علي أبو جريشة: أنا أصغر هداف فى تاريخ الدورى والزمالك سبب شهرتى (حوار)

تحرير : علي الزيني

٢٢ فبراير ٢٠٢٠ - ٠١:٠٧ م

_ محمد صلاح الأفضل فى تاريخ مصر.. وساهمت فى انتقاله لـ«المقاولون»

_ ليس لدى الطموح لكى أكون رئيسًا للدراويش.. ومنافسة الإسماعيلى على لقب الدورى مستحيلة

_ عثمان أحمد عثمان أفسد احترافى فى ألمانيا والكويت.. مواهب الإسماعيلى تحتاج إلى رعاية

_ أنا أصغر هداف فى تاريخ الدورى.. والزمالك السبب فى شهرتى

«هو واحد من نجوم الكرة المصرية الذين كتبوا اسمهم بحروف من ذهب فى تاريخ اللعبة محليا وإفريقيا، ساهم بأهدافه فى حصول الإسماعيلى على أول بطولة إفريقية لكرة القدم يفوز بها ناد مصرى وعربى».. هو الكابتن على أبو جريشة، المُلقب بالهر الساحر أو فاكهة الكرة المصرية، أحد المواهب البارزة فى تاريخ «الدراويش».
فى إحدى فيلات التجمع الخامس، يجلس على أبو جريشة، الذى ولد فى التاسع والعشرين من شهر نوفمبر عام 1947، وتحدث «الهر الساحر» فى حوار لـ«الفرسان» عن البطولة الإفريقية الأولى التى حصل عليها مع الإسماعيلى عام 1970، مع استرجاع ذكريات الماضى الجميل، كما حكى لنا قصصًا وكواليس تحدث عنها لأول مرة، وإلى نص الحوار..

البداية

بدأت اللعبة بكرة القدم الشراب، مع أغلب نجوم البلد مثل رضا وشحتة والعربى، بكرة تشبه كرة التنس، وهذه كانت أحد أسباب المهارة التى يتمتع بها لاعبو الإسماعيلى عن غيرهم، وفى إحدى المباريات شاهدنى المدرب حى عمر، وقتها كنت مغرما بنادى القناة عن الإسماعيلى، لأن سيد أبو جريشة وصلاح أبو جريشة كانا يلعبان ضمن صفوفه، لكن صلاح قالى «عايز تبدأ كرة إلعب فى الإسماعيلى»، وبالفعل ذهبت إلى نادى الدراويش، وبدأت مع الناشئين ثم تم تصعيدى إلى الفريق الأول وأنا فى سن صغيرة. وجود لاعبين كبار مثل كابتن شحتة والعربى وسيد الشقا وميمى درويش، ساعدنى فى التألق ومن هنا بدأت رحلتى مع كرة القدم.

 

المباراة الأولى

وأنا فى الـ17 من عمرى، شاركت لأول مرة مع الفريق الأول أمام نادى الترسانة فى الدورى موسم 1964/1965، وخسرنا بأربعة أهداف مقابل هدف، كانت مباراة غريبة، فى أول ربع ساعة تقدم الترسانة بثلاثية دون رد، وكان الشواكيش آنذاك يضم لاعبين كبارا مثل حسن الشاذلى ومصطفى رياض، ونجحوا فى حسم المباراة، وقتها قدمت مستوى سيئا جدا، فكان ذلك سببا لثورة الجماهير التى شنت هجوما علينا جميعًا، وكانت أجواء غريبة أتعرض لها لأول مرة.

الهدف الأول

أحرزت أول أهدافى مع الفريق الأول فى شباك فريق الاتحاد السكندرى، وتأهلنا حينها إلى كأس مصر، وبعدها جاء الدور لمواجهة الزمالك فى الدورى، وقتها انتابنى الخوف أن أعود مجددًا لحالة الارتباك التى ظهرت بها فى لقاء الترسانة، فحاولت الهرب من المباراة، حتى جاء لى شحتة وقالى «لازم تلعب، لعبت وحش أو كويس كدا كدا أنت لازم تبقى موجود»، حينها حققنا الفوز بثلاثية، وقدمت مباراة مميزة، وكانت بداية شهرتى، على الرغم من عدم تسجيلى أهدافا فى تلك المباراة، ولكننى صنعت هدفًا لشحتة.

