحة فانلات المنتخب وقامت الشركة الراعية باغتصاب حقوق صلاح الإعلانية جهاراً نهاراً وبمعاونة رئيس الاتحاد شخصياً، ولولا تدخل كبار رجال الدولة لما حُلت الأزمة (وهى نفسها الدولة التى يحمّلها أبوريدة المسؤولية)، وقبل ما يسافروا بساعات وبينما المفترض أن الجميع فى أعلى تركيزهم قاموا بعمل فرح العمدة فى استاد القاهرة من أجل المعلنين وجاءوا باللاعبين فى زفة بلدى للتصوير والأوتوجرافات، وهذا التمرين لم يحضره الناس، بل الصفوة التى وزع عليها (كامل) التذاكر.

أما فى روسيا فكانت المسخرة الكاملة، فأعضاء اتحاد الكرة جميعا جلسوا فى مقر المنتخب ليستقبلوا أقاربهم وأصدقاءهم وحولوا اللاعبين إلى تماثيل شمع، مثل الموجودة فى متحف لندن للتصوير مع ضيوفهم فى لوبى الفندق وفى غرف اللاعبين، ووصلت المسخرة لصعود الضيوف لغرف اللاعبين فجرا، ثم بلغ التسيب مداه أن قام عصام الحضرى كابتن المنتخب بعمل غرفته ستوديو لتصوير تصريحات زملائه لإحدى القنوات الفضائية مقابل مبلغ من الدولارات، وهذا حدث بعلم رئيس الاتحاد ومدير المنتخب الذى تم تجديد الثقة فيه.

ولم يكتفوا بذلك بل كان فندق المنتخب مكاناً لبيع التذاكر فى السوق السودا.

وبعد كده تيجى تقول صلاح عايز بودى جاردات».

جيمى: «تصور عندك حق ده ماكنش معسكر منتخب كان مولد سيدى الطشطوشى اللى عندنا فى باب الشعرية».

ياسين: «والمصيبة الأكبر اللى تحرق الدم إن مفيش حد اتحاسب، ومفيش حد اعترف بخطئه ومستمرين غصب عن عين أمنا، علشان كده صلاح ربنا يبارك له بيحارب باسمنا كلنا هؤلاء الفاسدين ولازم نقف معاه بدل ما إنت قاعد تردد كلامهم زى البغبغان يا جيمى».

بالفعل كان حوارا شيقاً وممتعاً انتهى لصالح ياسين الذى قام بدفع الحساب، بينما وقف جيمى يتمتم بكلمات يلعن فيها اتحاد الكرة والأيام السودة اللى شفناها وحنشوفها معاه.

أما عن رأيى الشخصى، فياسين قال ما يكفى وأزيد عليه القول إنه صراع بين صلاح، الذى يحمل المستقبل ويقاتل من أجله، وبين ساكنى عشش الفساد. 

التعليقات