أسامة خليل يُجيب: تمخض الإدارى الفاشل محمود الخطيب فجاء الجنوب افريقى موسيمانى ؟!

تحرير :

٠٢ أكتوبر ٢٠٢٠ - ٠١:٤٧ م

قبل ان تقرأ ، … هذا المقال لمن يفكرون بعقولهم ويعملون المنطق فى احكامهم ومؤمنون ان الإدارة علم وخبرة وممارسة وليس لمن يحكمون بعواطفهم وينبهرون بنجومهم ، لذا انصح دراويش 'الخطيب' وحملة مباخره والمنسحقين بحبه منذ ان كان لاعباً ألا يقرأوا المقال حتي لا يرهقوا أعصابهم بحقيقة لن يصدقوها حتى ولو هبط الأهلي لاقدر الله الي الدرك الأسفل من المستوي الفنى والإدارى ، فحبهم للأهلى منطلق من حبهم 'لبيبو' وربما امتنعوا عن تشجيع الأهلى إذا رحل 'بيبو' عن كرسيه


أما اللجان الاليكترونية التى تصنع من 'فسيخ' الخطيب شربات، ومن قراراته الخزعبليه عبقرية ، ومن افكاره الفاشلة ذكاءً خارقاً ، فلا بأس أن يقرأوا المقال ؛ فهذا عملهم ولا نلومهم عليه، ولكن تلك الحدة فى القذف والسب -التي آمل أن يثيبني الله عليها حسنات- تحزن المحبين للأهلى وعظماؤه ان يكون مستوي المتحدثين باسم رئيس ناديهم وصل الى هذا الحد من الإنحطاط


لا أحد ينكر ان إختيار 'الخطيب' للمدرب الجنوب أفريقى 'بيتسو موسيماني' أصاب جماهير الأهلى والوسط الرياضى بصدمة ، مازال المحللون والمفسرون عاجزين عن تفسيره أو استنباط الرؤية و نظرية الإدارة الحديثة التي قادت الكابتن 'الخطيب' لهذه الخطوة المذهلة ، إلا أنني لم أصدم بالخبر لأنني مؤمن ان الإداري الفاشل دائماً ما يأتي بتصرفات خارج صند

وق المنطق وعكس مسار المسببات العلمية، والا فلماذا هو "فاشل"؟
ولن استغرق وقتكم الثمين فى الرد علي حملة المباخر وصفحات الدعم "البيبوي" والتى تخطت وصف القرار بأنه (ذكى وعبقرى وسريع) الي إعلان انتصار 'رغبة الجماهير' ورد الاعتبار لجمهور 'السوشيال ميديا' بعد إنتقاد عدلي القيعي لبعض المعترضين على الإدارة وتصرفاتها ونجاحهم ، يقصد جمهور الصفحات ، في تغيير قرار 'الخطيب' الذي تم تسريبه بتعيين 'محمد يوسف' مديراً فنياً مؤقتا خلفاً 'لفايلر' وكله كلام يدين 'الخطيب' اكثر مما يبرئه.


المهم ، تعالوا نتناقش في القرار وكيف أراه 'فاشلاً' أو غير مدروس وارتجالياً وفيه مغامرة غير محسوبة بتاريخ الأهلي والكرة المصرية


اولا :

هناك مقولة أرست قاعدة ثابتة وضعها الراحل العظيم 'صالح سليم' بأنه (لا يصلح لتدريب الأهلي سوي مدرب أجنبى)، وهو ما فسره 'المايسترو' بعدة أسباب في حينها: "أن المدرب الأجنبي يأتي من منطقة متقدمة في لعبة كرة القدم، ومدربوها لايصلون أماكنهم بالفهلوة والجدعنة والممارسة مثل المدرب المحلي بل لديهم أبحاث ودراسات ومراجع ورخصة مزاولة للمهنة لاتصدر إلا بعد اختبارات عملية ونظرية حقيقية" ، كما ان "المدرب الأجنبى يأتي من مجتمع منظم ودقيق ومحترف، وهي أمور نفتقدها فى الملاعب المصرية ونحتاجها بشدة". سبب آخر للمدرب الأجنبي " أنه لايقرأ الصحف ونقدها، ولا يتأثر برأى الجماهير وهتافاتها، وحبها أو كرهها للاعبين، وهو بطبيعته دائماً مايكون محايد ولايهمه سوى النجاح".


