اسامة خليل يجيب : سقوط مرتضي أم نهاية الزمالك؟

تحرير :

١٠ نوفمبر ٢٠٢٠ - ١٢:٠٦ م

دائما ما يكون في الحياة  لحظات أو مواقف أو أحداث كاشفة للحقيقة ومعبرة عن مكنون النفوس والضمائر والمشاعر ومفسرة لمقدمات لاتفهمها حينها وتدركها وقت النتائج 

من تلك اللحظات التي أتحدث عنها.. ليلة (إسقاط) 'مرتضي منصور' في انتخابات مجلس النواب، ولحظة إعلان خسارته، ورد الفعل من أعدائه والشامتين والكارهين والمجروحين من سهامه والمذبحوين علي قارعة لسانه. وأخص بالذكر "جماهير الأهلي" ومسئوليه الذين قفزت قلوبهم فرحاً ونشوة بإنتصار ربما يزيد في شدة هوسهم عن فرحتهم بلقب نادي القرن أو بالبطولة الأفريقية التي يظن البعض ان الطريق اليها مفروش بالورود بعد اسقاط الحصانة عن رئيس الزمالك وإهتزاز أهم عناصر إستقرار فريق الكرة 


قبل أن أحدثكم عن تفسيري لهذه اللحظة الهيستيرية مابين سعادة جنونية للأهلوية    وحزن كئيب للزملكاوية -إلا قليل- تعالوا أولاً نعود بالذاكرة لنبحث عن المقدمات التي قادت لخسارة 'مرتضي منصور' في الأنتخابات وكيف تظافرت الجهود وتعاونت بين خصوم سياسين وأعداء رياضين لتخرج هذه النتيجة التي أراها مكسباً مرضياً في ظل الحرب "الضروس" التي لو شُنَّت علي جبل لأسقطته. 

فرجل يحصل علي 21 الف صوت وبفارق (الف صوت) عن أقرب منافسيه الذي دخل الأعادة في ظل وجود 36 مرشح تفتت بينهم الأصوات،  فهو إنجاز، والأهم أنه يعطي مؤشراً أن هناك جماهير مقتنعة ومؤمنة 'بمرتضي منصور' وأفكاره وطريقته وأسلوبه، ولم تتأثر بالحملة التي شنت ضده وهي جماهير يجب احترام رغبتها وعدم التسفيه من قرارها والادعاء انها صوتت (ضد ارادة الرب) حيث خرجت فتاوي علي صفحات الأهلوية والمسيسين من الإخوان بينهم تدعي ان التصويت لمرتضي هو إعانة للظالم علي  ظلمه، معتبرين ان سلاطة  لسان مرتضي وتجاوزه المفرط وغير المبرر هو الظلم، متناسين ان الظالمين في مجتمعنا كُثر وان هناك أشكال أشد قسوة للظلم من تلك التي يصورونها ، ولكنهم أختاروا هذا من بين جميع المرشحين وكأن العدل سيتحقق بسقوطه والظلم سيُرفع عن الناس بخسارته واقصائه عن المشهد البرلماني بالضبط مثلما يظن الأخوان المسلمون خطأً أن انتخاب بايدن وسقوط ترامب سيعيدهم للسلطة.



نأتي للمقدمات والتي كان آخرها إعلان أثنين من الإعلاميين الكبار سقوط 'مرتضي منصور' بعد فرز 4 لجان وكأنهم اطلعوا علي الغيب، ولكني سأعتبر هذا من قبيل الحدس الاجإعلامي المرهف والقراءة الصحيحة للمقدمات التي في الحقيقة بدأت بالقرار المفاجيء للجنة الأوليمبية بعزل 'مرتضي منصور' أربع سنوات والدعوة لإجراء إنتخابات جديدة لنادي الزمالك ، وهو اجراء متجاوز لحقها القانوني ولا أظن انها فعلته دون استئذان او استشارة (أولي الامر) فمرتضي منصور الذي وقفت مصر علي قدميها اليومين الماضيين تتابع نتيجة انتخاباته بالضبط وبالتوازي كما يتابع الامريكيون المعركة بين بايدن وترامب ، لايمكن ان تتجرأ جهة وتتخذ قرار ضده قبل أن تسأل عن عواقبه، متعنتين ورافضين لتأجيل القرار لما بعد مباراة الدور قبل النهائي الذي يشارك فيه فريق الزمالك وتتطلع جماهيره الغفيرة للفوز بها 



ثم اعقب ذلك قرار إيقاف برنامج زملكاوي _ وهو البرنامج الرئيسي المباشر لقناة الزمالك لمدة اسبوعين تنتهي بعد نهاية الانتخابات_ وهو  المنبر الذي كان يطل منه 'مرتضي' علي الناس ولم يفهم ا-أحد حتي الآن السبب المباشر الذي اوقف البرنامج من أجله ، ولكنها كانت الإشارة الثانية لرفع الحصانة المعنوية عن مرتضي ومواصلة تشتيت فريق الزمالك الذي فاز في مباراة الذهاب علي الرجاء متحديا كل الظروف المعاكسة. 

