أولمبياد طوكيو.. مفاوضات للتأجيل وصدمة لحاملي التذاكر

تحرير :

٢٤ مارس ٢٠٢٠ - ١٢:٣٤ م

تتحدث اللجنة الأولمبية الدولية بلغتها الخاصة ولا يمكن أن يفهمها أحد أفضل من العضو البارز ديك باوند، الذي أبلغ رويترز بأن بيانا حدد مهلة أربعة أسابيع لاتخاذ قرار بشأن مصير ألعاب طوكيو 2020 يمكن ترجمته إلى تأجيل.


وازدادت الضغوط على اللجنة الأولمبية الدولية ومنظمي ألعاب طوكيو من أجل تأجيل الأولمبياد، بسبب انتشار فيروس كورونا، وفي هذا السياق ذكرت صحيفة "سانكي" أنًّ حكومة اليابان تتفاوض مع اللجنة الأولمبية الدولية بشأن تأجيل أولمبياد طوكيو، لمدة عام واحد بحد أقصى.

قال مصدران بالحركة الأولمبية لرويترز، إنه سيتم اتخاذ القرار النهائي بخصوص إمكانية تأجيل أولمبياد طوكيو 2020، في الأيام المقبلة، علما أن شينزو آبي رئيس الوزراء الياباني سيعقد اجتماعا عبر الهاتف مع توماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، اليوم الثلاثاء.

وفي حين لم يتخذ أي قرار رسمي بعد، أكد باوند أن الرسالة القادمة من اجتماع طارئ للجنة الأولمبية الدولية يوم الأحد كانت واضحة وهي أن أولمبياد طوكيو 2020 المقررة في الفترة من 24 يوليو إلى التاسع من أغسطس لن تقام هذا العام بسبب أزمة فيروس كورونا وستتأجل حتى 2021.

وقال باوند لرويترز في مقابلة عبر الهاتف لتفسير بيان اللجنة الأولمبية الدولية "هذا هو استنتاجي (أن الألعاب ستتأجل). ومن قراءة لغة اللجنة الأولمبية الدولية في البيان، إذا كنت ستلغي فإنك ستفعل ذلك بكل بساطة لأنه لا توجد أي خطط مستقبلية".

وأضاف "لكن إذا كنت ستمضي قدما في الهدف الأساسي (إقامة الألعاب) فلا يوجد أي سبب لإصدار بيان لأنك فعلت ذلك بالفعل في الأسابيع الماضية، وانظروا إلى موقف اليابان. رئيس الوزراء يتحدث عن التأجيل.. والانتظار لأربعة أسابيع هو على الأرجح ما تحتاجه لكي تخرج بخطة مبدئية في صالح التأجيل".

وأوضح باوند أن من أجل فهم رسالة اللجنة الأولمبية الدولية فإن هناك حاجة لربط النقاط، فإذا أرادت اللجنة الأولمبية الدولية إلغاء الألعاب بالكامل كانت ستفعل ذلك، لكن مهلة الأسابيع الأربعة توضح للمسؤول الكندي البالغ من العمر 78 عاما، وهو أقدم عضو في مجلس إدارة اللجنة الأولمبية الدولية، أن هناك خططا يتم وضعها.

كما أشار باوند إلى أن اللجنة الأولمبية الدولية كانت ستصنع المزيد من الفوضى إذا قالت إن هناك خطة لتأجيل الأولمبياد وإقامتها في العام القادم بدون أن يكون لديها خطة بالفعل، وكان ذلك سيزيد من حالة القلق التي دفعت دول، من بينها كندا وأستراليا، لأن تعلن بالفعل انسحاب رياضييها من ألعاب 2020.

لا يرغب أحد في الإلغاء

وقال باوند إن تغيير موعد الأولمبياد ليس مجرد اختيار تاريخ جديد وإعلان إقامتها في ذلك التوقيت، فيجب استشارة اللجنة المنظمة اليابانية ومحطات البث التلفزيوني والرياضيين والاتحادات الرياضية، الذين ربما عليهم تغيير موعد بطولات أو إلغائها لاستيعاب إقامة الأولمبياد في صيف 2021، قبل وضع خطة للتأجيل.

وبدأت بعض قطع الدومينو في السقوط بالفعل بعدما قال الاتحاد الدولي لألعاب القوى يوم الإثنين إنه سيؤجل بطولة العالم 2021 المقرة في الفترة من 6-15 أغسطس في يوجين بولاية أوريجون الأمريكية من أجل إفساح المجال أمام إقامة الألعاب الأولمبية في 2021.

وقال باوند "ما يجب قوله هو أن الأمر سيكون بهذا الشكل وعلينا التحدث إلى اليابانيين أولا لضمان أنهم مهتمون بالمضي قدما، وإذا حدث ذلك، ما هي التعديلات التي عليهم إدخالها على خطط 2020 وهل من المناسب بالنسبة للاتحادات الرياضية، في حالة التأجيل، أن يكون هناك بعض العراقيل في جدول بطولات 2021".

