رحل عزمى مجاهد … كلنا مخطئون

تحرير :

١٢ سبتمبر ٢٠٢٠ - ٠٢:٠٠ م



من الصعب ان ترثى صديقاً عشت معه اياماً حلوة وذكريات بعضها لطيف وبعضها قاسى، ومعارك بعضها خفيف واغلبها ثقيل وبينكما حكايات وقصص وتفاصيل ، ولكن الأصعب ان تجد نفسك وانت حزين  تبحث عن كلمات لتدافع بها عن رجل هو الآن فى ذمة الله، فى ذمة من  يحاسب الناس  على مثقال الذرة، فمن انت  حتى تحاسبه وتتوعده بالعذاب لأنه اختلف معك فى راى سياسى او هوية وطنية. 


فصديقي عزمى مجاهد غفر الله ذنبه ورحمه رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته، فى اخر سنواته وبعد ان اشتد الصراع بين الجماعة الوطنية التى انحازت للقوات المسلحة كخيار لإنقاذ الدولة من الإبتزاز باسم الدين والحكم باسم الله فى الأرض، اخذ من الإعلام وسيلة للتعبير عن وجهة نظره وإن كانت خبرته السياسية ولغته الإعلامية لم تسعفه وورطته فى نقاشات وجدل ليس اهلا له، فالرجل عاش حياته معجون فى الحياة الرياضية وكان احد رموز  نادى الزمالك ولعبة كرة الطائرة ولكن قاده حماسه وانفعاله وحبه لبلده للإنخراط فى معركة سياسية مع جماعة الإخوان والتى خرجت كتائبها الإليكترونية سعيدة وافراد حملاتها على السوشيال ميديا تتشفى فى موته وتتوعده بالعذاب وسوء المصير متناسين ان الموت هو الحقيقة الثابتة علي الإطلاق، وصدق الله العظيم فى قوله (  كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ? وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ? ) فالموت ليس عقاب لعزمى مجاهد حتى يتشفى فيه كارهوه بل هو نقطة إنتقال سنمر بها جميعاً من الحياة الدنيا إلى الحياة الأخرى  

 

المهم ان هذه الحالة من التربص والتنمر وإسقاط جلال الموت وحكمة العظة منه تؤكد ان السنوات العشر الأخيرة شوهت المفاهيم الإنسانية الراسخة بيننا وقتلت الرحمة فى قلوبنا ووسعت الكراهية والحقد بيننا، فالموت لاى فرد من اى فريق لايعنى انتصار الفريق الآخر بل يعنى أننا ذهبنا لمن تتجمع عنده الخصوم ليحكم هو بينها


اللهم احكم بيننا برحمتك قبل عدلك لأننا جميعاً مخطئون 


  اللهمّ إن صديقى عزمى مجاهد  فى ذمّتك وحبل جوارك، فقِهِ فتنة القبر، وعذاب النّار، وأنت أهل الوفاء والحقّ، فاغفر له وارحمه، إنّك أنت الغفور الرّحيم.


اسآلكم الفاتحة

التعليقات