أسامة خليل يكتب: الدبة التي قتلت الزمالك.. و«العقال» الذي اشترى الأهلي من طاهر

تحرير :

١٣ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٦:٥٠ م

عندما تسمع أو ترى أو تقع عيناك على كلمات لمسئول حالى أو سابق، أو نجم كبير أو صغير (كلهم سواء ولا أستثنى أحدا) يقول لك إنه يحب الزمالك ويدوب عشقًا فى ترابه وجاهز لأن يضحى من أجله بالغالى والنفيس.. تأكد أنه إما أنه يجهز لجريمة أو انتهى من ارتكاب كارثة أو وقعت عيناه على قطعة لحم باقية، أو ماسورة عظم لم ينهشها من سبقه من المحبين والعاشقين للزمالك. 

ﻣﻮﺿﻮﻋﺎت ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ

إلى وقت قريب كنت أظن أن من يخطئون فى حق الزمالك ويسوقونه إلى المصير الأسود الذى يعيشه الآن هم محبون ضلوا طريقهم وقادتهم نزوات العشق المجنون لهذه التصرفات، وكنت أظن أنهم أقرب لقصة الدبة التى قتلت صاحبها من شدة حبها وحرصها على راحته، وهى قصة خيالية من التراث، تعلمناها منذ طفولتنا وتربينا على تصديقها، رغم خياليتها الشديدة، بدأت بقصة حب بين رجل ودبة ضالة مشردة وفر لها الرعاية والحماية بل والملجأ فى بيته، وانتهت القصة بمقتل الرجل بيدى الدبة التى تحبه ليكون الدرس القاسى أن: (من الحب ما قتل) حقا وصدقا. 

وفى الزمالك لا ترتقى مشاعرهم وحبهم إلى مشاعر الدبة حتى يقتلوه من شدة حرصهم وخوفهم عليه، فهم لا يحبونه كما يدعون و"يطنطنون" ولكن يحبون أنفسهم! يعشقون الانتقام منه ويسعدون بالتمثيل بجثته وإهانته أمام الرأى العام كى يرتوى ظمأ غيظهم وكره بعضهم لبعض. 
منذ سنوات ظهر رجل أعمال يدعى ممدوح عباس، وعرّف نفسه للرأى العام بتمويل بعض الصفقات الكروية، وقتها كانت الأندية الكبيرة تقوم، فى دعم فرقها الكروية على "الشحاتة" من رجال الأعمال والمحبين، وكان نظيره فى الأهلى (ياسين منصور) وهو الآخر كان "كيس النقود" يمول صفقات شراء اللاعبين والمدربين الأجانب من تحت الترابيزة، إلا أن "عباس" زاد على الآخرين بتقديم نفسه باعتباره من العاشقين المغرمين المولعين بفريق الزمالك، وأنه يبكى دمًا وحسرة عندما يخسر الفريق، ولم يكن يترك مناسبة صحفية أو إذاعية أو تليفزيونية بالأخص مع إعلاميه الخاص إلا ليقص لنا حكاوى طفولته وصباه، عن عشقه للزمالك وهروبه من المدرسة وقفزه من فوق أسوار الاستاد وقصص دارجة معروفة محفورة فى ذاكرة كل مشجعى الكرة، وبخاصة الأندية الكبيرة. 

وفى غفلة من الزمن وفى ظل تناحر أبناء الزمالك وصراعاتهم التى لا تنتهى قفز الرجل على مقعد الرئاسة، مرة بالتعيين وأخرى بالانتخاب، واستبشر الزملكاوية خيرًا انطلاقا من أنه رجل أعمال، والمفترض أنه يفهم فى الإدارة وأنه كريم ولن يبخل على فريق الكرة وأنه محب وعاشق، ولكن الصدمة كانت كبيرة والخيبة كانت عظيمة، فالرجل بالفعل أدار الزمالك بعقلية مشجع درجة ثالثة، المهوس بالنجوم المولع باللاعبين، فحوَّل الفريق إلى عزبة خاصة وفرع فاشل لإحدى شركاته. 

