الذكرى الخامسة.. عندما تنتهي صيحات الأوفياء في «ممر الموت»

أحداث استاد الدفاع الجوي

تحرير : كريم مليم

٠٨ فبراير ٢٠٢٠ - ٠١:٢٦ م

«كان باصص على الساعة وخايف الماتش يفوته، ماكنش يعرف إنه بيقرب معاد موته.. ضمه في حضنه وقاله في ودنه عندي وصية دي عهد عليك، خليني ذكرى تعيش.. كان آخر صوت افتح بنموت بيهز سكوت.. طار من الفرحة لقاها ألوف، فين نهايتها عينك ما تشوف.. قصاصهم جاي أحلف بيمين، وأخيرا راجعين، أتاريه كان كمين.. صباح الخير يا أم الشهيد كلنا ولادك يا بختك بابنك.. كنتم خير مشجعين، وأصبحت ذكراكم مع الخالدين، رحم الله العشرين» بتلك الكلمات ينعي مشجعو نادي الزمالك شُهداءهم وزملاءهم الذين عادوا في الأكفان أثر أحداث استاد الدفاع الجوي.


اليوم 8 فبراير، تمر الذكرى الخامسة على أحداث استاد الدفاع الجوي، التي راح ضحيتها 20 مشجعًا من جماهير نادي الزمالك، الذين ذهبوا لحضور مباراة فريقهم أمام إنبي، ليعودوا في الأكفان في واقعة كبرى أصابت المجتمع المصري وأدمت القلوب.

وقعت أحداث استاد الدفاع الجوي يوم 8 فبراير لعام 2015، قبل مباراة نادي الزمالك أمام إنبي على استاد الدفاع الجوي، ضمن مباريات الدوري الممتاز، وراح ضحيتها 20 قتيلا، بعد اشتباكات بين قوات الأمن ومشجعي القلعة البيضاء.

عودة بعد غياب


اتخذ اتحاد الكرة بالتنسيق مع وزارتي الشباب والرياضة والداخلية قرارًا بعودة الجمهور لحضور المباريات في الدوري العام مطلع فبراير عام 2015، وذلك بعد حرمان 3 سنوات منذ أحداث مذبحة بورسعيد التي راح ضحيتها 72 من مشجعي الأهلي عقب مباراة الأهلي والمصري.

وتم السماح لـ10 آلاف مشجع بحضور لقاء الزمالك وإنبي، وخرج رئيس الزمالك مرتضى منصور لدعوة الجماهير البيضاء لمؤازرة الفريق أمام الفريق البترولي.

البداية

بدأت الأحداث في تمام الساعة الثالثة والنصف عصرًا، بعدما احتشد المئات من جماهير نادي الزمالك أمام بوابة الدخول التي وضعتها قوات الأمن بالتنسيق مع أمن الاستاد، وكان الدخول عبر "ممر ضيق"، يشبه القفص الحديدي، وأدى ازدياد الأعداد إلى تكدس الجماهير داخل الممر.

وحاولت الجماهير الدخول بدون تذاكر، فوقعت اشتباكات ومشادات وتراشق بالألفاظ بين الجماهير وقوات الأمن، وتطورت بعد تبادل إطلاق الشماريخ وقنابل الغاز المسيل للدموع، وتحول محيط الاستاد آنذاك لساحة حرب شوارع، وحالة من الكر والفر بين الطرفين، وامتلأت المنطقة بالقنابل المسيلة للدموع والشماريخ.



بعد ذلك سادت حالة من الهدوء محيط الاستاد في تمام الساعة السادسة، وعقب وصول أتوبيس نادي الزمالك، وبداخله أعضاء الفريق، حاصره المئات من الجماهير وأعضاء الأولتراس، ومنعوا دخوله، وهددوا الشرطة بأنهم لن يسمحوا بدخول أعضاء الفريق إلا إذا سمحوا بدخول جميع الجماهير، والتي تجاوز عددها 7 آلاف شخص، فتجددت الاشتباكات مرة أخرى، وأطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع.

وتمكنت قوات الأمن بالتنسيق مع إدارة النادي من فك الحصار وإدخال الفريق لأرض الاستاد، وظلت الاشتباكات وحالة الكر والفر مستمرة، قبل أن تتحول المنطقة إلى ثكنة عسكرية بعد وصول تعزيزات من الأمن المركزي، وتمت السيطرة على الموقف وتفريق المشجعين، ثم تم العثور على الجثث ملقاة داخل منطقة الاشتباكات على الأرض.