هذه هى الفلسفة او النظرية التي بنى على أساسها صالح سليم مقولته بأن الأهلى لايصلح له سوى مدرب اجنبى بالمواصفات الأوروبية وليس افريقى كما فهم أو كما طبق 'الخطيب' القاعدة. فالأفريقى أجنبي مثل الماليزي والصينى والهندى ولكن 'صالح سليم' كان يتحدث عن بيئة صحية وعلمية لإنتاج المدرب الأوروبي المحترف وليس عن جنسية وختم أجنبى فى جواز سفر للتدريب.


ونأتي لتطبيق تلك المعايير التى توارثتها إدارة الأهلي في عهد 'حسن حمدي' ثم 'محمود طاهر' على المدرب 'بيتسو موسيماني' . فبادىء ذي بدء هو ينتمى مثلنا الى القارة الأفريقية الى تصنف بلدانها من دول العالم الثالث… وجنوب افريقيا واحدة من الدول التى عانى شعبها لسنوات طويلة من التفرقة العنصرية ودفع ومازال يدفع ثمناً باهظاً لهذه السياسات البغيضة، وهى بلد غريبة الشأن تجد بها مناطق شديدة الرقي والرفاهية يسكنها الأجانب والبيض، وإلى جوارها احياء يسكنها اصحاب البشرة السمراء شديدة الفقر والتخلف والعدم. وحتى الآن مازال الشعب هناك شبه منقسم؛ فالبيض اللعبة المنتشرة بين أوساطهم هي 'الركبي' بينما 'كرة القدم' هى اللعبة الشعبية لدي اصحاب البشرة السمراء. وغابت جنوب افريقيا سنوات طويلة منذ عام 63 وحتي 95 عن محافل كرة القدم الأفريقية والعالمية بسبب نظام الفصل العنصري ولم يكسر ذلك سوي الزعيم المناضل 'نيلسون مانديلا'.


ومن التاريخ نعلم ان جنوب افريقيا ليست الدولة المتقدمة في كرة القدم داخل القارة الأفريقية، وتاريخها في اللعبة حديث ولا يدعو للإنبهار كما أنبهر الكابتن 'محمود الخطيب'، فهى أقل من 'تونس والكاميرون والمغرب ونيجيريا ومصر' في اللعبة فنياً وتاريخياً. وإذا كان 'ماسيموني' افضل مدربيها فإن الدول التي ذكرتها فيها مدربون محليون متميزون وحققوا بطولات في دوريات أهم من الدورى الجنوب الأفريقى.


وبهذا ندرك كيف ان 'موسيماني' يفتقد الي أهم معيارين وضعهما 'صالح سليم' ؛ الأول الإنتماء لدولة متميزة في اللعبة تضم اكاديميات عالمية لتدريسها واصدار الرخص المؤهلة للمدربين. والثاني أن البيئة التى خرج منها المدرب على مستوى اسلوب الحياة تتسم بالعشوائية وغير منظمة وتاريخها حديث في كرة القدم والدوري فيها أقل فنياً ومهارياً من الدوري المصري وبالتناقض مع ما استهدفه كابتن صالح ، وبلدنا دون تعالٍ في مرتبة افضل منها تاريخياً وفنياً وكروياً وانسانياً.
ونأتي على الخبرة، فالمدرب شديد المحلية لم يخرج من بلده من قبل ولو حتي للتدريب في 'موزمبيق' او 'ناميبيا' او 'بتسوانا' وهي الدول الملاصقة لجنوب افريقيا.


