أسامة خليل يكتب: من الأصلح للأهلي.. طاهر أم محمود؟

تحرير :

٢٨ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٥:٥٨ م

الآن جاء موعد السؤال الأول والمهم والصعب، من الأصلح لرئاسة الأهلى.. محمود طاهر أم محمود الخطيب؟

ﻣﻮﺿﻮﻋﺎت ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ

من المعلوم سلفًا أن إجابتى أنا شخصيا منحازة إلى محمود طاهر، وهو انحياز كان يعتبره البعض مدفوعا مأجورا، ولم يتفهم كثير من الغوغائيين أن ارتباطى بالمهندس محمود طاهر هو ارتباط بمشروع إصلاحى للأهلى بعد سنوات من حكم فاسد حقق بطولات كروية كبيرة، فى المقابل مص دماء النادى وموارده وخزينته وتركه مهلهلا ومديونا ومحملا بالضرائب ومنهارا فى بنيته الأساسية ومنشآته.

الآن وبعد أن أتم محمود طاهر مدته زاد إيمانى واقتناعى بأن اختيارى كان صائبا وأن انحيازى الذى دفعت ثمنه من سمعتى والتشكيك فى ذمتى كان يستحق الثمن، فالرجل أنجز للأهلى ما لم تنجزه مجالس أخرى، ونجح فيما فشل فيه الآخرون وحوَّل الأهلى إلى مؤسسة اقتصادية رياضية اجتماعية عملاقة، يفخر بها كل الأهلاوية وأعضاء الجمعية العمومية الذين أعاد لهم طاهر كرامتهم وآدميتهم وحقوقهم المسلوبة، فتسلم النادى، فرعين عجوزين مهلهلين، وها هو يسلمه الآن أربعة فروع، اثنين منها عاد لهما شبابهما وبهجتهما ونضارتهما، وهما "الجزيرة" و"مدينة نصر" أما الثالث -وهو الشيخ زايد والذى ظل عشر سنوات صحراء صفراء جرداء- فقد تحول إلى مقر أوروبى فى تصميمه ومنشآته وملاعبه وحماماته السباحية، ثم كان تتويج المجهود بشراء فرع رابع فى التجمع الخامس، وهو الآخر إنجاز كانت تعيش عليه مجالس لسنوات ويكتب اسمها فى تاريخ تتوارث الأجيال ذكره.

أما محمود طاهر ففعله ببساطة ويسر وكأنه أمر عادى وامتداد طبيعى للقلعة الحمراء، وهو ما يؤكد أن "طاهر" ليس شخصا عاديا، بل يملك إرادة فولاذية، إنه فعل كل ذلك فى ظل ظروف بالغة الصعوبة ومؤامرات وحيل وقضايا وغياب كل رموز النادى عن مساندته، وهى مشكلات يسقط أمامها أشد الرجال صلابة، خاصة أن أغلبها يأتى من بعض أهل البيت الذين توارثوا إدارة النادى لسنوات، ولم يقبلوا الاعتراف بإرادة الجمعية العمومية للتغيير واختيارهم محمود طاهر، فنصبوا له الفخاخ ووضعوا أمامه الحواجز ولكنه اجتازها جميعا حتى وصل إلى خط النهاية محققا إنجازات مالية وكروية ورياضية وإنشائية لم يفلح الآخرون فى تحقيقها لعشر سنوات، والآن يكملون مسلسل التشويه والتشهير فى حملة انتخابية يقوم هدفها الأساسى على كسر المنجزات التى تحققت للنادى، معتقدين أنهم بذلك سيهزون الأرض من تحت محمود طاهر أمام الجمعية العمومية، ولكن اعتقادى أن الجمعية العمومية واعية وذكية وقادرة على الفرز بين من يخدم الأهلى وأعضاءه ومن جاء ليعيد إلى الذكرى تاريخ مص دمه وموارده. 

والسؤال الثانى: ما الفرق بين محمود طاهر ومحمود الخطيب؟ 

الفروق كثيرة ومن يدقق ويتابع سير الحملة الانتخابية سيكتشفها بسهولة. 

الفارق الأول: الخطيب جاء من خلفية كروية، فهو نجم وأسطورة، طالما أسعد الناس بمهاراته وموهبته التى منحها له الله، ولكنه -حتى وصل إلى سن الثالثة والستين من العمر- لم يعرف له إنجاز إدارى عظيم، وإن كان يحسب له أنه كان نائبا لعشر سنوات مع الكابتن حسن حمدى وحققا معًا إنجازات كروية كبيرة فى مقابل فشل تنظيمى ومالى واقتصادى ومديونية ضخمة وغياب تام للاهتمام بالأعضاء وتطوير منشآت النادى بدليل أن فرع الشيخ زايد ظل تحت ولايتهما منذ عام ٢٠٠٤ وحتى تركا النادى عام ٢٠١٤ لم يفعلا فيه شيئا سوى مبنى خرسانى. 

