أسامة خليل يجيبب: يسألونني عن علاقة انقلاب كارتيرون علي الزمالك وخيانة رمضان صبحي لعهده مع الاهلي؟

تحرير :

١٦ سبتمبر ٢٠٢٠ - ٠٦:٤٠ م

المال فقط أم شهوة التسلط والتلاعب بفرحة عشرات ملايين محبي الكرة في مصر ، توقفت طويلا لألملم أبعاد الصورة كما رسمتها تطورات المشهد الأخير .. وقبل ان تقرأ عليك أولا ان تصفي ذهنك وتروق بالك وتجلس بعيداً عن الصخب وتتنفس نفساً عميقاً بإنتظام لرفع معدل الأكسجين في الدم، وتتجاهل مشاكلك الحياتية لبعض الدقائق ده شيئ مفيد لصحتك قبل ان يكون مفيد لقراءتك لأن الأجابة تحتاج تركيز وخيال وقدرة علي الإستدلال وقفز علي العناوين الرئيسية وتعمق في التفاصيل حتي نخرج بالنتائج وهي لو صحت ستكون صادمة وكاشفة كيف يتم التلاعب بنا (الأهلي والزمالك وكرة القدم ) وكيف يلعب فينا (ليس لي قصد قبيح)

قد يبدو السؤال فنتازي او جمع الأضداد من أجل جذب القراء ثم الحشو بكلام فارغ كما هو حال أغلب الصحافة والمواقع وكتائب التواصل الإجتماعي ولكنني لا أتسول القراء ولم يعد لدي الوقت والجهد والصحة للكلام الفارغ ...ولكنني بالفعل وجدت مجموعة من عوامل الربط بين هروب كارتيرون وخيانة رمضان صبحي لوعده وعهده مع الخطيب.

اولا المفاجأة الصادمة 'رمضان صبحي' : لم تكن هناك أية مؤشرات لرحيل اللاعب عن الأهلى، بل كانت الأمور تقترب بنسبة 99 في المائة من استمراره مع الأهلي فعرض الأخير كان كبيرا؛ "مليون دولار سنوياً واعلانات اضافية ب10 ملايين جنييه"، بدأ بالفعل تنفيذه وتقاضى 5 ملايين جنيه من إحدى شركات البطاطس.
في نفس الوقت توصلت إدارة الأهلي الى اتفاق نهائي مع نادي هدرسفيلد علي شراء 'رمضان صبحي' وهناك مراسلات توثق ذلك . وفي لمح البصر وكزلزال يشق الأرض أو الصاعقة القاتلة، وقبل ساعات من الإحتفالية التي أقامها الأهلي إحتفالاً بتأجير إسم الأهلي علي يافطة في مدخل ستاد السلام ، نشر خبر رفض 'رمضان صبحي' الإستمرار مع الأهلي في صدمة اذهلت ثم احزنت ثم فجرت ثورة جماهير الأهلي على اللاعب في المقابل اسعدت ثم انعشت جماهير الزمالك من الرصاصة القاتلة التي استقرت في قلب فريق الأهلي ، وهو ما أُعتبر تشتيتاً للأهلي وإبعاده فنياً ونفسياً عن المنافسة علي البطولة الأفريقية لتزيد حظوظ الفرق الثلاثة الأخرى الزمالك والرجاء والوداد.

ثم جاءت الخطيئة وجاءت معها نفس الأصابع غير الخفيه في انقلاب باتريس كارتيرون : بالكربون وبنفس الطريقة الصادمة القاتلة المفزعة المفجعة ، وبينما جماهير الزمالك لديها شعور بأنها الأقرب للفوز بالبطولة الأفريقية وأنها لديها مدرب كبير حقق لها كل الأحلام وفاز بكأس السوبر الأفريقي والمحلي وهزم الترجي بطل أفريقيا واقصاه من البطولة الافريقية في نسختها الحالية، وفي وقت كان باتريس يتغني بحبه لجماهير الزمالك وتفاؤله بالفوز بكأس أفريقيا والجماهير تبادله الحب وإدارة تلبي له كل رغباته وتتباهي بالتجديد له بعد رفع راتبه الى 125 الف دولار وهو راتب عظيم لمدرب من المستوي الثالث في أوروبا ، وفي وقت كان الرجل قبل ثواني (لاحظ ثواني ) من قراره يمازح المشرف علي الكرة ويشارك لاعبيه الفرحة بالفوز علي الإنتاج الحربي ، فجأة وفي الساعة الثانية فجرا يتصل بإدارة الزمالك ويبلغها قراره بالرحيل ودفعه للشرط الجزائي كاش في الصباح( من اين جاء بهذا المبلغ ؟ وهل من السهل ان يسحب رجل اجنبي ربع مليون دولار ؟ ام ان هناك من داخل البلد من وفر له الشرط الجزائي ) ووضع له في حسابه قيمة عقده كاملاً لمدة عام المهم بنفس  السذاجة الجماهيرية استقبلت جماهير الأهلي خبر رحيل المدرب الفرنسي بفرحة عارمة وسعادة بالغة بالرصاصة التي استقرت في قلب الزمالك وشتتت شمله الفني والمعنوي بينما باتت جماهير الزمالك حزينة تبكي حالها وهي تشاهد الافلام المنتجة لقناة الزمالك عن الأزمة ، اقام الأهلوية الأفراح علي السوشيال ميديا وكادت إدارته من فرط سعادتها تصدر بيان كعادتها تشيد بموقف كارتيرون الإحترافي في ضرب إستقرار الزمالك والإنتقام لها من إدارته.