بعد مباراة الزمالك رأيت الجميع يتحدث عنى، وكنت منبهرا ومش مصدق نفسى، وخرج الصحفى الكبير محيى الدين فكرى فى جريدة المصور وكتب «على أبو جريشة يساوى رضا + الضظوى + عبد الكريم صقر» وقتها كابتن صلاح أبو جريشة، قالى لى «لا تلتفت إلى الكلام، وركز فى اللعب فقط داخل المستطيل الأخضر».. عائلة أبو جريشة كانت سر استكمالى لمسيرتى الكروية.



بطولة إفريقيا عام 1970

ختمنا موسم 66 - 67 أبطال للدورى، ومثلنا مصر فى بطولة دورى أبطال إفريقيا، كنا بنخوض مواجهات فى كل الدول العربية، ودخل المباريات يتم إرساله إلى المجهود الحربى، والمهندس عثمان أحمد عثمان كان له دور كبير فى إننا نلعب بطولة إفريقيا، وفى تلك الفترة أم كلثوم وفايز حلاوة وفرقة تحية كاريوكا، كانوا بيعملوا حفلات وكان دخلها المالى يتم إرساله إلى المجهود الحربى أيضًا.

بقينا فى البطولة الإفريقية والتى أُقيمت فى العام 1970، حتى وصلنا للنهائى أمام فريق إنجلبير «تى بى مازيمبى»، وقتها كنا خارجين من حرب والكل عايز يفرح، فى مباراة الذهاب على استاد القاهرة انتهت بالتعادل الإيجابى بهدفين لمثلهما، وإحنا داخلين الاستاد دخلنا فى ساعة إلا ربع بسبب أعداد الجماهير الغفيرة التى حضرت لتشجيع الفريق، وفى التايم غيرنا الفانلة فى الملعب، وخرجنا من الشباك بعد نهاية اللقاء، الذى شهد طوفانا من الجمهور المصرى العظيم لم أره فى حياتى حتى الآن.

وفى مباراة العودة انتهى اللقاء بفوز الإسماعيلى بثلاثة أهداف مقابل هدف للفريق الإفريقى، سجلت خلال المباراة هدفًا، وسيد عبد الرازق (هدفين)، بينما سجل موليندا الهدف الوحيد للإنجلبير، وكانت أول بطولة قارية لناد عربى، ولها مكانة خاصة عند الجميع لأنها جاءت فى وقت كان الكل يشتاق فيه إلى الفرحة.

الاحتراف

وأنا فى عمر العشرين تلقيت عرضًا للاحتراف فى صفوف فريق القادسية الكويتى، حيث ذهب مسؤولو النادى الكويتى إلى المهندس عثمان أحمد عثمان، رئيس الإسماعيلى حينها، ووافق على العرض أمام مسؤولى النادى، ولكن بعد ذلك طلب الاجتماع معى وأبلغنى أن أرفض العرض الكويتى، وبالفعل سمعت كلامه واعتذرت عن العرض.

وبعد البطولة الإفريقية، وصلنى عرض للاحتراف بصفوف فيردبريمن الألمانى، وتعاقدت معهم، وكان يوجد معى كابتن على عثمان، لكن بعد التعاقد رفض عثمان أحمد عثمان رحيلى، وطلب منى إنهاء التعاقد، بعدما خضت فترة إعداد فى ألمانيا، وعدت للإسماعيلى.
الجيل الذهبى للدراويش

ما زلت أحمل الذكريات الجميلة لهذا الجيل الذى حصل على بطولة إفريقيا للأندية أبطال الدورى، عبد الستار عبد الغنى وحسن مختار حارسى المرمى والسنارى وأمين إبراهيم وحودة لستون وسيد حامد وميمى درويش ونصر السيد وانوس ومصطفى درويش وسيد عبد الرازق بازوكا وأسامة خليل وريعو وأمير درويش وهنداوى والعربى ورأفت اللبان، هؤلاء منهم من هم على قيد الحياة وآخرون رحلوا عنها، رحمهم الله.
الاعتزال

