أسامة خليل يُجيب: للأذكياء فقط.. اكتشف الفرق بين الصورتين؟

تحرير :

٣١ أغسطس ٢٠٢٠ - ٠٩:٤٥ م

السؤال صعب لأنه لايحتاج منا إلى قوة ملاحظة كما هو الحال فى الصور الفوتوغرافية، بل إلى نقاء بصيرة وتعمق فى التاريخ وإبحار فى المواقف ومعايشة للأحداث وشفافية فى التحليل وقراءة لما بين التفاصيل.

باديء ذى بدء علينا أولًا تحديد العوامل المشتركة بين الصورتين ، فالإثنين من لاعبى الكرة ..، وإن كان صالح إبناً من جذور النادى أو كما يقولون أبناً أصيلاً من صلب النادى لم يلعب فى حياته لغير الأهلى، أما الخطيب فنشأته فى نادي النصر وانتقل للأهلى وهو فى عمر السابعة عشر أى أنه ليس من صلب النادى مثل المايسترو لكنه ربيب النادى.

ويتشابه الأثنان أنهما بلغا من الشهرة ذروتها ومن الصيت قمته فى كرة القدم ..، وإن كان ماوصلنا عن المايسترو 'سماعى' إذ نادراً ما نجد له مباريات مسجلة، أما موهبة الخطيب.. شاهدناها رؤية العين وله من اللقطات ما يًمتع النظر ومن الأهداف ما يشبع القلب بهجة. 

ويتفق الأثنان أنهما جلسا على مقعد رئيس النادى الأهلى وهى مكانة عظيمة لدى جماهير النادى ومن الصعب بل ومن المستحيل أن يستمر من يبلغها اذا لم يقنع الشعب الأهلاوى.
 
وللحق فإنه من غير العلمى أن نقارن بين الإثنين فى موضع الرئاسة فالأول رحمه الله جلس علي المقعد مايقرب من تسعة عشر عاماً ونصف العام ( من 80 الى 88 ) ثم من ( 1991 وحتى وافته المنية عام 2002)، أما الخطيب فلم يتم حتي الآن عامه الثالث ، وإن كنت أظن أن الخطيب لن يقدم أكثر مما قدمه فى هذه الفترة، بل ربما يكون القادم أسوأ وللأمانة ليس تحيزاً ضد شخصه أو كرها له كما يردد بعض دراويشه، ولكنها بناءً على تحليل دقيق لتاريخه الشخصى فى العمل الرياضى، ولهؤلاء المتعصبين والمتنمرين -رفضاً وهجوماً علي ما أقوله- أدعوهم أن يغمضوا أعينهم لدقيقة ويحكموا بموضوعية ماذا سيكون موقفهم من الخطيب أو من رئيس النادى الأهلى الحالى وأخطاءه الفادحة لو لم يكن لاعب الكرة المشهور ونجمهم المحبوب؟ بالطبع كانوا سيشكلون لجانًا وكتائب وجماعات لطرده من النادى

وتعالوا نتأمل الفوارق بين الصورتين: 

اولًا إسلوب الإدارة  

صالح سليم: هو مؤسس شخصية الأهلى القوية التى تقوم على قواعد إحترام الذات والإعتزاز بتاريخ المؤسسة وعدم التفريط في حقوق النادى أو الإنحناء أمام أى قوة من اجل تحقيق مكاسب تافهة أو التنازل من اجل الحفاظ على مقعد مجلس الإدارة، والحزم فى مواجهة المخطئ ومحاسبته مهما كانت شعبيته أو نجوميته فالأهلى أكبر من نجومه، ولنا فى موقف تمرد الكابتن 'محمود الجوهرى' واللاعبين الكبار، القدوة والمثل، ففى نهاية يوليو 1985 ولأسباب وتفاصيل كثيرة قرر محمود الجوهرى المدير الفنى لفريق الأهلى الإستقالة من منصبه قبل أيام من لقاء الزمالك فى كأس مصر، وتضامن معه 16 لاعباً من الفريق الأول ومعهم ستة لاعبين دوليين منهم محمود الخطيب كانوا فى المغرب مع المنتخب الوطنى، وأصدروا بيان تضامن مع  المتمردين وتطور الأمر وقرر مجلس الإدارة برئاسة صالح سليم إيقاف اللاعبين الـ16 وخوض المباراة بالناشئين تحت قيادة الجوهرى الذى تراجع عن الإستقالة ليفوز الأهلى على الزمالك بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وتنتصر القيم وبعدها يقرر صالح سليم استبعاد الجوهرى وعدم الإستعانة به مرة أخرى أبدًا طالما ظل رئيساً للأهلى، وقد كان ما عزم عليه ونفذه. 
هذا واحد من مواقف صالح سليم التى صنعت شخصية الأهلى 