 اتبع ذلك قرار من لجنة التسوية التابعة للجنة الاوليمبية  ايضاً بالغاء لائحة نادي الزمالك بعد عام ونصف من إقرارها وظني انها كانت الإشارة الثالثة والأخيرة ، ولكنها لم تفت في عضد (الذبيحة ) ولم تثنِ فريق الزمالك عن الفوز علي الرجاء في مباراة العودة والصعود الي المباراة النهائية ليزداد تعلق جماهير الزمالك ومقاومتها للمؤشرات التي تؤكد نهاية رئيسهم.  وليخرج بعدها وزير الرياضة بتصريح مبهم وغريب بقوله ان اي قرار يتخذ بخصوص نادي الزمالك لن يضر بمصلحة فريق الكرة وتزامن ذلك مع تسريبات محفوظة عن وجود مخالفات مالية في نادي الزمالك وكأن كل اللجان المالية والرقابية التي سبقت لم تكن حصيفة ودقيقة في اكتشاف المخالفات.



هذا عن المقدمات التي كانت تقود للخسارة وتشير ( والله اعلم ) الي قرارات اخري تستكمل مشهد النهاية الذي سيتوقف علي قدرة 'مرتضي منصور' في العودة وتصحيح أخطاءه والتعامل بذكاء مع (اعصار تسونامي) الذي تحالف فيه الأهلوية جمهوراً وادارةً مع معارضي الزمالك ( اونكل عباس الفاشل وتجار الخردة ) ومع الخصوم السياسيين 

وتعالو الآن نقرأ المشهد بعد خسارة 'مرتضي منصور' والاطراف التي ظهرت علي السطح ونرصد الظواهر …

اولا : شيزوفرنيا الجمهور ، فالناس التي رفعت لواء الدفاع عن الشرف والاخلاق والدين واعتبرت ان 'مرتضي منصور' هو "يأجوج ومأجوج"  هذا الزمان لأن لسانه سليط ويشتم الناس ويتجاوز في الأعراض ، هم أنفسهم الذين يغضون الطرف عن طويل اليد واللصوص والفاسدين ( أتحدث عن الوسط الرياضي ) ، بل الأكثر من ذلك يفرضون حولهم سياج حماية ويتظاهرون بتناسي سرقاتهم وايديهم الطويلة ونفوسهم الدنيئة وفشلهم الطاحن ، فالعدل الذي أنشده ان يحاسب الاثنان علي قدم المساوة ؛ طويل اللسان وطويل اليد،  اما ان نقطع اللسان السليط ونترك اليد السارقه فهذا هو الظلم والخروج عن حدود الله ، وتلك هي الشيزفرانية التي اتحدث عنها 



ثانياً : لا افهم سببا موضوعيا لغضب جماهير الأهلي من مرتضي وهذه الكراهية الشديدة والفرحة العارمة التي انتابتهم بعد خسارته حيث تباري بعضهم  في الاشادة بالإنتصار الذي حققته جماهير الأهلي وبغض النظر انه من الخطر العبث وخلط السياسة بالرياضة ويكفينا ماحدث بعد ثورة يناير عندما أُستُخدم (الألتراس والوايت نايتس) كأدوات سياسية في المظاهرات والمعارك الحزبية والسياسية.  ثم يزداد العبث عندما تقرأ بعض المتعصبين من جماهير الأهلي تبارك 'للخطيب' بأن" الله انتقم له وأعاد له حقه" ولم افهم ماذا فعل 'مرتضي' مع 'الخطيب' سوي أنه كان يذكره بالساعات 'الروليكس' المليونية التي حصل عليها هو وأعضاء مجلسه من السيد تركي آل الشيخ رئيس شرف النادي الأهلي ، وهذا ليس اتهام بل حقيقة اعترف بها مجلس الأهلي وأدعي انه أودع الساعات الرجالي  والحريمي التي حصلوا عليها في خزينة النادي، وهو أمر لا أستطيع تأكيده أو نفيه _ حيث ان الجهة الأدارية تتجاهل اصدار بيانات شفافة عن هذا الأمر.

علي حد علمي 'مرتضي' لم يفعل اكثر من التذكير بهذا السلوك الغريب علي مسئولي الأهلي ، اما الذي أهان النادي فهو رئيسه الشرفي الذي وصف مجلس ادارة الأهلي بانهم عصابة في مداخلة ببرنامج تليفزيوني ، ولأنني غير مقتنع بهذا كسبب لغضب الأهلوية وفرحتهم العارمة بخسارته فانني أكاد أكون علي قناعة ان السبب هو البطولات التي فاز بها الزمالك في عهد 'مرتضي' وعودته بقوه للمشهد الأفريقي سواء بالفوز 'بالكونفدرالية' او 'السوبر الافريقي' وصعوده الي الدور النهائي  للبطولة الأفريقية مرتين. أو ربما تكون قناة الزمالك التي بظهورها أعادت الروح لجماهير الزمالك وأظهرتهم كقوة لايستهان بها وبثت الحمية في نفوس اللاعبين ، أو قد تكون الإنجازات الإنشائية داخل فرع ميت عقبة والشروع في بناء فرع الشيخ زايد وستاد الزمالك بينما إدارة الاهلي بعد ثلاث سنوات  لم تفلح حتي الآن في تجديد سور النادي ( قبل يومين بدأوا في تجديد السور المطل علي طريق النصر ، شيء لايصدقه عقل ، رضينا بقبح السور والقبح بيتدلل علينا )



ثالثاً : رغم ان الحزن الشديد لجماهير الزمالك مبرر، فهم لم يروا بطولات ولم يفز فريقهم علي الاهلي مثلما رأوا وحدث في عهد 'مرتضي منصور' فالأكيد ان العجلة لن تعود للوراء وماحققه الزمالك من مكاسب سيبقي سيفاً علي رقبة من يدير المشهد داخل جدران الزمالك وخارجه 

فلاتحزنوا واصبروا فالمشهد العبثي سينتهي بكل تفاصيله وشخوصه والأيام بيننا  

التعليقات