فى موسم 1979، بدأ أداء الفريق الأول فى الإسماعيلى يهبط، وكان النادى مهددًا بالهبوط للدرجة الثانية فى الدورى، وكانت مسئولية التهديف للفريق عليا أنا وأسامة خليل، خاصة بعد اعتزال سيد عبد الرازق بازوكا، حينها انتهت طموحاتى، وقلت لو الفريق هبط إلى الدرجة الثانية هكمل موسما ألعب فيه وأصعد بالفريق للدورى الممتاز مرة أخرى وبعدها أترك لعب كرة القدم، لكن لو استمررنا فى الدورى هعتزل، والحمد لله الفريق استمر، وقررت الاعتزال، بعد آخر مباراة فى بطولة الدورى أمام المقاولون العرب، وأبلغت تومسون المدير الفنى حينها.

 

بعد الاعتزال

بعد الاعتزال قررت العمل الفنى، وعملت رئيسًا لقطاع الناشئين، ووجدت برفقة الجهاز الفنى للفريق الأول مواسم 1981/1982 1990/1991 1991/1992 1997/1998؛ حيث كنت مدربًا عاما حينما توّج الإسماعيلى بدورى 1990/1991 مع كابتن شحتة المدير الفنى، كما حصلت على بطولة كأس مصر 1997 وأنا مدير فنى للدراويش.

خلال فترة عملى فى الإسماعيلى صنعنا فريقا متكاملا حصل على بطولة الدورى، قبلها تعرضنا لهجوم كبير من الجماهير التى قالت إننا نستعين برديف الأندية، ولكننا عملنا تجديدا للفرقة، وقتها كان 18 ناديا يشاركون فى الدورى ويهبط 6 فرق.

الرحيل

عندما تولى الدكتور صلاح عبد الغنى، رئاسة النادى، بعض الأشخاص قاموا بالتقرب منه، وقاموا بتشكيل لجنة للكرة، ولم يتم اختيارى فيها، وقتها قررت الرحيل عن الدراويش، لأن وجودى لن يفيد النادى حينها، لذلك اتخذت قرار الرحيل، وعدت إلى القاهرة، لأن أسرتى كانت تقيم هنا فى العاصمة.
استعانة

بعد رحيلى من الإسماعيلى، استدعانى المهندس إبراهيم محلب أثناء رئاسته لشركة المقاولون العرب، لكى أكون مستشارًا رياضيا لمجلس الإدارة، فوضعت خطة للاستعانة بلاعبين صغار عن طريق فروع الشركة فى الصعيد، والدقهلية، وطنطا، وأقمنا لهم مراكز تدريب، وقمنا بتسديد غرامات نادى عثماثون فى طنطا، وأشركناه فى مسابقات الناشئين تحت 15 سنة، بمنطقة الغربية، وكل لاعب يتم ضمه للنادى الأساسى بالقاهرة نسدد ثمنه للفرع.



اكتشاف صلاح

كنت باسافر مع المهندس محمد عادل كل يوم مران، إلى طنطا لمشاهدة التدريبات، وكان محمد صلاح، إحدى المواهب، وبداية رحلته من طنطا إلى المقاولون كانت معايا أنا والمهندس محمد عادل، وانتهى مشوار مع محمد صلاح عندما استقر فى المقاولون العرب.



تجربة صلاح

مصر مليانة مواهب، ولكن عليك أن تذهب إليها لاكتشافها والاهتمام بها، إذهب إلى الصعيد والمنصورة وكل مكان فى مصر، هناك لاعبون مميزون، لكن ليس لديهم القدرة على أن يأتوا إلى مصر من أجل خوض الاختبارات.

من حسن حظ محمد صلاح، أنه ذهب إلى المقاولون وهو فى سن مبكرة، ووجد فى المقاولون أشخاص تعاملوا معه باحترافية، حتى تم تصعيده للفريق الأول، وتطور كثيرًا، الفضل الأول والأخير يرجع إلى محمد صلاح فيما وصل إليه.