الخطيب: فى الإدارة هو هادم شخصية الأهلى التى تشكلت طوال الثلاثين عاماً الأخيرة، فإذا كان صالح سليم صاحب "المدرسة" فالخطيب هو قائد وصاحب البلدوزر الذى هدمها، وليس هناك موقف يدل على (إنهيار) شخصية الأهلى واعتزازه بتاريخه ورموزه وانجازاته سوى صورة "القبلة"  التى وضعها السيد تركى ال شيخ على خد الخطيب لمصالحته، فالرجل بغض النظر عن التفاصيل المخزية لمنحه الرئاسة الشرفية للنادى فإنه أهان الأهلى ومجلس إدارته عندما وصفهم بأنهم عصابة، والإهانة لم تكن شخصية حتي يسامح فيها رئيس الأهلى بل الإهانة كانت للكيان، ولكن لأن الخطيب خاضع لقوى خفية تحركه نحو التمسك بالمقعد وذهب السلطان لم ينتبه الى حجم الجُرم الذى يرتكبه فى حق المؤسسة وتاريخها. 

ثانياً: "القدرة علي مواجهة" 

صالح سليم : كان رحمه الله جبل لا يهتز من مواجهة المشاكل والأعاصير، اذا اتخذ مجلس الإدارة أو لجنة الكرة قراراً، يخرج هو يواجه الإعلام والجماهير وليس أدل على ذلك مثلاً سوى قضية إستبعاد طاهر أبوزيد وربيع ياسين وعلاء ميهوب ومحمود صالح، فهو الذى دعاهم واجتمع معهم وتقديراً لتاريخهم أبلغهم بنفسه قرار الجهاز الفنى باستبعادهم من أجل مصلحة الفريق، وهاجت الدنيا وانقلبت الجماهير خاصة وأن المستبعد هو نجمهم المحبوب والموهوب طاهر أبوزيد .
ووقفت الجماهير تهتف ضد المايسترو ووقع أعضاء النادى على مذكرة لسحب الثقة وتكتلت المعارضة ومحبوا طاهر فى الجمعية العمومية لإسقاط صالح، ووقتها إرتعد أعضاء مجلس الإدارة وألمح بعضهم للقفز من المركب ولكن صالح وقف كالجبل رافضاً أى فكرة لعودتهم مستعداً لترك مقعده فى سبيل عدم الرجوع فى قرار يظن أنه من مصلحة الأهلى 

محمود الخطيب : عنوان للهروب من المواجهة فهو لايتحمل أى انتقاد لشخصه أو قراراته وعاش حياة النجم المصون من النقد لذلك فشل عندما كان مشرفاً على المنتخب الوطنى، ولم يتحمل انتقاد الصحافة والإعلام ولم يفلح صديقه الكاتب الصحفي 'إبراهيم حجازى' - اشد محبيه وله يعود الفضل في صناعته إعلامياً ليتميز ويتفوق على ابناء جيله الذين لم يحصلوا على تلك الرعاية والاحتضان الإعلامى- ، لم يفلح حجازى فى إنقاذه من النقد … والحال نفسه كرئيس النادى الأهلى وأقرب مثال  استبعاد 'حسام عاشور' فلم يُقدّر الخطيب تاريخه ولم يجلس معه ليبلغه، بل الأسوأ من ذلك أنه طلب من سيد عبد الحفيظ إبلاغه أن الأهلي سيفعل كل مايرضيه ووقتها كان اللاعب يتساءل عن تأخر التجديد معه ولكن الذى أبلغه بالإستبعاد لجنة (تكفين) فريق الكرة، وحتى عندما تفاقمت أزمة اللاعب لم يكلف نفسه بحلها وتركه فريسة للجماهير واللجان الإلكترونية الممولة
فالخطيب رئيس بلا موقف ، لأن المواقف ترضى البعض وتغضب البعض ، وبيبو لايريد أن يغضب أحد

وغداً نستكمل تأمل الصورتين..

التعليقات