أسامة خليل يكتب: الأهلي وبيراميدز التخوين والغدر في زمن بيع المبادئ

تحرير :

٠٩ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٥:٥٤ م

 أسوأ ما يعيشه الوسط الكروى هذه الأيام هو حالة التخوين واتهام كل من يختلف معك بالغدر، ومن يعمل فى مؤسسة أو ناد منافس بالعمالة وبيع ضميره ومبادئه، وأن من يقف إلى جانبك هو الشريف العفيف، وكل طرف يحمل مبرراته وأسبابه ويدافع عنها بعنف لا يتسق والمبادئ الأساسية للرياضة باعتبارها وسيلة للارتقاء بالخلق والمنافسة الشريفة وأداة للمتعة والبهجة والسعادة وتقبّل الفوز والهزيمة. وتحول الوسط الكروى بين يوم وليلة إلى مجموعتين متناحرتين، كل واحدة لا هدف لها سوى طحن الأخرى وتخوينها والتشكيك فى ذمتها والتشهير بها لإثبات أنها الأصح والأقوى، وفى هذا المناخ الملتهب نتابع بعض مباريات الدورى فى أسابيعها الأولى ونحن مشحونون ومعبأون بالانتماء لفريق أو الانتقام من الآخر. وأنا هنا أتحدث عن الأزمة النفسية بين الأهلى وفريق بيراميدز (الأسيوطى سابقا) ومالكه المستثمر السعودى ورئيس شرف الأهلى سابقا من جانب، وبين الأهلى والزمالك المدعوم بقوة من نفس المستثمر من جانب آخر، وهى الأزمة التى يريد البعض عمدًا توسيع مجالها والاستقواء بجمهوره ودفعه للدخول طرفًا فيها حتى يهرب هو من الخطأ الأساسى الذى ارتكبه وأضعف به قوته وقلّل من احترام الآخرين له. وسأذكر لكم بعض الملاحظات على هذا المشهد، ربما نفهم أكثر طبيعة تصرف كل طرف.