ويقول التاريخ الثابت إن فريق الكرة شارك فى عهده فى ١٢ بطولة، فاز مرة واحدة بكأس يتيمة وخسر جميع البطولات.. إلا أنه لم يكتف بالفشل الكروى المزرى والشائن بل زادت مديونية الزمالك بشكل فظيع، ووصلت إلى ٧٠ مليون جنيه (!) وهذا هو بيت القصيد، حيث قام بتسليف النادى هذا المبلغ وقام هو نفسه بصرفها على ملذاته وأفكاره وأوهامه الكروية، مثل مصيبة اسمها أجوجو اشتراها عام ٢٠٠٨ بـ٣ ملايين و٤٠٠ ألف يورو، وراتب نصف مليون جنيه إسترلينى، لعب مع الزمالك ١٥ مباراة وأحرز ٤ أهداف، وقس على ذلك عشرات الصفقات الوهمية التى أنفق عليها عباس ملايين الدولارات، وبدلا من أن يتحمل المسئولية ويعترف بأفعاله الكارثية فى حق فريق الكرة خلال ولايته خرج وهو يدين النادى بمئات الملايين. 

وبدلا من أن يختفى من المشهد ويترك للزمالك والزملكاوية حسنة واحدة (فاختفاؤه حسنة كبيرة) عاد ليظهر الآن وينتقم ويحجز على أموال النادى ويقوم بتصرفات تؤكد أن ما قاله عن حبه للزمالك وولعه وعشقه لترابه هو كلام كذب، ضحك به على الرأى العام حتى تمكن من الفريسة، وأكلها ثم ألقى بها، والآن عاد ليمصمص عظمها ويشارك فى الحفلة المقامة لإنهاء أسطورة وعظمة هذا النادى الذى كان كبيرا حتى ظهر هو وسلفه، ولو أن ممدوح عباس ما زال فى قلبه ذرة حب للنادى الذى شجعه صغيرا فعليه أن يرفع يده فورًا وأن يترك المديونية ليس منَّةً منه أو عطفًا على الزمالك ولكنْ تحملا لمسئولية ما فعله، ناهيك بأن المبلغ ليس بالرقم الكبير الذى يخصم من ثروته الضخمة (اللهم زده وبارك له فيه). 

وإذا كان ممدوح عباس يفعل ذلك مع الزمالك انتقاما من رئيس الزمالك الحالى فإن الرئيس الحالى هو الآخر قرر أن ينتقم من الجميع، لأن الجمعية العمومية لم تنتخب نجله وهى قصة أخرى يدفع الزمالك والزملكاوية ثمنها دون ذنب أو خطأ اقترفوه، ويتعين على رئيس الزمالك -إذا كان يريد أن يستمر ولا يترك مقعده- أن يتفهم ما يلى: 

أولا: وضع نجلك فى كفة ومصلحة الزمالك وشرعيته فى كفة أخرى أمر إذا استمر أكثر من ذلك فسيدمر شعبيتك ومصداقيتك المتبقية لدى الرأى العام، ويعطى للناس انطباعا بأنك لا تحب الزمالك، بل تبحث عن مصلحة ابنك ووجوده إلى جوارك. 

ثانيا: استمرار هذا الوضع المتوتر من شأنه أن يضعف قوة النادى أمام الرأى العام والمؤسسات الكروية والرياضية الأخرى، وبدلا من أن تشغل وقتك للدفاع عن حقوق الزمالك فإنك تهدر الوقت والمجهود فى صراع عقيم، قد ينتهى بغير ما تشتهى. 

ثالثا: من المهم أن يحلل رئيس الزمالك معنى سقوط نجله -وهو بالمناسبة لم يخطئ- والأهم معنى حصول منافسه الكابتن أحمد سليمان على ١٧ ألف صوت -وهو بالمناسبة رقم ضخم جدا. 

