أسامة خليل:يُجيب: لماذا انقلبت بعد تاريخ طويل من الهجوم الشرس على مرتضى منصور إلى حمل وديع فى الحديث عنه ؟

تحرير :

٢٦ أغسطس ٢٠٢٠ - ٠٨:١٣ م

أصدقائى القراء أريد ان أصحح خطأ فى السؤال؛ فإننى قبل التاريخ الطويل فى الهجوم كان هناك فترة من العلاقة الصحفية المميزة بيننا وفى بعض الأحيان تقاربنا وكانت 'شخصية' ، حيث كان يجمعنا العظيم الراحل أمير الرفاعى وهو لمن لايعرف 'زملكاوى' مستنير يحمل رؤية للمستقبل واستفاد من عمله الدبلوماسى فى جامعة الدول العربية للإرتقاء بالحوار والنقاش وتقريب وجهات النظر داخل نادى الزمالك، وكان من أشد المتحمسين لمرتضى منصور ورغم خلافى معه فى إسلوب تعامل مرتضى مع الآخرين إلا أنه كان يصر على أن التغيير فى الزمالك سيأتى على يده وأن النادى  يحتاج إلى مقاتل شرس وعنيد يواجه دولة عتيقة فى الفساد تريد ان تسيد نادى واحد فقط وهو الأهلى.

الأمر الآخر اننى لم اتحول إلى حمل وديع بل أُقيّم كل شخص فى زمنه ومرحلته وظروفه ، فلا عداء دائم ولا صداقة مستمرة هكذا علمتنى الصحافة. و الصحيح ان هناك تغيير فى الرؤية والتقييم والعين باتت تنظر فى نصفى الكوب المملوء والفارغ

وللحق فهناك سببان:

الأول : أن المساحة المملوءة من كوب مرتضى منصور زادت، فالزمالك قبله لم يفز سوى ببطولة كأس خلال عشر سنوات ومن بعد رئاسته عام 2014 عاد النادى إلى الإنتصارات وفاز بالدورى  وبطولات عديدة ومتنوعة منها السوبر المحلى والإفريقى والمصرى السعودى والكونفدرالية، ووصل إلى نهائى البطولة الافريقية وهذا العام فى الدور قبل النهائى. وزاد على ذلك ان الزمالك باتت له شخصية وهوية كروية ولم يعد مرتعاً لأنصاف اللاعبين  والمتمردين والمتكاسلين والمتخاذلين، كما كان فى عهد ممدوح عباس - اسوأ عهود الزمالك واقبحها واكثرها خنوعاً وخضوعاً وانكساراً وتفاهة وصبيانية- ، ولو ان اشد الكارهين للزمالك واكبر المتعصبين للأهلى وضعا خطة لتدمير النادى لن يفعلا افضل مما فعله 'ممدوح عباس' الذى لم يكتف بسنوات الذل والجفاف التى عاشها الزمالك فى عهده وظل مستمراً فى محاربة النادى فى المحاكم، ليكشف التاريخ انه اكبر كاره للزمالك فكل الملايين  التى صرفها على صفقاته الفاشلة وافكاره المجنونة وعبثه حولها لديون لصالحه يحجز بها على النادى، مقاتلاً لإيقاف مسيرته ولا أجد تعبيراً يكشف تواطؤه على الزمالك وتنفيذه لأجندة الخصم سوى ماكتبه على صفحته

( فى حديث تليفونى بينى وبين صديقى المهندس إبراهيم المعلم ان النادى الأهلى مجتمعا قد احب  شخصيتين من نادى الزمالك الأول القطب الزملكاوى الكبير محمد حسن حلمي زامورا والثاني المهندس ممدوح عباس، فظفرت الدموع من عينى) .

ومن كلامه نكتشف ونعرف حقا كيف كان يخدم رئيس الزمالك اجندة الأهلى

عفوا اننى اطلت في الحديث عن هذا الرجل ولكن فى  قلبي غصة مما فعله في الزمالك والرياضة ففى عهده لم يعد هناك سوى قطب واحد وهو الأهلى.

