طارق سليمان: لم أدَّعِ دور البطولة فى الأهلى وبيراميدز الأنسب لإكرامى (حوار)

تحرير : أحمد سعيد

٠٥ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٨:٥٣ م

«هو واحد من أكثر المدربين الذين عملوا فى النادى الأهلى، قضى 7 سنوات كاملة بمنصب مدرب حراس القلعة الحمراء، حقق خلالها العديد من البطولات الإفريقية والمحلية، ليسطر تاريخًا كبيرًا مع الشياطين الحمر.. تعرض لكثير من الانتقاد والهجوم من الجماهير، لكنه كان يلتزم الصمت فى كثير من الأحيان، وفجأة ومع تغيير الجهاز الفنى للفريق فى أغسطس الماضى، وجد نفسه خارج التشكيل الفنى الجديد، برئاسة رينيه فايلر».. إنه طارق سليمان حارس ومدرب الأهلى الأسبق، الذى فتح قلبه فى حوار لـ«التحرير» تحدث خلاله فى جميع الملفات المهمة، كما ناقش أزمة مارتن يول وشريف إكرامى، وحقيقة طلبه التعاقد مع محمد الشناوى، وتفاصيل مباراة صن داونز الجنوب إفريقى الشهيرة.

? حدثنا عن بدايتك مع كرة القدم؟

بدأت لعب كرة القدم وأنا عمرى 11 عامًا فى نادى الزعفران مركز الحامول بكفر الشيخ، ذهبت للاختبارات كحارس مرمى، ونجحت فيها، ثم تدرجت وشاركت مع الفريق الأول، بعدها انتقلت للنادى الأهلى عام 85، وشاركت فى قطاع الناشئين ثم تم تصعيدى للفريق الأول سريعًا، وحققت بطولتين مع الأهلى كأس مصر والبطولة العربية، وفى عام 93 انتقلت لنادى المقاولون العرب حتى 2005، حققت 4 بطولات، 2 كأس مصر، 2 سوبر محلى، 1 كأس إفريقيا أبطال الكؤوس، ثم انتقلت لنادى أسمنت أسيوط لمدة عام، ثم بترول أسيوط لعام أيضًا، وتعرضت لإصابة أجبرتنى على الاعتزال.

كيف بدأت مسيرتك فى التدريب؟

انضممت مباشرة لأكاديمية الأهلى لمدة عام، ثم انتقلت للعمل بقطاع الناشئين، لمدة عامين ونصف، بعدها تلقيت عرضًا من الكابتن حسام البدرى للانضمام إلى جهازه المعاون لتدريب فريق المريخ السودانى، ووافقت على الفور، وكان عصام الحضرى يلعب هناك، وحققنا بطولة الدورى السودانى بعد غياب دام لسبع سنوات بدون تحقيق البطولة المحلية.

بعدها قررنا قبول عرض تدريب فريق إنبى، استمررنا لمدة 6 شهور، خضنا 8 مباريات، فزنا فى 7 لقاءات، وخسرنا مباراة المصرى البورسعيدى فى الوقت الضائع، هذا الموسم شهد حادثة استاد بورسعيد، وتوقف النشاط الكروى فى مصر.

? كيف جاء عرض تدريب الأهلى؟

توقف نشاط الكرة سهل علينا الموافقة على تدريب النادى الأهلى عام 2012، وبالفعل حققنا بطولة دورى أبطال إفريقيا والسوبر الإفريقى فى هذا الموسم.

 

? البعض يقول إن العمل مع حسام البدرى صعب؟

سيكون صعبًا إذا كنت غير ملتزم معه، كابتن حسام يحب أن يكون جهازه المعاون بنفس تركيزه دائمًا، إذا طرح سؤالا على جهازه يحب أن يجد درجة تركيزهم بنفس درجة تركيزه، عملت معه لفترة كبيرة، أظن لو شعر بعكس هذا لما كان من الممكن أن أستمر معه كل هذه المدة.



? ماذا كانت استراتيجيتك عندما توليت المهمة فى الأهلى؟

عند قدومى لتدريب حراس الأهلى قررت دخول عامل الاستقرار فى هذا المركز، ووضعت ترتيب الحراس، ومنحت شريف إكرامى أولوية وجعلته أساسيًّا، وبالفعل الاستقرار جاء بنتيجة إيجابية، وحصل على أفضل حارس مرمى فى مصر، وحققنا بطولتى دورى أبطال إفريقيا عامى 2012 و2013، وشارك بنسبة 100 % فى جميع مباريات البطولة، وكان النشاط الكروى فى مصر متوقفًا.

