أسامة خليل يكتب: شرعية الفساد في اتحاد الكرة والأهلي والزمالك

تحرير :

٠٥ يوليه ٢٠١٨ - ١١:٣٣ م

 عجبت لك يا زمن ! وعجبت لأمر البعض لم يحبطه خروجنا المخزي من كأس العالم في روسيا، واداؤنا المخيّب والمهين وصورتنا السلبية التي تركناها ، بقدر ما احبطه غياب المحاسبة وعدم تحمل احد للمسئولية، وخروج اعضاء اتحاد الكرة من الازمة اقوي واجرأ واوقح مما كانوا عليه.  فالهزائم كلما كانت كبيرة والخسارة كلما كانت مدوية والفضيحة كلما كانت عالمية، كلما زادت المسئولين اصراراً وتحدياً علي البقاء في مقاعدهم ومد أمد بقاءهم لفترات اطول.

ﻣﻮﺿﻮﻋﺎت ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ

  هذا هو نظام الكرة والرياضة في بلدنا من زمن بعيد، واي تصرف اخر سواء بتدخل الدولة ( لاقدر الله )  لعقاب المخطئ ومحاسبة المتلاعبين بمشاعر الملايين وسمعة البلاد او باستقالة مسئول لديه نقطة دم تجري في عروقه او بقايا احساس آدمي بمشاعر الناس وحزنهم وضيقهم ..، اي تصرف شاذ مثل هذا كان سيقابل باجراء عنيف من الدولة العميقة وعقاب شديد للمسئول الذي يتجرأ ويكسر منظومة الفساد ويستقيل() 
 
من هنا فما فعله المهندس هاني ابوريدة لم يكن غريباً او عجيباً او خارج ناموس العمل التطوعي المتعارف عليه، فالرجل خرج علينا بتصريحات ايقظتنا من الوهم الذي عشنا فيه تحت تأثير ألم الخروج المهين بثلاث هزائم، وذكرّنا مانسيناه بانه (صعد بنا الي القمة واوصلنا الي نهائي كاس العالم بعد غياب ٢٨ عاماً)، وان ما  بعد ذلك هو ضرب من الخيال يٌحاسَب عليه مَنّ تخيّله وتوهمه وليس هو او مجلسه الشريف العفيف النظيف. 
وحتي الأخطاء التي وقعت من الشركة الراعية التي (باعت لنا الهواء)، واصطدمت مع محمد صلاح في حقوقه، وافسدت اللاعبين والجهاز الفني وشغلتهم بالبيع للرعاة، وعبثت كماتشاء في جدول مباريات اعداد المنتخب؛ ( مباراة الكويت الودية  رفضها كوبر واصرت عليها الشركة )  فإن هذه الاخطاء لو كانت وقعت فتتحملها الدولة صاحبة شركة الرعاية ولا يتحملها اتحاد الكرة(؟) 
 
واذاكنت لا افهم من هي الدولة التي يقصدها ابوريدة والتي  يرهبنا بها حتي نصمت؟،  فما اعلمه ان اتحاد الكرة هو الذي ابرم العقد وهو صاحب اليد العليا وليس الشركة اياً كان مالكها او مديرها ، وان ماحدث في روسيا والتسيب الذي ظهرت عليه البعثة  كان مهيناً ومسيئاً لسمعة مصر، واننا لو أحسننا الأعداد وقدرّنا الحدث قدر حجمه، ولم يتعامل هاني ابوريده ومجلسه في المنتخب كبقرة تدرّ لبناً لما خرجنا منكسي الرؤوس. 
واقولها مرة اخري : "الخسارة ليست هي المشكلة ولكن المشكلة في الرعونة والميوعة والاستهتار وغياب الروح والرجولة والتحدي والاصرار والشرف الذي يلعب به منتخب يريد ان يشرّف اسم بلاده 
 
اعود مرة اخري لهؤلاء المحبطين المصدومين الذين تخيلوا ان الضجيج الذي صاحب خروجنا سيترجم الي 'قرارات ثورية' للتصحيح وابعاد المقصريين ومحاسبة المتراخين ، وان الحكومة التي ترفع شعار محاربة الفساد وضرب المقصرين بيد من حديد لن تترك حق شعبها المكلوم في منتخبه واتحاده المستهتر، ولهؤلاء اقول : "ان الفساد في الرياضة نظام حياة ودولة عميقة داخل الدولة"، لايقدر عليها وزير ولا رئيس وزراء ولا الاجهزة الرقابية ، لانها ستتوه اذا دخلت وستجد من يهددها بالفيفا والميثاق الاوليمبي فالمافيا متشعبة في الداخل ولها اذرعها في الاتحادات الدولية واللجنة الاوليمبية .
 
وهاني ابوريدة واحد من اقطاب هذه الدولة العميقة ورث المنظومة الفاسدة وسيورثها لمن بعده ، واتحاد الكرة ليس الوحيد في هذه المنظومة المحمية والتي تتستر تحت شعار العمل التطوعي والخدمة العامة، فالاهلي والزمالك ايضاً يعملان وتحميهما هذه المنظومة. 
فالأهلي اتهم رئيسه الكابتن محمود الخطيب انه تلقي ٦ ملايين جنيهاً من مسئول عربي كدعم مالي في الانتخابات الاخيرة وهو امر لايختلف احد علي انه مجرّم قانوناً ويقع مرتكبه تحت طائلة العقاب . ولو ان اي شخص آخر في اي مجال آخر غير الرياضة ارتكب هذه المخالفة لتم تقديمه للمحاكمة، ولكن النظام الرياضي الفاسد يحمي هؤلاء المخالفين وتمنحهم المقاعد حصانة ضد المسآلة القانونية وتدخل الاجهزة الرقابية.
والشيئ المؤلم علي النفس ان الذين يرتكبوا مثل هذه الاخطاء الكارثية والاخلاقية لايتركون مناسبة الا ويحدثوننا عن القيم والمبادئ والاخلاق!  
 
ونفس الامر في الزمالك حيث  قدمت عشرات الطلبات لرفع حصانة مجلس الشعب  عن رئيس النادي  بعضها طلبات صادرة من النيابة العامة لمسائلته في قضايا ومخالفات ارتكبت داخل النادي،  ولكن مجلس الشعب يرفض مجرد رفع الحصانة لمجرد التحقيق معه، ممايزيده قوة وعنفوان ويثبت اقدامه ، ويحبط اصحاب الحقوق الذين يطالبون بالتحقيق مجرد التحقيق في شكواهم..، 
فالعدل في الرياضة غائب والنظام الرياضي  يحمي الفاسدين والمخطئين والممولين والمتربحين.
وبالمناسبة، جزء اساسي من الحفاظ علي بقاء هذه المنظومة الفاسدة ضعف الحكومة،  فوزير الشباب والرياضة والمفترض انه السوط الذي تضرب به الدولة علي يد الفساد والمحسوبية والتسيب.  لم يكد يحلف اليمين امام السيد رئيس الجمهورية وقبل ان يستقر علي مقعده الوزاري هرول يزور ناديي الاهلي والزمالك  ليأخذ منهما (الأمان) و ختم الشرعية ، فماذا نحن منتظرون ؟
التعليقات