ومن وجهة نظرى فإن قرار الجمعية العمومية بإسقاط أحمد مرتضى والتصويت بكثافة للمنافس، هى أصوات غضب مما يفعله رئيس النادى، فرغم إنجازاته على الأرض فى منشآت النادى أو فى كرة القدم، حيث الفوز بثلاث بطولات كأس وكأس سوبر ودورى والوصول إلى نهائى البطولة الإفريقية، وهى بالفعل إنجازات تعد كبيرة بالمقارنة بحالة الجفاف الذى كان يعيشه الزمالك إلا أنها لم تمنع الغضب العارم لأعضاء النادى وقبلهم الجماهير بسبب المشكلات والأزمات اليومية لرئيس النادى مع الجميع، وفى جميع الاتجاهات، وإذا لم ينتبه ويفهم الرسالة فإن دائرة الغضب ستتسع وتزيد ولا يعلم أحد إلى أين ستصل؟ وإذا كانت الدولة تغفل عينيها عن الحقوق التى تهدر والكرامة التى تستباح، فقد تنتبه فى لحظة وتقلب الدفة. 

رابعا: رغم قناعتى بأن فريق الزمالك الحالى هو أقرب إلى منتخب لاعبى الدرجة الثانية وأن أغلبهم ليست لديه مهارات وفنيات اللعب لفريق كبير أو حتى الشخصية لتمثيل الزمالك، فإن المناخ الذى يعيشه النادى منذ الانتخابات وحتى الآن لا يمكن بأى حال أن يوفر الاستقرار والهدوء حتى ولو كان الفريق يضم أفضل اللاعبين المحليين. 

طاهر يبيع الأهلى لأمير سعودى

لم أسمع أو أقرأ لأحد يبدى عجبه أو استعجابه أو حتى يسأل سؤالا بريئا: كيف يوافق الأهلى على لعب مباراة ودية استعراضية احتفالية مع أتليتيكو مدريد يوم ٣٠ ديسمبر تحت رعاية تركى آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية وصديق الكابتن محمود الخطيب، رئيس النادى الأهلى؟ كيف يوافق وهو الذى يشكو جهازه الفنى من ضغط المباريات وهو الضغط الذى رجع إليه الكابتن حسام البدرى سبب الهزيمة بثلاثية من فريق المقاصة بعد ٤٦ مباراة متتالية بدون هزيمة؟ 

وعن نفسى لا أريد أن أبحث عن إجابة، فطالما أن الرأى العام الصحفى والنقدى صمت وتحرج من السؤال، فمن المؤكد أن لديهم مبرراتهم، ولكننى أريد أن أتخيل ماذا كان سيفعل هؤلاء الصامتون لو أن محمود طاهر -الرئيس السابق للأهلى- هو الذى أجبر الجهاز الفنى على هذا القرار فى هذا التوقيت المضغوط؟ 

فى المساء سيخرج علينا (إعلامى) ويفتح برنامجه بصوت حنجورى وصراخ أقرب إلى العويل ليضفى جوًّا من الإثارة ويوحى للناس بالخطر الداهم الذى ينتظر الأهلى ويقول: 

"إلا فريق الكورة يا محمود يا طاهر.. الأهلى مش للبيع للأمراء العرب بعدما كشفنا مخطط بيعه لرجل الأعمال ساويرس، رايح تبيعه للأمراء علشان تاخد إيه، وهو انت ما بتعرفش غير البيع؟.. 

إحنا من دلوقتى نازلين بالملايين نتصدى لأطماعك.. مش حسيبك يا محمود.. ده الأهلى"!

وفى نفس التوقيت أو فى اليوم التالى بعد أن يكون المناخ قد تهيأ لكون محمود طاهر يقود فريق الكرة إلى كارثة بسبب موافقته لعب مباراة أتليتيكو.