كما شارك إكرامى فى بطولة الكونفيدرالية الإفريقية عام 2014 بنسبة 98% عدا فقط مباراة النهائى أمام سيوى سبورت الإيفوارى بسبب الإصابة، وشارك حينها أحمد عادل عبد المنعم، وأدى مباراتين جيدتين، وخاض جزءًا كبيرًا من مباراة العودة وهو مصاب، وتحدثنا معه لإجراء التغيير الثالث ولكنه رفض الخروج، وأعتقد أن ربنا سبحانه وتعالى كافأه بتحقيق هذه البطولة.

كيف تعاملت مع فترات إخفاق شريف إكرامى؟

أعترف بحدوث أخطاء لفترات معينة، وللأسف الأخطاء كانت دائمًا فى مباريات حاسمة وأوقات صعبة، على سبيل المثال خطؤه بمباراة الترجى فى نهائى 2012، وتسبب فى هدف لوليد الهيشرى، لكن فى مباراة العودة فزنا، وحققنا البطولة، وظهر إكرامى بشكل رائع، أيضًا خطؤه أمام الترجى 2017 فى دور الثمانية، وسقوط الكرة من يده فى المرمى، لكننا فزنا (2/ 1) فى مباراة العودة.

بالتأكيد 5 سنوات بدون أخطاء شىء غير منطقى، أى حارس مرمى فى الدنيا يقع فى الأخطاء، ومن الوارد عدم تحقيق بطولة، برشلونة منذ عام 2015 لم يحقق «التشامبيونزليج» ويمتلك لاعبين مثل ميسى وسواريز وتير شتيجن أفضل حراس العالم.. لا يوجد فريق يفوز بكل البطولات، لكن فى المجمل يكون هناك نجاحات والفوز ببطولات أخرى.

 

كيف تعاملت مع شريف إكرامى بعد هجوم مارتن يول عليه عقب مباراة أسيك؟

فى أوقات عندما يكون الرجل الأول فى الجهاز يتحدث أو يدخل فى صدام مع أحد الحراس، يجب علىَّ أن أتدخل كمدرب للحراس، بالفعل حديث يول كان قاسيًا على إكرامى، وكان هجوم الجماهير قويًّا جدًّا عليه، لكن دورى كمدرب له هو توجيهه وإرشاده.

هذا الموقف صعب جدًا بالنسبة لأى مدرب حراس، ودورنا هو أن نتعامل مع كل المواقف الإيجابية والسلبية، المدرب الجيد هو من يستطيع التعامل مع هذه المواقف ويستطيع حلها، وتعرضت لهجوم شرس بسبب مستوى إكرامى، كان من الممكن أن أتبع الموجة كما يقال، وأحمل الحارس الأخطاء، وأبرئ نفسى.

«هناك فرق بين أن تبيع الحارس بتاعك بالبلدى كده، وتتعامل مع الظروف بالشكل الصحيح، وكان لدىَّ قناعة بقدرات حراسى وراهنت على شخصيتهم»، وبعد تصريحات مارتن يول، إكرامى لم يشارك إطلاقًا، وكان يشارك أحمد عادل أو مسعد عوض بالإضافة إلى محمد الشناوى، وشريف كان حارسًا رابعًا فى آخر أيام مارتن يول.

 

من صاحب قرار التعاقد مع محمد الشناوى.. أنت أم مارتن يول؟

بعد نهاية كل موسم يجتمع الجهاز الفنى ويناقش احتياجات الفريق فى الـ11 مركزًا، قرار التعاقد مع حارس كان غرضه خلق منافسة جديدة فى هذا المركز، وكنا نريد حارسين ليس حارسًا واحدًا فقط، ورشحت محمد الشناوى وعلى لطفى على لجنة الكرة، ويجلس المدير الفنى ومدير الكرة مع لجنة الكرة، ويتناقشون على الأسماء المرشحة، وبعدها اللجنة وافقت على ضم محمد الشناوى، وقرار ضمه كان سببه أن يتم خلق منافسة ويكون قرار فى صالح الفريق ليس له علاقة بإخفاق شريف إكرامى.

