أسامة خليل يكتب: أرجوكم.. لا تظلموا الخطيب

تحرير :

٠٥ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٦:٤٦ م

لم تدهشني أو تستوقفني الزوبعة التي أثارتها جماهير الأهلي، والهجوم على الكابتن محمود الخطيب، واتهامه بالتفريط في حق الأهلي بسبب بيانه الأخير الذي أعلن فيه تراجعه عن تقديم شكوى للاتحاد الإفريقي (الكاف) ضد الأحداث التي تعرض لها الفريق الأول لكرة القدم في مباراته أمام فريق الهلال السوداني، وتقديم أسمى آيات الشكر والعرفان للسلطات السودانية على حمايتها لأعضاء البعثة (وهو شكر في محله).

 

ولم أنزعج من تحليلات الجماهير التي خرجت تؤكد أن الخطيب أجبر على هذا البيان، وأنه أملي عليه من جهة مسئولة؛ حفاظًا على العلاقات المصرية السودانية في هذه الفترة الحساسة، وهو كلام ساذج يقحم الخاص في العام، والسياسي في الرياضي، والشخصي في الجماعي، فالثابت أن علاقتنا مع السودان أكبر من أن تهز (شعرة) فيها مباراة كرة قدم، أوتصرفات وتصريحات ممجوجة لإدارات أندية متحمسة لاستكمال مشوارها في البطولة الإفريقية، أو لمسئولين (أقصد سيد عبد الحفيظ) أرادوا أن يعموا الناس عن فشل فريقهم في اعتلاء قمة المجموعة، فراح يمني جماهيره بشكوى ستعطيه الصدارة، ويوحي أنهم لعبوا في جو إرهابي، وأن الجماهير اقتحمت الملعب لمجرد أن فردًا وجد ثغرة، ودخل الملعب الذي اكتظ برجال الشرطة والقوات المسلحة السودانية.

وعدم انزعاجي ودهشتي مبعثه قناعتي أن ما فعله الكابتن الخطيب أمر طبيعي وعادي، ومتوافق تمامًا مع كل مواقفه السابقة التي يربط بينها خيط غليظ من التراجع، والانسحاق، والهروب من المسئولية، وعدم مواجهة المشاكل بحلول تتوافق مع النظم والقواعد المتوارثة في الأهلي، وهي النظم التي يطلق عليها الأهلاوية قيم ومبادئ النادي.

لم أنزعج من بيان الخطيب؛ لأنني أعلم أنه يقدم مصلحة البقاء على المقعد على مصلحة النادي، وهذا ليس رأيًا أنتقص به من الخطيب، فهو مثل مسئولين كثيرين يغرهم الكرسي، وينسيهم الواجبات الشرعية والإدارية والأخلاقية لمقتضيات هذا المنصب.

مشكلة المصريين من عهد الفراعنة صناعة الحكام وتقديسهم، وإغلاق أية منافذ لانتقادهم أو مراجعتهم، ولسوء حظ الأهلي أن رئيسه من ضمن الأساطير التي صنعها الإعلام عندما كان لاعبًا فذًّا مثل لاعبين آخرين في كرة القدم في زمنه، وقد تشكل في العقل الباطن لجماهير الأهلي وكرة القدم أن الخطيب أسطورة لا تخطئ، وأن من ينتقده إما باحث عن شهرة أو طامع في مقعده، وحتى الآن لم تستطع بعض الجماهير أن تفصل بين أداء الخطيب كلاعب كرة مهاري وبين أدائه كإداري ضعيف ومهتز ومتردد (راجعوا رأي كابتن صالح سليم المنقول على لسان نجله هشام سليم).



كما قلت لا أريد أن أنتقص من شخص الخطيب، فهو للحق ومن تعاملي المباشر معه لسنوات، شخص خلوق وخجول، مشكلته مثل أغلب السوبر ستار يحبون أنفسهم أكثر من أي شيء آخر، أما سر عدم انزعاجي من بيانه الأخير وقناعتي أنه متوافق مع شخصيته وطريقة إدارته للنادي، فهذا لا يأتي على أمور انطباعية، بل مواقف وقرارات.