ثانياً :

السبب الذي تردده إدارة الأهلي وإعلامها وتعتبره جوهريا وأساسياً أن المدرب لديه خبرة بالكرة الأفريقية فوزه بالبطولة الافريقية مع صن داونز ثم نجاحه في هزيمة الأهلي بالخمسة في اكبر هزيمة للاحمر في افريقيا عبر تاريخه، واقصاء الزمالك في المباراة النهائية للبطولة الأفريقية، كما أنه يعلم امكانيات فريق الأهلي وأطلع عليها ودرسها عندما واجههم قبل أشهر في مباراتين؛ فاز في الأولي الأهلي علي أرضه بثنائية نظيفة، وتعادل في الثانية بجنوب افريقيا وذلك تحت قيادة المدرب السويسري المفتري عليه 'رينه فايلر' والذي حل 'موسيماني' بديلاً له.


وعن نفسي اري ان هذا السبب عفى عليه الزمن ولا تردده سوى الادارات العاجزة عن البحث عن مدرب اجنبي يلائم ظروفنا.


وتعالوا ننظر بروية؛ فإذا كان ترشيح المدرب لفوزه بالبطولة الإفريقية عام 2016 ثم كأس السوبر الأفريقي فكابتن 'محمد يوسف' مدربنا المحلي يحمل نفس البطولات، وهو يعلم أكثر من غيره التفاصيل الدقيقة للاعبي الأهلي. وهو متابع ومشارك للكرة الأفريقية بل يزيد انه خرج للتدريب خارج مصر ، وهناك اخرون كثيرون في مصر وافريقيا لديهم نفس الانجازات، فلا تميز أو ندرة للرجل.
ولماذا نذهب بعيداً فعندما تعاقد الأهلي مع الفرنسي 'باتريس كارتيرون' كان أحد أسباب إختياره أنه علي دراية بالكرة الأفريقية وفاز مع 'مازيمبي' بكأس افريقيا ورغم ذلك خسر مع الأهلي البطولتين الأفريقية والعربية وتم اقالته ولم تشفع له خبرته فى افريقيا بالاستمرار


فحكاية الدراية والخبرة بالكرة الأفريقية كلام لايصح أن ينبنى عليه إختيار المدرب، لأن الكرة الأفريقية نفسها متخلفة بالمقارنة بالعالم ، والأصح انه كلما لعبت كرة قدم منظمة ومتطورة كلما كانت فرصك أفضل فى الفوز سواء لعبت في افريقيا او في بلاد تركب الأفيال… هذا هو التفكير السليم


ثالثاً :

أود ان أذكر واقعة تاريخية لعل 'الخطيب' يعي ويتدارك اخطاءه عند التعاقد مع خليفة 'ماسيموني' . فى عام 1993 تعاقد الأهلي مع المدرب الإنجليزي 'الان هاريس' ولم يكن مدرباً ذائع الصيت في أوروبا او ذا تاريخ في المناصب بالأندية الكبيرة اللهم الا مدرباً مساعداً في برشلونة وباقي سيرته الذاتية في اندية درجة ثانية… وعندما سئل الأسطورة الحقيقى 'صالح سليم' عن سبب اختياره للمدرب قال : "انا لا ابحث عن اسم يرضي الناس بل أبحث عن مدرب يحقق الهدف فى المرحلة التي يعيشها الأهلي ، والفريق الآن في مرحلة إعادة بناء وهي مرحلة مهمة وحساسة ولاتحتاج الي مدرب بطولات بل تحتاج الي مدرب لديه الجلد والصبر والمثابرة والقدرة علي تكوين فريق. وبدراسة السيرة الذاتية 'لهاريس' فنجد انه نجح في قيادة فرق درجة ثانية والمنافسة بها علي الصعود، فهو مدرب يصلح لبناء فريق وهذا مايحتاجه الأهلي"