فى المقابل فإن "طاهر" لم يلعب الكرة ولكنه يفهم جيدا أنها صناعة وإدارة قبل أن تكون فنيات ومهارات ونجح -وهو رئيس ناد وليس رجلا ثانيا- فى إعادة تجديد فريق الكرة خلال أقل من أربع سنوات أنهاها بتحقيق ربح ٣١ مليون جنيه لقطاعٍ طالما كان يخسر وفى نفس الوقت أتم تكوين فريق قوى لا يقهر محليا وعلى قمة المنافسة الإفريقية وحقق خلال فترة تغيير جلد الفريق ثلاث بطولات، الدورى والكأس لأول مرة منذ عشر سنوات وكأسى سوبر وبطولة الكونفيدرالية لأول مرة فى تاريخ الأهلى والأندية المصرية، وتحقق كل ذلك فى ظل تربص وهجوم لم يشهده الأهلى من قبل. 

الفارق الثانى: محمود طاهر يقدم نفسه مرة أخرى للجمعية العمومية، وهو يملك أجندة عمل محددة بملفات مفهومة ومدروسة ومشروعات واضحة على الأرض وهو يقدم للجمعية العمومية كلاما موضوعيا يحترم فيه عقليتهم. أما الخطيب فما سمعته منه هو مجرد برنامج إنشائى صممته شركة دعاية وإعلان، وغلفه بكلام عاطفى عن عودة المبادئ والقيم، دون أن يذكر ما المبادئ والقيم التى أهدرت حتى يصدقه الناس، ولكنها عبارات فضفاضة وواسعة يعاد تكرارها حتى تستقر فى وعى أعضاء الجمعية العمومية الذين لا يحضرون النادى إلا أيام الانتخابات، ومن ثم لن يهتموا بما تحقق من إنجازات على الأرض وسيسيرون خلف عاطفتهم التى يدغدغها اسم الخطيب وتاريخه الكروى.

الفارق الثالث: محمود طاهر -وهو يطرح أجندته- جاء بأسماء لها وزنها وثقلها ونجاحاتها فى مجالاتها، وعندما نتحدث عن النائب، فالمطروح هو مصطفى مراد فهمى وهو رجل ظل طوال ثلاثين عاما يدير الكرة فى إفريقيا ثم أتبعها بالمشاركة فى إدارة الكرة فى العالم من خلال عمله مديرا للجنة المسابقات فى "الفيفا" وهو الاختيار الذى قال عنه هانى أبو ريدة، رئيس اتحاد الكرة: (مصطفى فهمى رجل سيغير مفهوم إدارة الكرة فى الأهلى وستستفيد من وجوده الكرة المصرية، ومن فرط إيمانه بإمكانياته قال سأعطيه صوتى بدمى).. فى المقابل يقدم لنا محمود الخطيب نائبا يثير عليه الكثير من اللغط، فهو سياسى كان مع الحزب الوطنى قبل ثورة يناير ثم ارتمى فى حضن الإخوان وكان وزيرا فى عهد الرئيس محمد مرسى والآن يدعى أنه كان يقوم بعمل وطنى للدولة المصرية وأجهزتها خلال تلك الفترة.. ونفس اللغط يثار حوله داخل النادى، فمن قبل استبعده حسن حمدى من قائمته الانتخابية عام ٢٠٠٩ ثم عاد إليه ثم انقلب مرة أخرى عندما صار وزيرا ووقف ضد إرادة الأهلى فى مواقف مسجلة، ثم ذهب لتأييد محمود طاهر فى الانتخابات الماضية وعندما لم يمكنه من إدارة النشاط الرياضى انقلب عليه وهاجمه بضراوة، وهو الآن يقف ضده فى معسكر الخطيب ويدير له الحملة الانتخابية.. هل هذا هو النائب الذى يوثق فيه لإدارة المكتب التنفيذى للأهلى؟ 

عندما تستعرض قائمة محمود طاهر تجد كامل زاهر الذى يصلح أن يكون وزيرا لمالية مصر وليس أمينا لصندوق الأهلى، فبصمته فى الملف المالى خلال مجلس الإدارة الحالى بصمة عبقرية، وبذكاء أدار الملف المالى ليحقق الأهلى تلك الإنجازات بسهولة.

وهناك هانى سرى الدين، الدكتور البارز فى القانون والخبير الاقتصادى الذى لا يُشق له غبار، والدكتور إيهاب ماضى، دكتوراه فى طب التجميل ولديه ملف طبى، وأستاذنا حمدى الكنيسى الخبير الإعلامى وعلى القائمة واحد من أهم أساتذة الهندسة فى مصر وهو الدكتور محمد يحيى الذى يعود إليه الفضل فى خروج فرع الشيخ زايد بالشكل الأوروبى الذى تتحدث عنه الناس، وأسماء أخرى كلها لها اسمها وسمعتها فى مجالها.

أقصد أن "طاهر" جاءت قائمته الانتخابية على معايير وأسس تفيد الملفات التى يحتاج إليها النادى. 