ملحوظة : في الحالتين الصدمة كانت مفاجاة وليس لها مقدمات تبررها ما يؤيد الشكوك ان هناك يد خفية تدخلت بقوتها وقلبت الحال، وفي الحالتين كانت الجماهير منفعلة بالفرح او الغضب دون وعي او بحث عن من يعبث في النظام الكوني للعبة

ثانياً : الإغراء بالمال

في الحالتين كان المال هو الفيصل في خيانة رمضان لعهده مع ادارة الأهلي وهروب كارتيرون وعندما اقول المال فأنا لا أقصد فوارق طبيعية بين مايحصل عليه الأثنان وما عرض عليهما.. فالإغراء هناك كان كبيراً وفظيعاً وبشعاً ولايتناسب مع إمكانيات الأثنين. فرمضان صبحي ليس لاعبا فذاً بمستوي يحصل علي 35 مليون جنيه سنوياً ، ولو كان كذلك لما عاد يجر أذيال الخيبة من الإحتراف، ونفس الأمر بالنسبة لكارتيرون فمستواه وسيرته الذاتية لاتؤهله للحصول علي راتب يقترب من 5 مليون دولار سنويا ؛ مايقرب من 4 اضعاف مايحصل عليه في الزمالك.

فالعرض المالي إذن على كل من رمضان صبحي وكارتيرون لم يكن طبيعياً بل كان خيالياً ولم يترك لأي منهما مساحة للتفكير سواء في قصة الوفاء للنادي بالنسبة للأول أو إحترام العقود بالنسبة للثاني.

فاذا أضفنا الي ذلك ان الأثنين يمكن التعاقد مع من هم أفضل منهما بكثير وبتكلفة أقل فأننا سنكتشف أو نفهم أو ندرك ان إغراءهما لم يكن هدفه الاستفادة منهما بل الأقرب للمنطق والواقع هو تدمير قوة الأهلي والزمالك فنياً ومعنوياً قبل البطولة الافريقية

القوة الخفية: الاكيد ان هناك قوة خفية وفتاكة تقف وراء خيانة رمضان صبحي العهد وهروب كارتيرون وأن هذه القوة لاتملك فقط خطف اللاعبين والمدربين بل تملك تكبيل ادارة الناديين في فضحها والهجوم عليها وانتقادها. فالأهلي لم يوجه اللوم في بيانه او تصريحات مسئوليه لفريق بيراميدز او من يقف وراءه بل ترك المحيطين هم الذين يتهمون صراحة وينتقدون تركي آل شيخ رئيس شرف النادي السابق ويهاجمونه بحذر متهمينه بأنه وراء الصفقة.

اما الزمالك فقد أنتجت إدارته أربع فيديوهات كي تبريء ساحتها من رحيل المدرب بعد ان سارع البعض الصحفيين بتلفيق حكاية عن مشاده بين كارتيرون ورئيس النادي خرج بعدها غاضبا وفسخ العقد. وبمثل هدوء ووداعة الأهلي ظهر مجلس الزمالك والمستشار مرتضي منصور وديعاً هادئاً علي غير عادته في هذه المواقف واجلس الي جواره المدرب الفرنسي في مشهد درامي رائع ومكتوب بحرفيه كي يقنع الجماهير بغير الحقيقة وهو ان المدرب تواطئ مع جهة او قوة ما ضد نادي الزمالك وان غدره لايقابل بهذا الود والحب من جانب مجلس الزمالك الذي عرض عليه رفع قيمة عقده ما يوحي ان الزمالك وافق علي ابتزاز المدرب الفرنسي. ولكن كان واضحا أيضا من ثنايا الحوار ان مسئول الزمالك يعلم ان الجهة التي اشترت ضمير المدرب كانت ستضاعف المبلغ وانها لن توافق علي استمراره حتي نهاية البطولة الافريقية.

من وراء هذا العبث ومن المستفيد ؟ انا هنا سأترك الحرية في البحث عن من وراء هذا العبث الذي تعيشه الكرة المصرية لذكاء القارئ وحتي اسهل عليكم المهمة أدعوكم لمراجعة البرامج التليفزيونية التي سبقت بالأفصاح عن وجهة رمضان صبحي وكارتيرون وهي إنفرادات كانت مقصودة من القوة الخفية اما عن المستفيد مما حدث مع الأهلي والزمالك فالأكيد علي قدر فهمي حتي هذه اللحظة فهي الفرق المغربية (الوداد والرجاء) طرفي الدور قبل النهائي أمام الأهلي والزمالك ، وهما الفريقان اللذان أجل لخاطرهم الأتحاد الأفريقي موعد الدور قبل النهائي لمدة شهر حتي يستعيدا عافيتهما ويحل فريق الرجاء مشاكله.

 

 

التعليقات