والهدف من القصة أن ظروف الفريق والمرحلة ومستوي اللاعبين وامكانياتك المالية هي التي تحكم اختيارك. وتقديرى أن الأهلي في مرحلة أفضل بكثير من الزمن الذي جاء فيه 'هاريس' ، تحتاج لمدرب يصنع شخصية فنية وتكتيكية للأهلي كما كان في عهد 'مانويل جوزيه' وهي الشخصية التي كان اقرب لصنعها المدرب العالمي 'مارتن يول' الذى رحل عن مصر و لم يستكمل التجربة بعد أن قامت بعض الجماهير المأجورة والمدفوعة وبتحريض من أشخاص يعيشون في فلك 'محمود الخطيب' وإدارته الآن ، بالهجوم علي حافلة الفريق وهي عائدة من السويس، ثم استكملت المؤامرة بإقتحام تدريب الفريق في فرع 'مدينة نصر' ، ووقتها لم يصدق 'يول' مايحدث وكيف لجماهير فائزة ببطولة الدوري يكون سلوكها بهذه العدوانية! بالمناسبة هذه الجماهير المأجورة التى أطاحت بمدرب عالمي من تدريب الأهلي هي التي تشكل اليوم كتائب للدفاع عن اختيار الجنوب افريقي 'ماسيموني' ، غير المصنف، الذي يقل عن مدربينا المحليين ، وتلك الجماهير التي لم يؤذ مشاعرها هزيمة الأهلى بالخمسة في عهد 'الخطيب' أو الأسطورة الكروية - كما يتعاطون - ولم تتوقف عند هزيمتها أمام الزمالك في السوبر المحلي ثم خسارتها بالثلاثة في الدورى ، هي نفسها الجماهير المتبلدة دون اعتراض علي فشل الإدارة في الحفاظ على 'عبد الله السعيد' و'احمد فتحي' و'رمضان صبحي'.


تلك القلة الموجهة والتى تقود جماهير الأهلي 'بسياسة القطيع' للدفاع عن الإدارة الفاشلة سيدفع الأهلى ثمنها غالياً


رابعاً :

للعلم بالشيئ فإن الكابتن 'محمود الخطيب' لم يسع للمدرب الجنوب أفريقي ولم يأت على باله مطلقاً، ولكن المدرب -الذي كان قد جدد عقداً لأربع سنوات في مايو الماضي مع 'صن داونز'- عرض نفسه علي الأهلى، ولم يصدق ان الأمور ستحسم بهذه السهولة والبساطة والأريحية لدرجة ان رئيس النادي الجنوب إفريقي لم يعارض بإعتبار ان هذا شرف لدولة جنوب أفريقيا أن يرشح أحد مدربيها المحليين لتدريب أسم كبير بين أندية افريقيا
'فالخطيب' بالنسبة لماسيموني هو "بابا نويل" أو ربما " بابا بيبو" الذي حقق له فوق ما حلم صغيرا ، وفوق ما تخيل كبيرا… فقد كانت احدى أمنياته (صورة) وفى خلفيتها جماهير الأهلي ، ولكن اتمني ان يمثل تحقق هذه الامنية حافزا كبيرا للمدرب وتحديا ضخما ويكون علي قدر المسئولية ويخيب الظن في العقل والمنطق والعلم(!) ويحقق الأفريقى ماعجز عن تحقيقه الأجنبي


خامساً :

ارى ان التعاقد مع مدرب افريقي هو جهل من ادارة الخطيب بقيمة الاهلى كبراند له اسمه وسمعته وقيمته العالية عند الجماهير في مصر والعالم العربي وبالتالي الرعاة ، والتعاقد مع ماسيموني القادم من مدرسة كروية مجهولة في تجربة محاطة بالمخاطر لم يكن له داع قد يقضى علي البقية الباقية من سمعة الاهلي وكبرياءه وصورته الذهنية لدى الراى العام فبعد فضيحة الساعات ومسخرة تاجير اسم الأهلى على يافطة في مدخل استاد السلام واتهام المجلس من قبل رئيس النادى الشرفى بانهم عصابة وغيرها من الهزات العنيفة لسمعة الأهلى يأتى التعاقد مع مدرب من جنوب افريقيا لعب بالنار ومقامرة فى غير وقتها .


سادساً :

ياسبحان الله فبعض جماهير الاهلي العنصرية التي كانت تهتف ضد شيكابالا وتعايره بلون بشرته وترتكب جريمة بشعة في حق الانسانية مجبرة الان علي الوقوف خنوعا خلف المدرب ذي البشرة السوداء وتشجيعه والهتاف بأسمه وهو عقاب السماء العاجل او قل عقاب الخطيب الذى غض طرفه علي سفالات كتائبه مع شيكابالا وربما أكثر من ذلك



التعليقات