 



كيف عاد شريف إكرامى من جديد ليكون الحارس الأساسى مع عودة البدرى؟

قبل رحيل مارتن يول تعاملت مع شريف بشكل نفسى أكثر بكثير من فنى أو بدنى، ظل هذا لمدة ستة أشهر، عند عودة حسام البدرى عاد إكرامى لحراسة مرمى الفريق، خاض 30 مباراة ولديه 22 كلين شيت، واستقبل أول هدف بعد 9 مباريات من بداية الدورى، هذا الموسم كان من أفضل مواسمه فى تاريخه.

ومحمد الشناوى كان الحارس البديل، ومنحناه الفرصة فى كأس مصر والبطولة العربية، وأداؤه لم يكن على المستوى المطلوب، وتعرضت أنا والشناوى لهجوم شرس من جماهير الأهلى، وطالبوا بتدعيم مركز حراسة المرمى، هل سيتذكر أحد هذه الفترة خلال أيامنا تلك فى عز تألق الشناوى بعد أن أصبح أفضل حارس فى مصر الآن؟

كيف تتعامل مع حارسك وتخبره أنه لم يعد الأساسى بعد فترة طويلة؟

هذا الأمر صعب جدًّا بالنسبة لى، وأيضًا بالنسبة للحارس، الأمر يكون عاطفيًّا بشكل كبير، لأننى أتعامل معهم على أنهم أولادى، لكن الموضوع يكون بسيطًا إذا تم بصدق وصراحة معهم، ومن الوارد أن يكون هناك ميول نحو شخص بعينه، لكنها تكون خارج إطار العمل، كجهاز فنى كنا ندعم إكرامى وعند مشاركة الشناوى فى كأس مصر والبطولة العربية ولم يقدم ما كنا ننتظره عاد شريف إكرامى من جديد.


? ما كواليس جعل الشناوى الحارس الأساسى؟

قررنا كجهاز فنى تكرار ما فعلناه مع شريف إكرامى من دعم وتحفيز وكل شىء، لكن مع محمد الشناوى، أبلغناه أن الجهاز الفنى يثق به، وأنه يدعمه بشكل كامل حتى إذا أخطأ، لأنه من الطبيعى أن يكون الحارس قلقًا من الوقوع فى أى خطأ؛ لأنه يعلم مصيره وهو العودة على دكة البدلاء مرة أخرى.

وشارك فى 31 مباراة بالدورى، وبالفعل ظهر بمستوى لافت للنظر، حتى شارك فى كأس العالم مع المنتخب، وكان قرار مشاركته فى المونديال سببه أداءه مع الأهلى.

هل كنت تتوقع مشاركة محمد الشناوى فى كأس العالم؟

قبل كأس العالم بـ9 أشهر، لم يكن أساسيًّا فى الأهلى من الأساس، وكان يقول لى دائمًا، أريد المشاركة فى كأس العالم، ردى كان واضحًا، لن تشارك فى المونديال مادمت أنت لا تشارك فى الأهلى أساسيًّا، حتى جاءت الفرصة، وتمسك بها وظهر بمستوى رائع مع الأهلى.

قرار مشاركته جاء بناءً على أدائه مع الأهلى، الشناوى لم يكن لديه ثانية واحدة فى تاريخه دوليًّا، شارك فى أول مباراة دولية له أمام البرتغال، وتألق بشكل كبير رغم الخسارة، لعب على عصام الحضرى وأحمد الشناوى، هل كل هذا صدفة؟ أم كل هذا جاء بسبب أدائه مع الأهلى؟ لكن لا أحد يتذكر كل هذا، محمد الشناوى يستحق الاحتراف فى نادٍ كبير، لأنه حارس كبير، وإذا حدث أؤكد أنه سيكون من أفضل 10 حراس فى العالم.

حدثنا عن مباراة الأهلى وصن داونز الشهيرة؟


تعرضنا لهجوم كبير، والبعض قال إننا نريد خلق مبررات واهية من أجل التنصل من المسؤولية، لكن هذا لم يحدث، بالتأكيد الهزيمة كبيرة وتاريخية ومسؤولية الجهاز الفنى بالكامل، ولن أدعى دور البطولة وأقول إننى مدرب للحراس وليس لى علاقة باللاعبين، بالرغم من أن الشناوى كان بطل المباراة، أزال عن مرماه خمسة أهداف محققة كان من الممكن أن تزيد النتيجة.