أعود 'لمرتضى منصور' وقبل ان استطرد فيما فعله للزمالك اتذكر ان العلاقة بيننا انقطعت بعد هزيمة الزمالك بستة اهداف مقابل هدف واحد ووقتها حمّلّته في مقالتى وموضوعات جريدة الفرسان التى اترأس تحريرها مع كوكبة من الصحفيين علي رأسهم صديق الغالى وشيخ الصحفيين الرياضيين 'جمال العاصى' والراحل النبيل 'محمد صيام' ( استاذنكم ان تدعو له بالرحمة ) والأديب المشاكس  ميلاد زكريا والصحفى الفذ الذى نادراً ماتجود المهنة بمثله الصديق صلاح يحيى رئيس تحرير الفرسان الحالى، حملّناه المسئولية وبرعنا في انتقاده ، وتطور الأمر ورفع فى المحاكم على شخصى والجريدة 36 قضية فى القاهرة وفي وجه بحرى وتشرد المحامون خلفه حتى حصلنا بفضل الله على براءة فى جميع القضايا وخلال تلك الفترة لم ننحن او ننكسر، ولكننا فى الوقت نفسه لم يصل الخلاف معه إلى الإسلوب المتدنى والوضيع الذى اراه اليوم فى المختلفين مع مرتضى منصور او غيره والأخطر هو ربط الخلاف مع شخص بالعداء للمؤسسة، واذكر اننى اختلفت لسنوات  مع كابتن حسن حمدى ( سأحكي لكم هذه القصة فيما بعد ) ولكننى لم استخدم الصحيفة او القلم للإنتقام من المؤسسة او العبث فى فريق الكرة بل كان الأهلى فى تلك الفترة متسيداً فكنت ابدع في الإشادة به، اقصد ان ما يحدث على الساحة عند الخلاف ليس إعلاماً بل معارك شوارع.

إلي جانب الهوية والشخصية التى يتمتع بها الزمالك فريقاً ومؤسسة فإنه بات 'للبيت رب يحميه' ، وأعجبنى  كثيرا طرح قضية نادى القرن الإفريقى وهي القضية التى كان لى فيها صولات وجولات فى مقالاتى او مع كابتن خالد الغندور فى قناة دريم فهذا حق الزمالك لا محالة ، وبغض النظر عن الذهاب للمحكمة الرياضية وكسب القضية او  خسارتها فالأهم التذكير ان الزمالك صاحب لقب الفريق  الأكثر حصولاً على البطولات الإفريقية فى القرن العشرين، وهو اللقب الذى اخفاه الإعلام وتواطأت إدارات الزمالك السابقة فى الإعلان عنه وتسويقه.

إلى جانب الهوية والمقاتلة للدفاع عن حقوق النادى ... ، من الجحود إنكار مافعله الرجل من طفرة في البنية الانشائية ، صحيح انا لم ادخل نادى الزمالك منذ مايقرب من 15 عاماً ولكننى اتذكر انه على مستواه الإجتماعى لم يكن هناك اكثر من قهوة شعبية لذلك كان مسئولوا النادى وضيوفهم يجلسون على كافيتريا علي سور النادي ، وباقى مساحة النادى قطعة ارض معتمة اقرب للخرابة منها لمؤسسة رياضية فى وقت كان فى النادى الاهلي منشأت عظيمة وصالات العاب ومناطق ترفيهية وحدائق منمقة وزاد عليه فرع مدينة نصر، فالمقارنة وقتها كانت مستحيلة  ولكن ما اشاهده فى التليفزيون من تطور انشائى فى الزمالك واهتمام بآدمية الأعضاء وابنائهم شيئ يشكر عليه القائمون علي إدارة النادى.



السبب الثاني : وهو امر قد لايجد صدى عند البرجماتيين او اصحاب العقول بلا قلوب ، وهو "جبر الخواطر " ، فهذا الرجل اذا احسن الظن ولم نتدخل فى النوايا فإنه  يستخدم موقعه ومؤسسته الإعلامية فى جبر خواطر اصحاب الهمم الخاصة، ففكرة ان تدخل السعادة فى نفوسهم عمل إنسانى عظيم لايترك اثر على الشخص بل على اسرته ومن فى مثل وضعه، وقد انفعلت وتاثرت جداً عندما تم تكريم ناشئ الزمالك المصاب بالسرطان قبل مباراة السوبر المحلى ودعوة اللاعب لمشاهدة المباراة فى ملعب الإمارات ثم نزوله إلى ارض الاستاد  لاستلام الكأس مع شيكابالا ، وقبلها تكريم اسرة الطفل الذي توفى فى حادثة سيارة وهو فى طريقه لإستاد برج العرب لمشاهدة السوبر المحلى 2019 ، هذه اللمحات الإنسانية دون قصد اعادت روح الآنتماء لجماهير الزمالك ودفعتهم للإعتزاز بالانتماء للقلعة البيضاء وهذا مايفسر الإحساس بغزارة اعداد جماهير الزمالك

ولايفوتني بشكل شخصي ان اشكر مرتضي منصور على موقفه الكريم والنبيل من تكريم صديق عمرى ورفيق كفاحى محمد صيام ووضع إسمه على إحدى القاعات بالنادى، بالمناسبة صيام كان كثير الإنتقاد لمرتضى منصور ولكنه كان محب للزمالك ومخلص فى الدفاع عن قضاياه العادلة وواع فى انتقاده وبحدة عند الخطأ.

التعليقات