فى المقابل، ومع احترامى لجميع الأسماء التى ضمتها قائمة الخطيب، فكلامه عنها وتقديمه لها غير مقنع، فأهم مميزاتهم أنهم من أبناء النادى الأوفياء، وهو أمر متوفر فى أغلب المرشحين وضمت التشكيلة أربعة يعملون فى البنوك وآخر فى الإعلانات وهو نفس تخصص الخطيب وقت أن كان يعمل فى مؤسسة الأهرام واثنين من شباب رجال الأعمال ممن ورثوا المال عن أسرهم، ويمولان الحملة الانتخابية ويقدمان نفسيهما للأعضاء بالهدايا. 

أقصد أن الخطيب -من خلال اختياراته- لم يقدم لنا رؤية أو بالأحرى لم تعبر عن رؤية لمستقبل الأهلى.

الفارق الرابع: وهو فارق يظهر كيف ينظر كل طرف للأعضاء وقدرهم وقيمتهم وثقافتهم، فجبهة محمود طاهر فى الهدايا الرمزية التى تقدمها للأعضاء حتى يتذكروا هذه اللحظة التاريخية لناديهم قدم لهم نتيجة شيك تحمل صورة رمز الأهلى عبر عصوره وهو المايسترو صالح سليم وهى نتيجة يحتفظ بها العضو العمر كله ولا يلقيها بعد الانتخابات.

صالح سليم

ثم كانت الهدية الأكثر ذكاء واحتراما وتأثيرا، وهى كتاب تلوين لأطفال يحمل صورا لرؤساء الأهلى وعظمائه ومعه معلومات عن كل رمز بهدف غرس تاريخ النادى فى نفسية الطفل مع علبة ألوان خشب وهى هدية، رغم بساطتها، فإنها ذات معنى ومغزى عظيم.

عظماء الأهلي

فى المقابل جاءت هدايا قائمة الكابتن الخطيب فيها نظرة تعبر عن رؤية غريبة ومستفزة لعضو الأهلى، حيث يتم توزيع علب حلاوة مولد وشنط جبنة وعصائر وهى سلع وقتية تعيد إلى الأذهان طريقة الإخوان فى كسب الأصوات عن طريق البطون قبل العقول، ثم كانت السقطة بتوزيع لُعب الليدو والسلم والثعبان على الأطفال وهى ألعاب للهو، وليست للارتقاء بالطفل وثقافته. 

ألعاب حملة محمود الخطيب

أقصد من هدايا القائمتين أنك تستطيع أن تفهم كيف تنظر كل جبهة لأعضاء الجمعية العمومية.

الفارق الخامس: ظهرت قائمة طاهر كوحدة واحدة ويتحدثون عن المستقبل ولا يركزون على الهجوم على المنافس، على عكس قائمة الخطيب فجميع المرشحين دون استثناء تركيزهم الأساسى كان على التقليل من إنجازات مجلس طاهر وكأن هدفهم هو خسارته هو، لا نجاحهم هم!

ثم ظهر الفارق واضحا عندما أعلن جوهر نبيل انسحابه من القائمة باعتبار أنها تقوم بأعمال تخرج عن قيم النادى وأهدافه وأنه سيقيم مؤتمرا صحفيا فى أحد الفنادق وهو الانسحاب المدوى، والذى تم التراجع عنه تحت ضغوط من الكابتن حسن حمدى لنفاجأ بنفس الشخص يدَّعى أن حسابه على فيسبوك قد تمت سرقته وأن شخصا مجهولا حجز قاعة باسمه فى الفندق وهو كلام ساذج لا يحترم عقلية أعضاء الأهلى، خاصة أن الصفحة الرسمية رفعت صورته من قائمة الخطيب وراحت صفحات التواصل التابعة للقائمة تهاجمه وتتهم محمود طاهر بأنه اشتراه بخمسة ملايين جنيه وإشاعات أخرى بذيئة ومسيئة إلى طاهر الذى لم يكن له ناقة أو جمل فيما حدث، ولكنه يبقى هدفا للنَّيْل منه وتشويه سمعته.

الفارق السادس: جزء أساسى فى التأثير أو الإقناع، يعتمد على مصداقية المرشح، والخطيب وقائمته وهى تقدم مشروعاتها وبرنامجها لم تعط سببا أو ردا مقنعا لماذا لم تنفذ تلك الأفكار وتحقق تلك المشروعات عندما كان خمسة منها (الخطيب والعامرى فاروق وخالد الدرندالى وخالد مرتجى ورانيا علوانى)، أعضاء فى مجلس الإدارة، الذى انتخب عام ٢٠٠٧، ناهيك عن وجود الخطيب فى المجلس عضوا وأمينا للصندوق، ونائبا للرئيس على مدار ما يزيد على عشرين عاما، فلماذا لم ينجزوا تلك المشروعات؟ أو يتحدثوا عنها وكيف يثق الناخب فى برنامجهم؟ وما الأمارة للوفاء بوعدهم؟ فى المقابل فإن محمود طاهر أنجز أكثر مما وعد، ومصداقيته من المفترض أنها الأعلى.

وختامًا، فأعضاء الجمعية العمومية للأهلى هم الحكم والفيصل وقرارهم هو النافذ وليس كلامى وانحيازى أو إشاعاتهم وأكاذيبهم. 

وبالتوفيق للجميع.. 

التعليقات