بيان الداخلية


أصدرت وزارة الداخلية بيانًا أعلنت فيه أنها رصدت تردد أعداد كبيرة من مشجعي نادي الزمالك على استاد الدفاع الجوي لحضور المباراة، دون حملهم لتذاكر دخول المباراة، وحاولوا اقتحام بوابات الاستاد بالقوة، مما دعا القوات للحيلولة دون استمرارهم في التعدي على منشآت الاستاد.

في المقابل قال ألتراس وايت نايتس إن قوات الأمن بادرت بإطلاق قنابل الغاز على الجماهير، وردت وزارة الداخلية في بيان وقالت إن الوفيات حدثت نتيجة شدة التدافع بين الجماهير. 

الطب الشرعي


بينما أكد الطب الشرعي أن جميع الجثث ثبت أنها لقيت مصرعها نتيجة الاختناق بالغاز، مضيفًا أنه لا توجد أي طلقات رصاص بالجثامين، كما نفت مصلحة الطب الشرعي هذا التقرير فيما بعد.

وأوضحت أنه تمت إحالة الطبيب إلى التحقيق لاتهامه بكتابة تقارير مزورة وغير صحيحة، وقالت إن الطبيب الذي أعد التقارير اعترف في التحقيق أن أهالي المتوفين ضغطوا عليه لكتابة التقارير بأن سبب الوفاة كان نتيجة اختناق بالغاز.

وفي تصريحات تليفزيونية قال هشام عبد الحميد، المتحدث باسم الطب الشرعي حينها، إن التدافع هو السبب الوحيد لسقوط الضحايا، ونفى أن يكون سبب الوفيات نتيجة الغاز أو طلقات نارية، مضيفًا أن جميع الحالات كانت الإصابة فيها عبارة عن كدمات تتركز في منطقة الصدر والوجه والرأس.

عقاب.. وتأجيل


قرر مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك حينها إيقاف عمر جابر بعدما رفض المشاركة في المباراة، كما قررت رئاسة مجلس الوزراء تأجيل الدوري لموعد يتم تحديده فيما بعد، كذلك قرر مجلس إدارة اتحاد الكرة تجميد قرار عودة الجماهير إلى الملاعب.

ردود فعل عالمية


بعث جوزيف بلاتر، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) آنذاك، ببرقية تعزية إلى السيد جمال علام، رئيس اتحاد الكرة حينها، وعرض في رسالته تقديم الدعم للجبلاية، مشيرًا إلى أن فيفا مستعد لتقديم أي مساعدة في أعقاب هذه المأساة.

وقال فيفا في برقيته: «سننتظر نتائج التحقيقات في هذه الفاجعة، كما أننا مستعدون لتقديم الدعم الذي قد يحتاجه الاتحاد المصري لكرة القدم في أعقاب هذه المأساة».

وأضاف: «أود أن أعبّر عن خالص تعازينا القلبية لمجتمع كرة القدم في مصر في أعقاب المأساة التي حدثت في مباراة كرة القدم بين الزمالك وإنبي، كما أود أن أعبّر عن تعاطفنا مع أسر من فقدوا أرواحهم، إنه من المحزن أن تخيم مثل هذه الأحداث المؤسفة على مباراة كرة قدم يفترض أن تحفل بالمتعة والمشاعر الإيجابية».

كما نشرت الصفحة الرسمية لنادي تشيلسي عبر «فيسبوك»: «الجميع في نادي تشيلسي يشاركون جماهير الكرة في مصر الأسى والحزن تجاه الحادث المأساوي الذي شهدته القاهرة بالأمس يوم الثامن من فبراير. نرسل تعازينا لأسر وأصدقاء ضحايا هذا الحادث الأليم».

لن ننساكم


«الشهيد محمد سعيد "رزة"- الشهيد محمود سمير- الشهيد أمين أو عم أمين- الشهيدة هالة الحبيشي- الشهيد محمد صلاح "كوبرا"- الشهيد محمد أحمد شوقي- الشهيد محمد صلاح- الشهيد عبد الرحمن على توفيق- الشهيد عبد الرحمن شاذلي- الشهيد يوسف جمال- الشهيد عصام محمد عبد القادر- الشهيد شريف الفقي- الشهيد إسلام عماد- الشهيد مصطفى عبد الله- الشهيد أحمد مدحت- الشهيد محمود نبيل- إبراهيم محمد عزام- الشهيد أركان سيد عبد الباسط- الشهيد عبد الرحمن عماد- الشهيد وليد محمد عبد العال».
التعليقات