يخرج علينا "الفيلسوف السمسار" فى برنامجه على قناة الأهلى (بالمناسبة السمسار رفض راتبه كمتحدث رسمى وهو ٢٥ ألف جنيه ويطلب زيادة الفيزيتا) ويظهر وقد ملأ وجهه كادر الشاشة ويحمِّر أذنيه لتكون أقرب إلى أذن (...) ويقول بصوت رخيم: "من الذى أوحى إلى السلطان؟ الشيطان الذى أوحى لك يا طاهر بالموافقة على إقامة مباراة الأهلى وأتليتيكوا مدريد؟ ألا تعلم أن الفريق مجهد ولاعبيه لم يحصلوا على راحة منذ عامين؟ ألم يبلغك الشيطان أن الأهلى خسر لأول مرة منذ ٤٨ مباراة بثلاثة أهداف أمام المقاصة لتخرج فى اليوم الثانى وتعلن عن مباراة كبيرة مع فريق أوروبى؟.. ألا تفهم أن هذه المباريات تحتاج إلى إعداد نفسى وذهنى، والفريق لا يتحمل أى ضغط فى هذا التوقيت؟".

أما الكابتن زيزو الذى جنى رواتب ومكافآت فى عهد طاهر بلغت ٣ ملايين جنيه وعاد لينتقم بعد رحيله فلن يترك الحفلة إلا وسيشارك بمداخلة ليقول عباراة واحدة: 

"أنا قلت لكم قبل كده فى حد بيحرك رئيس النادى من بره دون أن يشير من المقصود بـ(برّه)، السعودية أم الإمارات أم قوى شيطانية". 

أما المواقع الإلكترونية، والتى لا يوجد ضابط على مصداقية أخبارها أو مراعاة لسمعة البشر فستنشر خبرا مفاده أن محمود طاهر تعاقد على بئرَى بترول فى السعودية مقابل الموافقة على إقامة المباراة فى التوقيت الذى يريده الأمير. 

هذا ما أتخيله، كان سيحدث مع محمود طاهر لو أنه كان صاحب قرار إقامة المباراة فى هذا الوقت الضار فنيا وبدنيا بفريق الأهلى.

أما "إعلامى" الوطن الأول والذى يمنح ويمنع صكوك الوطنية على الناس فى برنامج التوك شو الخاص به فسوف يقحم نفسه ويقول: 
"الأستاذ محمود طاهر عايز يغسل سمعته ويقول إنه راجل وطنى.. وعامل مباراة تحت شعار السلام فى مواجهة الإرهاب ومخصص دخلها لأسر ضحايا الإرهاب.. لا يا حبيبى مهما عملت مش حمنحك صك الوطنية...، بعد كده إنت بتقول عامل حفلة غنائية على هامش المباراة؟ يعنى عايز الجمهور يغنى ويرقص وأهالى الشهداء مكلومين وحزانى، مصر كلها حزينة وإنت عايز الجمهور يرقص؟!".  

هذا عن الفانتازيا والخيال، أما الواقع والحقيقة فهو أن محمود طاهر عرضت عليه الشركة الراعية إقامة هذه المباراة فى دبى بنهاية شهر ديسمبر، لكنه رفض بناءً على رغبة الجهاز الفنى بسبب ضغط المباريات، حيث يلعب فريق الأهلى مباراة كل ثلاثة أيام.

اقرأ المزيد: 

أسامة خليل يكتب: الفاسدون هم الأصل والمصلحون لا يعيشون طويلاً

أسامة خليل يكتب: من الأصلح للأهلي.. طاهر أم محمود؟

أسامة خليل يكتب: العامري فاروق.. الكارثة التي تنتظر الأهلي

أسامة خليل يكتب: أحلام الخطيب وواقعية طاهر

أسامة خليل يكتب: محمود الخطيب.. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

أسامة خليل يكتب: الخطيب والوزير المتحول وحكايته مع السيسي

أسامة خليل يكتب: الخطيب ومبادئ الأهلي المهدرة.. والقيعي إذا حدث كذب

أسامة خليل يكتب: يا وزير التعاسة.. احترم نفسك واسْتَقِلْ

أسامة خليل يكتب: السيسي ووزير التعاسة

أسامة خليل يكتب: المليون ونصف المليون الذي أفسد فرحة المصريين بكأس العالم

أسامة خليل يكتب: دولة الرئيس ودولة الوزير وبينهما الخطيب.. تحيا مصر

أسامة خليل يكتب للتحرير: محمود طاهر.. الفارس النبيل وشريط السنوات الأربع

التعليقات