وأضاف "هناك العديد من الأشياء التي يجب مناقشتها والتفاوض عليها في شيء معقد مثل الأولمبياد. من الواضح أن فيروس كورونا ليس شيئا سيمكن السيطرة عليه بحلول يونيو أو يوليو وربما ليس قبل نهاية العام، ولذلك فإن التأجيل لعام واحد يبدو أفضل حل، لا يرغب أحد في إلغاء الأولمبياد".

الصحة أهم من الأولمبياد

من جانبه قال توني استانجيه رئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد باريس 2024 اليوم الثلاثاء إن الصحة أهم من دورة الألعاب، وأضاف أن تأجيل أولمبياد طوكيو هذا الصيف بات "من المرجح جدا" حدوثه لكنه لم يطلب من المنظمين ذلك.
 
وأبلغ توني استانجيه رئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد باريس 2024، وعضو اللجنة الأولمبية الدولية، الإذاعة المحلية "اليوم الألعاب ليست الأولوية، بل الأولوية للصحة، وهكذا يساهم عالم الرياضة في التضامن الدولي".

قلق بين حاملي التذاكر

ويواجه حاملو تذاكر أولمبياد طوكيو 2020، انتظارا يشوبه القلق، في الوقت الذي يتعلق فيه مصير الألعاب بخيط رفيع، بعد تقارير إعلامية ذكرت أنهم ربما لا يستردون أموالهم في حالة التأجيل أو الإلغاء.

ولم يؤكد منظمو طوكيو 2020 عدد التذاكر المباعة، لكن خلال عملية تقديم عرض الاستضافة، قال المنظمون إن ما يزيد على سبعة ملايين تذكرة ستكون متاحة، ووفقا للجنة المنظمة، تم بيع كل التذاكر المحلية للأولمبياد.

وفي أحدث ميزانية للألعاب لأولمبية في ديسمبر 2019، قالت اللجنة المنظمة إنها جمعت 800 مليون دولار من مبيعات التذاكر، والآن بعدما كشفت اللجنة الأولمبية الدولية عن دراسة تأجيل الألعاب في أعقاب تفشي فيروس كورونا، يشعر حاملو التذاكر بالقلق مما قد يعنيه ذلك بالنسبة لهم.

وفي الأسبوع الماضي، ذكرت صحيفة أساهي شيمبون نقلا عن مصادر في اللجنة المنظمة للأولمبياد أن التذاكر ربما لا يمكن استرداد ثمنها.

وتمتلك كوكورو يامادا تذكرتين لحفل الختام، بتكلفة 440 ألف ين (3980 دولارا)، وتكمل يامادا 30 عاما في اليوم التالي لحفل ختام الألعاب في التاسع من أغسطس وكانت التذاكر بمثابة هدية لنفسها، وقالت "في حالة التأجيل، سأشعر ببعض الإحباط لأن حفل الختام في اليوم السابق لعيد ميلادي... ولذلك كنت أعتقد أنه سيكون يوما استثنائيا للغاية".

وأضافت يامادا أنها قرأت شروط وأحكام التذاكر عدة مرات، غير أنها لا تستطيع أن تعرف ما يمكن أن يعنيه التأجيل، وعند الاتصال بها سابقا للسؤال حول استرداد ثمن التذاكر، قالت اللجنة المنظمة لطوكيو 2020 إنها تراقب الموقف.

وأنفقت كيكو موريتا ما يقرب من مليوني ين على التذاكر بما في ذلك حفل الافتتاح، ورغم أنها تشعر بالقلق من الإزعاج الذي سيتسبب فيه التأجيل بالنسبة لها، فإن موريتا تتفهم أن العالم يمر بأزمة لا سابق لها.

وقالت موريتا التي تعيش في طوكيو "بالطبع سيكون شيئا محبطا... لكن بالطبع هذه أزمة في كل أنحاء العالم، الأمر لا يتعلق بي فقط وبالأولمبياد. هناك العديد من الناس يشعرون بألم ولهذا علينا تقبل ذلك".

ولا يثق آخرون في قدرتهم على حضور الألعاب الأولمبية إذا تأجلت، وقالت سيدة الأعمال ماناري أوساكي "أشعر بالقلق حيال ما يجب أن أفعله، نظمت جدولي واشتريت التذاكر، إذا تأجلت الألعاب الأولمبية، ستتضرر خططي وربما لا أستطيع رؤية الأولمبياد".

وقالت اللجنة المنظمة "الشروط والأحكام لا تنص على أن (التذاكر لا يمكن استرداد ثمنها) ولذلك فإن هذه التقارير غير دقيقة"، علما أن اللجنة الأولمبية الدولية منحت نفسها أربعة أسابيع لتحديد مصير ألعاب طوكيو 2020، رغم أن مسيرة الشعلة من المقرر أن تبدأ يوم الخميس.

التعليقات