محمد صلاح هو الأفضل فى تاريخ مصر، بفرق شاسع عن الجميع، وفى الفترة الحالية هو الأفضل فى العالم، كان هناك لاعبون مميزون، لكن لم يتوفر لهم ما توفر لمحمد صلاح، من اهتمام وتوفير طرق النجاح.
عائلة أبو جريشة وكرة القدم

عائلة أبو جريشة بدأت منذ أن نشأ النادى الإسماعيلى، ونرى فى كل جيل 4 أو 5 لاعبين من العائلة، التى ارتبطت بعشق الدراويش، بجانب الموهبة الكروية، التى يمتلكها أبناء العائلة.



رئيس الإسماعيلى

ليس لدى الطموح لكى أكون رئيسًا لنادى الدراويش، لأن الفترة الحالية لا توجد موارد تغطى المصاريف، وهذه هى المشكلة التى يعانى منها النادى خلال الفترة الحالية، اللاعبون لن يستمروا فى النادى من أجل اسمى، كأحد نجوم النادى، الظروف تغيرت كثيرًا، وفى حالة توفير موارد كافية، وقتها أفكر فى الترشح لرئاسة الإسماعيلى، وإذا احتاجنى النادى لن أتأخر ثانية واحدة.

 

الهداف الأصغر

حصلت على لقب هداف الدورى فى أول موسم لى مع الفريق، بعدها توقف الدورى لخمسة مواسم، وهذا أثر بالسلب على سجلى التهديفى، على الرغم من أنى أصغر هداف فى تاريخ الدورى المصرى، منذ أن بدأ حتى الآن.
الجيل الحالى

كما قلت من قبل الظروف تغيرت كثيرًا، من الصعب المقارنة بين جيل الإسماعيلى فى موسم 70، الحاصل على أول بطولة إفريقية كناد مصرى أو عربى، ووقتها الفريق كان يمتلك 13 لاعبًا فقط، والجيل الحالى، حاليا اللاعب بيتم توفير كل طرق النجاح له، مع اختلاف العامل المادى.



الانتماء

أنا ضد كلمة أن الانتماء انتهى، فاللاعب الذى يرفض عرضا ماديا أكبر بكثير من الذى يحصل عليه من ناديه، هنا يكون عديم الانتماء لأسرته وأهل بيته، فهو يلعب من أجل المال، لذلك الانتماء موجود، لكن هى احترافية.
العمل فى الإسماعيلى

فى الإسماعيلى، شغلت معظم المناصب، مديرًا لقطاع الناشئين، ومديرًا للكرة، ومدربًا ومديرًا فنيا، ومستشارًا لمجلس إدارة النادى، لم ولن أبخل على النادى الذى تربيت ونشأت داخله، وكان سببًا فى شهرتى، وسطرت تاريخى داخله.

ماذا ينقص الإسماعيلى؟

الإسماعيلى يحتاج لإدارة فنية، لديها المقدرة فى التعامل مع اللاعبين، خاصة أن الظروف تغيرت، فى الأهلى أو الزمالك، اللاعب يحصل على ضعف أضعاف ما يحصل عليه لاعب الإسماعيلى، وهذا من أحد أسباب ما وصل إليه النادى.

على المسئولين أن يعترفوا للجماهير بأن الوقت الحالى الفريق غير مؤهل، للحصول على بطولة الدورى، نظرًا لفارق المستويات، وحجم الإنفاق على الصفقات، نرى فى الأهلى أو الزمالك، يحصلون على خدمات لاعب بمبلغ مالى يساوى ميزانية أندية أخرى.

 

أين ناشئى الإسماعيلى؟

الإسماعيلى على مر التاريخ، ملىء بالمواهب التى يتم تصعيدها من الناشئين إلى الفريق الأول، فدائمًا موجودون، لكن قليل من يستمر بسبب تغير الظروف، الفريق الحالى يمتلك أكثر من 5 لاعبين من أبناء النادى، ويجب الاهتمام بهم.

البطولة العربية

الفريق يسير بشكل جيد فى البطولة العربية، واللاعبون لديهم فرصة ذهبية من أجل مصالحة جماهير النادى، التى تؤازر الفريق خلال مباريات البطولة، لم يتبق سوى مباراة من أجل التأهل إلى نهائى البطولة، أعتقد أن اللاعبين سيكونون على قدر المسئولية، وقادرين على حسم اللقب.

التعليقات