ففي علم النفس والإدارة يقولون إذا أردت أن تتوقع قرار مدير أو رئيس، اجمع كل قراراته السابقة في المواقف المختلفة والظروف المتباينة، وأخضعها للتدقيق والتحليل، ستعلم بسهولة كيف سيكون قراره القادم.

والخطيب بالنسبة لي مثل الكتاب المفتوح، وهذا ليس من قبيل التفخيم أو التعظيم في نفسي، بل هو أمر متاح لأي شخص يتخلص من عقدة عقله الباطن عن تقديس الأسطورة، ويخضع قرارات وتصرفات الخطيب للتقييم كإداري.

وتعالوا أشرح لكم لماذا كان طبيعيًّا أن يصدر الخطيب هذا البيان؛ لأنه يظن أنه جزء من سلسلة قرارات وبيانات تثبت بقاءه. 

أولا، فالخطيب عندما قرر أن يخوض الانتخابات وجد أن طريقه للوصول للمقعد سيكون أيسر إذا تحالف مع العامري فاروق، وبالفعل جاء به نائبًا، متناسيًا كل ما كان بينهما، ورأيه السلبي فيه، الذي صدر في بيانات من مجلس الإدارة برئاسة حسن حمدي.



ثانيًا: الخطيب عندما وجد أن الطريق إلى مجلس الإدارة سيكون مضمونًا من خلال الدعم المادي والسياسي سافر إلى السعودية، ولجأ إلى السيد تركي آل الشيخ، وحصل منه على الدعم المادي والمعنوي ودعومات أخرى كثيرة، وفي المقابل أهداه الرئاسة الشرفية للنادي الأهلي ضاربًا بكل القواعد والأسس لهذا المنصب عرض الحائط، فالمهم أنه وصل للمقعد.

ثالثًا: الخطيب عندما اختلف مع السيد تركي آل الشيخ -شفاه الله وعافاه من وعكته الصحية- الذي اتهم مجلسه بأنهم عصابة لم تهز الكلمة مشاعره أو تثير غضبه، بل صمت خوفًا من الدخول في صراع قد يؤثر على بقائه على مقعده.

وعندما أراد تركي الصلح نسي الخطيب كل ما كان، وتجاهل كل قواعد ومبادئ الأهلي، وتصالح معه دون قيد أو شرط، معتقدًا أن ذلك سيثبته على مقعده.

رابعًا: في الموسم الماضي، أعلن الخطيب انسحاب فريق الكرة من الدوري الممتاز إذا لم تستكمل مباريات قبل بطولة كأس الأمم، ولكنه تراجع وسحب تهديده؛ حرصًا على عدم الصدام وخوفًا على مقعده. 

خامسًا: اتخذ هذا الموسم قرارًا من مجلس إدارته الموقر أنه لن يلعب أي مباراة في الدوري الممتاز إلا بعد لعب مباراته مع الزمالك، ولكنه تراجع للمرة الألف بعد المليون، واستكمل الدوري، ولم تلعب المباراة حتى كتابة هذه السطور.


إذا أعدت دراسة هذه القرارات، وكل هذه التراجعات ستكتشف بسهولة -مثلي- لماذا أصدر الخطيب بيانه السياسي الأخير.

ولكن المهم في هذه الأزمة أنها فضحت صفحات السوشيال ميديا والكتائب الإلكترونية التي سبق أن تحدثت عنها، وأشرت إلى أنها تدار من قبل المركز الإعلامي، وبعضها يموله أعضاء مجلس الإداراة، حيث كشفت إحدى الصفحات الكبيرة التي وجهت انتقادًا عنيفًا للخطيب على بيانه، واتهمته بالضعف الإداري وارتكاب أخطاء كثيرة، وأنه لا يفرق بين شعبيته كلاعب وفشله الإداري، وأنه معتقد خطأً أن صفحات السوشيال ميديا الأهلاوية التي يعمل القائمون عليها في المركز الإعلامي ستحميه من حقيقة ضعفه الإداري.

أقرأ أيضا: 

كابتن الخطيب: ارفع راسك إنت أهلاوي.. ومصر أولى من تركي بعلاجك في أمريكا

أسامة خليل يكتب: محمود الخطيب واستاد السلام (فنكوش الفناكيش)

أسامة خليل: الإعلام «فرعن» الأهلي.. ومبادئ الأحمر «تفصيل» مع الخطيب


التعليقات