ذكرى ميلاده.. محمود بكر الحاضر الغائب ناظر مدرسة "افيهات" التعليق الكروى

محمود بكر

تحرير :

٠٤ يونيو ٢٠٢٠ - ١٢:٤٠ م

صاحب مدرسة خاصة جداً في التعليق الكروى امتلك خفة ظل لم يضاهيه فيها أحد، ولمع بقدرته على تحليل المباريات وبساطة أدائه في توصيل تفاصيل ما يحدث داخل المستطيل الأخضر للمشاهد العادى، لينجح في التربع على عرش التعليق الكروى فى مصر، هو الغائب الحاضر محمود بكر نجم النادى الأوليمبى الراحل الذى تحل اليوم الخميس ذكرى ميلاده فهو من مواليد 4 يونيو 1944 وفارق عالمنا قبل 4 سنوات وتحديدًا يوم 3 فبراير 2016.

مشوار
"بكر" مواليد محافظة الإسكندرية، وهو إعلامي رياضي متكامل، لعب كرة القدم في النادى الأوليمبى ومنتخب مصر وعمل فى مجال التدريب وتدرج في المناصب الإدارية فى مجلس إدارة النادى الأوليمبىحتى وصل لرئاسة مجلس إدارته، كما كان عضواً فى مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم، وعمل ناقداً رياضياً في جريدة الأخبار، ودخل مجال التعليق الكروى وعمل فى أغلب القنوات الرياضية بداية من التلفزيون المصرى ثم قنوات "إيه أر تي" ودريم والأهلى ومودرن سبورتوغيرها من القنوات.
كان مدافعاً صلدا في النادي الأوليمبي ومنتخب مصر في فترة الستينات، وتميز بالصلابة والأناقة الشديدة، فكان يستخلص الكرة بسلاسة ودون مخالفات، كما كان له قدرة كبيرة على حسن التوقع والتقدير، بخلاف أنه امتلك حس تهديفي عالي خاصة ألعاب الهواء، وأحرز في مرمى كبار حراس المرمى.
ساهم مع النادى الأوليمبي فى الفوز بالدوري بعد أن تغلب على الأهلي والزمالك والإسماعيلي وغزل المحلة والترسانة في عز أمجادهم، لكن للأسف لم يستطع جيله إكمال نهضة الأوليمبي بسبب نكسة 67 واستدعاء معظم أفراد الفريق في الجيش للتجنيد وكان هو منهم، حيث أنهى خدمته بعدما وصل لرتبة عقيد.
عمل بالتدريب في قطاع الناشئين بالإسكندرية، واكتشف لاعبين مميزين مثل أحمد الكأس وأحمد ساري وطارق العشري، كما توقع تألق محمد ناجي جدو قبل أن يسمع به الجميع بمدة طويلة، وتولى تدريب الفريق الأول لكرة القدم بالنادى الأوليمبى.

العمل الإدارى

تقلد كل المناصب الإدارية مثل مدير الكرة وعضو مجلس إدارة النادى الأوليمبى ونائي رئيس النادى حتى وصل لرئاسة النادى بالتبادل مع الراحل ابراهيم الجوينى، ثم فاز بعضوية مجلس إدارة اتحاد الكرة عام 2004.

التعليق الكروى
وبخلاف عمله في التحكيم لبعض الوقت دخل بكر مدرسة التعليق الكروى وكان واحد من أهم علاماتها البارزة حيث اشتهر بالتعليق البسيط وقفشاته المضحكة دون مبالغة، وتميز بالحياد لأنه لم يكن ينتمى لناديى القمة الأهلى والزمالك.
أداء بكر في التعليق كان مميزاً للغاية حيث استغل خبراته العريضة فى تحليل المباريات، وشرح بعض التفاصيل الدقيقة من خطط اللعب والتكتيك للجمهور ، وبسبب لغته العامية السهلة وإيفيهاته اكتسب شعبية طاغية.
وللراحل عبارات وافيهات ستزل عالقة بذاكرة مشجعى كرة القدم المصرية أبرزها جملته الشهيرة "عدالة السماء تنزل على استاد باليرمو". في إشارة لاستحقاق المصريين لإحراز هدف التعادل أمام هولندا في مباراة كأس العالم 1990، من ضربة الجزاء التى سددها مجدى عبدالغنى، بخلاف عبارته عند نقل بث المباريات متأخراً بسبب الفقرات الإعلانية: "عذراً للتأخير في نقل المباراة بسبب فاصل الإعلانات.. لأن الإعلانات دى هي اللى بتدفع مرتباتنا ".

تألق

كان الكابتن محمود بكر دائماً يذكر في تعليقاته كلمة "عدالة السماء" والتى تهبط على مكان الملعب الذى يقوم بالتعليق منه "بكر" وقت المباريات.
"بكر" ردّد أيضاً في تعليقاته "حد يسألني ويقولي" واللى كان واقف فى البلكونة وبيشرب سيجارة وكوباية شاى" أقوله النتيجة زى ماهيا ".
ودائماً ما كان "بكر" يمتدح أيام الزمن الجميل عندما كان يلعب في صفوف الأوليمبى قائلاً: "زمان كانت الجزمة بمسامير بدل الاسترازات، وكان ساعات المسمار بيدخل في رجل الواحد وهو بيلعب، فاكر يا شيخ طه هاهاهاها، وكان عم عبده يدخل بين الشوطين ومعاه سندان يعدل بيه المسامير، دلوقتي اللاعيب معاه جزمة للمطر وجزمة للظل، وجزمة للألش وجزمة لمش عارف إيه، حاجات غريبة الصراحة".

كما اعتاد أن ينتقد اللاعبين بسخرية وتلقائية شديدة ما تسبب لهم بعض الحرج أمام الجماهير التى كانت تنتظر هذه التعليقات لتبدأ في ترديدها بل إن بعض اللاعبين كانوا يحرصون على اجراء اتصالات مع محمود بكر قبل المباريات الهامة والكبرى ويداعبونه حتى لا يكون قاسياً عليهم في تعليقه خاصة المدافعين وحراس المرمى الذين نالوا القسط الأوفر من انتقاده.
وربما تكون واقعة انتقاده الشديد لمحمد ناجى جدو عندما كان لاعباً في الأهلى وتضامن مانويل جوزيه المدير الفني البرتغالى مع اللاعب وقتها وراء رحيل بكر عن قناة الأهلى لينطلق ويغرد بعدها في قناة مودرن سبورت بعيداً عن قيود قناة الأهلى.

وداع

وفى 3 فبراير عام 2016 رحل بكر عن عالمنا وإن كانت افيهاته ستظل باقية في ذاكراتنا بعدما عانى مع مرض الفشل الكلوى لفترة وانخفاض نبضات القلب، لتودعه جماهير الكرة المصرية بافضل صور التكريم.

التعليقات