أسامة خليل يٌجيب: لماذا انسحق الأهلى؟ وهل نعيش زمن الزمالك؟

تحرير :

٢٣ أغسطس ٢٠٢٠ - ٠٨:٢٦ م


تفسد السمكة من رأسها … هذه هى الإجابة المختصرة الشافية الوافية المفيدة لتوصيف سبب إنهيار الأهلى..

سبق وقلت أكثر من مرة وفى أكثر من مناسبة وأكثر من مقال منشور في صحف ومواقع سيارة أن الأسوأ لم يأت بعد فى الأهلى، ولكن بعضكم لايريد أن يصدق.... إما لأنه من دراويش الأسطورة أو من منتفعى هذا الوضع الردئ، أو من العاشقين للأهلى ( أعانهم الله علي مصيبتهم )  الذين يتعلقون بخيط أمل لعل الله يحدث أمرا.

أما أنا ولأننى عشت  لسنوات طويلة داخل الأهلى متابعا وباحثاً وصديقا وفى بعض الأحيان مشاركاً فاننى أستطيع أن أقول لكم وأنا فى كامل تركيزي الذهنى، ومن خبرتى ومعايشتي لفترات تاريخية متتالية أن هذه أسوأ مرحلة فى تاريخ الأهلى تجاوزت في آثارها أزمة الأهلى إبان رئاسة الخبير الكروى الراحل 'عبده صالح الوحش'، الذي تآمر عليه المتآمرون فى واحدة من أسوأ قصص الغدر والخيانة في التاريخ الرياضى ( سأحكيها لكم قريبا )، ولكن فى جميع المراحل أو فى أغلب الأزمات التى مر بها الأهلى لم يفقد هويته كما فقدها الآن ..، فسور القيم والمبادئ والأخلاقيات إنهار أمام تصرفات الأسطورة ومجلسه، أما القوة المعنوية والثقل داخل المجتمع العام تبعثرت فى بلاغات وشكاوى لاتأتى بعائد سوى التقليل من المؤسسة، الهيبة التى كان يخشاها اللاعبون وقعت علي الأرض فأنفرط عقد فريق الكرة سواء لمن رحلوا أو الباقين  ، معضلة غياب الهوية هى التي تدفعنى للقول أن الأسوأ لم يأت بعد.

وتعالوا لبعض الملاحظات عن الفوز الكبير للزمالك الرائع، والهزيمة المخزية للأهلي الخائب. 

أولاً : بمجرد أن انتهت المباراة خرج المحللون وقنوات اللت الكروي وصفحات حب الأهلي الممول لتًحمّل النتيجة للمدرب السويسرى 'فايلر'، والرجل كان قبل المباراة خليفة مانويل جوزيه الذى سيعيد الأمجاد للأهلي، وخرج علينا عمنا 'طه اسماعيل' فىي قعدة الأنس التحليلى ليقول أن 'فايلر' قبل كورونا غير 'فايلر' بعد كورونا، وهى نظرية وجدت من يرددها للنيل من المدرب وتحميله المسئولية حتى لا يختل أى عقل ويفكر في المسئول الحقيقى ( بيبو بلا تردد).

اللطيف أن الكل اتفقوا على أن 'فايلر' اصابه الخرف في الشوط الأول ولعب بطريقة 4-4-2، ولكنه بعد أن عاد لطريقة اللعب قبل كورونا تحسن اداء الفريق وأحرز هدف التعادل، وهو كلام يناقض الواقع فالأهلي مُنى مرماه بهدف فى الشوط الأول ولكن بعد أن عاد للتنظيم الخططى القديم دخل مرماه هدفان. 
ولم أجد في كل من كتبوا وقالوا واحداً فقط يحدثنا عن الظروف التى يعيشها المدرب داخل الأهلى.

'فأحمد فتحي' أهم لاعب فى الفريق فشلت إدارة النادى فى الإبقاء عليه وانتقل الى الخصم اللدود للأهلى، و'رمضان صبحى' لم يستجب لعيون الخطيب الجذابة وسحره الفتاك فى الإيقاع باللاعبين وترك الأهلى فى 'واقعة' هزت عرش القلعة الحمراء، و'حسين الشحات'  تعامل مع الأهلى بإعتباره (موظف في كوبانية النور) وقرر اجراء عملية الفتاق قبل عودة الدوري، و'شريف اكرامي' إبن وحش أفريقيا، وأحد أساطير اللعبة طلع خاين وباع الأهلي (وللحق ليس هناك دليل على هذه التهمة الشنيعة ولكنها إرادة السوشيال ميديا التى تقود الأهلى)، ومن قبل هؤلاء رحل 'عبد الله السعيد' أحسن لاعب فى مصر بقرار من الأسطورة بدعوي أنه كسر مبادئ الأهلى وتفاوض مع الزمالك ( باستمتع بالخطيب لما يتكلم علي المبادئ والقيم ) ومن المفترض أن 'فايلر' في وسط هذا المناخ المريض ينتج فريقاً قوياً.

والخلاصة أن الدور المهم لفايلر الآن هو أن ينضم طوعاً او كرهاً  الى قائمة الشماعات التى يعلق عليها الأسطورة اخطاءه،.. فبعد تركى آل الشيخ ومرتضي منصور وصديق عمره اكرامي ( الكبير) ، ينضم المدرب السويسري للقائمة. 