ﻣﻮﺿﻮﻋﺎت ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ

أولاً: كنت ومازلت وسأظل أقول إن الأهلى هو العمود الفقرى لكرة القدم، وإن تاريخه وبطولاته ومواقف رموزه الشرفاء والمخلصين صنعوا له هذا الاعتبار وتلك الشخصية، وإن أى هزة للكيان من شأنها أن تهز لعبة الكرة وتربكها كما هو الحال الآن، وعندما أقول هزة فأنا لا أقصد خسارة مباراة أو بطولة أو لقب، فهذا أمر عادى وطبيعى فى الرياضة، ولكن الهزة التى أقصدها هى هزة أخلاقية وأدبية ونفسية أفقدت المؤسسة توازنها وهزت صورتها، ليس فقط أمام جماهيره- التى غالبا ما ستنسى سريعًا وتغفر- ولكن أمام الرأى العام والمؤسسات الرياضية وجماهير الأندية الأخرى وجميعهم وضعوا الأهلى فى المقدمة نبراساً فى السلوك والتصرف والترفع والمواقف المنزهة عن الهوى، ولن تستقيم المنظومة ويعود التوازن لها إلا بإعادة التوازن للأهلى وتبرئة ساحته وذمة مسؤوليه. وهنا يتعين على الكابتن محمود الخطيب الذى تقدم لوزارة الشباب والرياضة بطلب تشكيل لجنة لمراجعة وحصر الأموال التى تبرع بها رئيس شرف النادى السابق، والتأكد من أن الأموال دخلت الحساب وصُرفت فى أوجهها. وبالفعل قام وزير الرياضة السابق بتشكيلها منذ ٣٠ مايو الماضى، أقول: يتعين عليه التعجيل بعمل اللجنة وإصدار تقريرها، خاصة أن المهمة سهلة وبسيطة ولا تحتاج كل هذا الوقت، اللهم إلا إذا كانت شكلية وصورية وللاستهلاك الإعلامى(!). وعن هذه الأزمة كتب زميلنا بليغ أبوعايد مقالا متميزا على صفحات «المصرى اليوم»، كما كتب أستاذنا نبيل عمر على صفحات «المصرى اليوم» أيضاً مقالاً مهماً حمّل فيها كل طرف مسؤوليته، الكابتن محمود الخطيب بقبوله التبرع المالى من الخارج فى معركته الانتخابية، والمستثمر السعودى بدخوله فى مهاترات وتصريحات وصفها بأنها استفزازية ضد بعض مسؤوليه، ولكنه ذكر من ضمن ما ذكر فى المقال أن جمهور الأهلى مرتبط بإدارة ناديه، خاصة رئيسه، بغض النظر عن اسمه وأنه يكاد يكون الجمهور الوحيد الذى يصطف خلف إدارته فى أى خلاف حتى ولو كان مع لاعب معشوق له، مثلما حدث عندما قررت إدارة الأهلى إبان عهد المايسترو نظيف اليد الكابتن صالح سليم إجبار طاهر أبوزيد على الاعتزال، وهنا أريد أن أوضح أمرين: الأول: أن جماهير الأهلى والزمالك وغيرها ليست قطيعا لا تميز بين الغث والسمين حتى وإن علا صوت الغوغاء منهم، والثانى أن جماهير الأهلى وقفت ضد قرار المايسترو وهتفت ضده فى المدرجات لأول مرة فى تاريخها، لأنها لم تقتنع بمبررات استبعاد أبوزيد (وبالمناسبة كان عندها الحق)، حيث لم يكن هناك بديل قوى، كما أنها رفضت استبعاد نجمها بهذه الطريقة المهينة، أضف إلى ذلك أن أعضاء الجمعية العمومية كادوا يسحبون الثقة من مجلس المايسترو بسبب تلك الأزمة لولا حنكة وحيلة حسن حمدى، هذا أذكره للتاريخ حيث كنت شاهداً ومتابعاً لتلك الأحداث وقت عملى فى جريدة الأهرام المسائى، ثانياً: موسم حج الإعلاميين والصحفيين للعمل فى فريق بيراميدز وقناته التليفزيونية أمر ليس غريباً، فإذا كانت إدارة الأهلى نفسها لهثت خلف المستثمر من قبل وحصلت منه على ٢٦٠ مليون جنيه، فلماذا نلوم على الإعلاميين، مع الوضع فى الاعتبار أمرين: الأول أن الإغراءات مذهلة، والثانى: أن بعضهم متقلب الهوى ويكتب شيئاً ويغيره غداً دون أن يجد من يلومه أو يحاسبه، حيث لا يوجد كود أخلاقى للعمل الإعلامى وسبق أن كتبت هنا أن جزءا أساسيا لفساد الرياضة هو فساد بعض إعلامها، وكل ما هناك أن المستثمر السعودى بإغراءاته فضح أقبح ما فينا، وهنا يتعين أن نحاسب أنفسنا قبل أن نلوم الآخرين. ثالثاً: لا أحد يختلف أن الاستثمار الرياضى أمر مطلوب ومهم، ولكننى أرى أن ما يحدث فى حدود فهمى الاقتصادى (المحدود) ليس استثماراً طبيعياً، وضخ الأموال بهذا البذخ ربما يكون له أهداف أخرى لم يعلن عنها المستثمر بعد أو قد تظهر مع استمرار التجربة، فكيف يُعقل أن فريقا ينفق فى بداية ظهوره ٦٥ مليون دولار على لاعبين فى العام الأول، فى حين أن أكبر نادٍ وهو الأهلى يحصل من رعايته وبث مبارياته على ٢٠٠ مليون جنيه فى العام، وهى المورد الرئيسى لدخله. المهم أن التجربة الاستثمارية لا يمكن الحكم عليها الآن، ولكن المؤشرات الأولية تدفعنى للشك. رابعاً: أتحفظ على شعار نادى بيراميدز (غير مبادئك وشجع بيراميدز)، وهو يعيد نفس الربط الخاطئ بين المبادئ وتشجيع الفرق الكروية أو الوطنية وتشجيع الأهلى والزمالك، وسبق أن تحفظت ورفضت شعار الزمالك المرفوع على بواباته: نادى الوطنية والكرامة، أو الربط بين الأهلى والقيم والمبادئ، وكلها أمور خاطئة وتحرض على التعصب الذى دفعنا ثمنه من قبل بأرواح شباب أبرياء، فالمبادئ والقيم والأخلاق والوطنية هى مبادئ عامة يجب أن نحرص عليها بغض النظر عن الفريق الذى نشجعه. وفى الوقت نفسه أتحفظ وبشدة على الشعار الذى استدعاه رئيس الأهلى مؤخرا فى خطبه وبياناته (الأهلى.. جمهوره حماه)، وهو استدعاء غير مباشر للجماهير فى غير موضعه، ويتعين على القائمين على المنظومة أن يكونوا أكثر وعياً وتنويراً وألا يستدعوا الجماهير أو يلعبوا على عواطفهم ويشعلوا الفتن بقصد أو بدون.

التعليقات