لكن كانت حالة اللاعبين غريبة بشكل لافت، وكأنهم يعانون من خمول غير طبيعى، أخطاء متكررة ولا يوجد أى ردة فعل، من الطبيعى أن نشك ونقول ماذا حدث! هل وضع أحد أى شىء فى العصائر على سبيل المثال؟ ردة فعلنا طبيعية.

ماذا قال الجهاز الفنى للاعبين بين شوطى المباراة؟

لاسارتى ترك اللاعبين دقيقتين لكى يهدؤوا، وكان كل حديثه على النقاط السلبية وكيفية علاجها، بالإضافة إلى رغبته فى تسجيل هدفين على الأقل حتى وإن تلقينا أهدافًا أخرى، لكن الشوط الثانى لم يختلف عن الشوط الأول، لم نستطع أن نشكل خطورة، وتلقينا ثلاثة أهداف.



هل تشعر أن ما يحدث مع شريف إكرامى ووالده سيتكرر مع ابنك أحمد؟

دى ضريبة للأسف يتم دفعها.. لكن شخصيًّا طلبت من شريف إكرامى أن يتحدث مع أحمد، وينقل له التجربة التى عاشها، عمليًّا الاستماع لشخص عاش تجربة أفضل بكثير من أن تستمع لشخص لم يعش التجربة، أنا لم أعِشها، لذلك طلبت من شريف نقلها لأحمد، وشخصية شريف إكرامى جبارة وقوية جدًّا، فى رأيى لو بشخصية غيرها كان بطل كرة.

وما رأيك فى قرار شريف إكرامى بالرحيل عن الأهلى؟

لا أعلم الأسباب التى دفعته لاتخاذ هذا القرار، ولكن شريف ابن من أبناء الأهلى، وهو حارس كبير، ويمتلك تاريخًا كبيرًا، وأيضًا شخص ذكى، ويفكر جيدًا فى كل قراراته.

هل تتوقع انتقاله للزمالك؟

أستبعد هذا الأمر؛ لأنه كما قلت ابن من أبناء الأهلى ومن عائلة أهلاوية.

من وجهة نظرك، ما النادى الأنسب له الفترة المقبلة؟

أعتقد أنه سيكون له دور مع الجونة أو بيراميدز؛ لأنهما يتمتعان بالاستقرار والهدوء وعدم وجود أى ضغوط.

حدثنا عن أزمة محمد عصام الغندور وحقيقة رفضك نزوله التدريبات؟

لم يحدث.. القصة هى أنه أنهى موسمه مع المنصورة، وعاد للأهلى فى موسم كان مستمرًا، حديثى معه كان واضحًا أنه يحتاج لراحة إيجابية لأنه خاض موسمًا طويلا.

إضافة لكل هذا محمد عصام الغندور حارس فريق 97 وإذا عاد وأراد أن يخضع للتدريبات يجب أن يكون مع فريقه، الفريق الأول كان يمتلك 5 حراس، ثلاثى الفريق الأول الشناوى وإكرامى وعلى لطفى، وثنائى الناشئين مصطفى شوبير وأحمد طارق سليمان. لكننى لم أرفض على الإطلاق نزوله إلى التدريبات.

هل يحتاج المنتخب الأول لخدمات محمد الشناوى فى أولمبياد طوكيو؟

فى وجهة نظرى إذا وافق الجهاز الفنى على ضم ثلاثى فوق السن، محمد الشناوى سيكون عاملا إضافيًّا للفريق، هو مختلف تمامًا عن أى حارس فى المنتخب الحالى.

هل تلقيت عروضًا تدريبية بعد رحيلك من الأهلى؟


تلقيت عروضًا عديدة، لكنها لم تكن مناسبة، تدريب الأهلى يضعك فى حيز معين، دائمًا تبحث عن الطموح وتحقيق البطولة، لا تبحث عن الأمور المادية فقط، تدريب الأهلى يصعب عليك دائمًا الاختيارات، لكن فى القريب العاجل سأعود للتدريب.

التعليقات