ثانياً : مازال عاصيا علي الإعلام والقنوات والبرامج التليفزيونية والصحف والمواقع الإعلان والإقرار أن هذا هو عصر الزمالك الكروى … عصر المتعة والفن والهندسة واللعب الجميل والنظيف والبطولات والكؤوس … مازال  عاصيًا عليهم أن يعترفوا أن الزمالك فريق عظيم، كل لاعبيه نجوم حتي الناشئين ولدوا كبارًا … مازال عاصيًا عليهم أن  ينحنوا احتراما وتقديرًا للمدير الفني الفرنسي 'باتريس كارتيرون' الذى فاز علي الأهلي مرتين : في واحدة حصل علي بطولة السوبر المصرى، وفي الثانية ألحق بهم الإهانة بهزيمة قاسية، وللعلم نفس المدرب والمعروف بسمعته الأفريقية الفاخرة فشل مع الأهلى في ظل إدارة الأسطورة، مازال عاصيا عليهم أن يعتذروا لمرتضى منصور رئيس الزمالك وأن يعترفوا بأنه بنتائجه وبطولاته وإنجازاته وإنشاءاته من أعظم رؤساء الزمالك، وأن الكُره المجاني والعند المبالغ فيه تجاه الرجل..

والمؤسسة لن يمحو إنجازاته وسيذكره التاريخ، وأن حمايتهم للخطيب وإدارته الفاشلة لن تحميه من أن يلفظه التاريخ 

ثالثاً: فى معرض تقليلهم من الزمالك يدّعون أن الأهلى كان الأفضل واستحوذ على الكرة وأحرز هدفين فى القائم لم يحتسبا، وهؤلاء لن يفهموا أن  'كارتيرون' أدار المباراة كما خطط لها وتلاعب بالأهلى كما أراد ، وترك الزبون ( لامؤاخذة ) يضغط فى نص ملعب الزمالك تاركاً له  المساحات والشوارع الخلفية مفتوحة يذهب ويحرز الأهداف وقت ما يريد، ونزول 'اوناجم' و'كاسونجو' درس في سرعة بديهة المدرب في تحويل دفة المباراة، أما نظرية الفرص الضائعة ونظرية لو ( حرف شعلقة في الجو)، فالزمالك دحض هذه النظرية بإحراز هدفين بعد تعادل الأهلى.

رابعاً : أرجو من المنصفين أو من عشاق اللعبة الحلوة والاستمتاع بالكرة أى كانت هويتهم أن يعيدوا مشاهدة أهداف الزمالك ، فعلًا "دى مش كورة دى مزيكا" ، الأهداف كلها ملعوبة، بعد كده يقولوا هجمات مرتدة، فالهدف الأول كان هناك ستة من لاعبى الأهلى إضافة للحارس مقابل ثلاثة من لاعبى الزمالك وقت إحراز الهدف، وفى الهدف الأوبرالى الثاني للاعب الفذ 'مصطفى محمد' كان فريق الأهلى في وضع دفاعى ووقت احراز الهدف كان هناك لاعبين من الزمالك مقابل أربعة من الأهلي داخل منطقة الجزاء ولكن لاتسألنى أين يقفوا ؟ وماذا يفعلوا ؟، أما الهدف الثالث والذى أحرزه الزمالك وهو يلعب بـ10 لاعبين فهذا درس فى سرعة الهجمة المرتدة وسرعة وذكاء اللاعب 'اوناجم' الذى أعطى قبلة الثقة وختم إعتماد 'مهاجم واعد' إسمه 'أسامة فيصل'. 

أقصد أن هذه الأهداف الملعوبة مقابل هدف الأهلى العشوائى كانت تحتاج إلى شرح واف بدل من البكاء على الأهلى وندب حظه ولكنهم لايريدون أن يعطوا الزمالك حقه !

خامساً : لم يُشر أحد لللعب العنيف من جانب فريق الأهلى والذي ختمه 'وليد سليمان' بضرب 'عبدالشافي' وكسر ترقوته وإن كنت لا أستطيع أن أتهمه بتعمد الإيذاء ولكن هناك أربع سوابق  الأولى مع ضرب 'حسام حسن' لاعب الأتحاد السكندري منذ خمس سنوات، وأجري على إثرها الأخير عملية رباط صليبى، وقبل ثلاث سنوات تسبب فى اصابة هشام شحاته لاعب الاتحاد السكندري بشرخ في الجبهة ومازال اللاعب يرتدى واقي الرأس حتي الآن ، وفي نصف نهائي كأس مصر 2016  أمام انبى تسبب 'وليد سليمان' فى اصابة على عيد بكسر أسفل عظمة العين وارتجاج فى المخ، حتي زميله 'محمد محمود' لم يسلم منه وتعرض لإصابة فى الرباط الصليبي للركبة فى كرة مشتركة معه خلال التدريبات.

فتحية واجبة للاعب الرائع محمد عبد الشافي آخر ضحايا عنف 'وليد سليمان' 
بالمناسبة سمعت مانويل جوزيه خلال تشريحه لفريق الأهلي فى قناة النادي يقول أن لاعبىي الاهلي لم يلعبوا بشراسة!! هو فيه شراسة أكثر من خمسة انذارات وكسر فى الترقوة

سادساً : واحدة من صور الانحياز المستفز والتعصب الأعمى ومحاربة الزمالك وتقزيمه والتقليل من قيمته وقدره ما فعله مخرج المباراة عندما ثبت الكاميرا على فريق الأهلي وقت السلام الجمهورى وتجاهل الزمالك تماما، ثم يأتى الرد الأكثر إستفزازاً من مدير البرامج بقوله أنه خطأ غير مقصود وأن المخرج حسب الوقت غلط ، 'لا اله الا الله ' لو وقع نفس الحدث مع الأهلى كان زمانهم أقالوا رئيس التليفزيون،

ولكن هي الدولة العميقة التي لا تريد الإعتراف بأنه زمن الزمالك


التعليقات