كابتن الخطيب: ارفع راسك إنت أهلاوي.. ومصر أولى من تركي بعلاجك في أمريكا

الخطيب وتركي آل الشيخ

تحرير :

٢٥ يناير ٢٠٢٠ - ٠٩:١٥ م

اليوم لا أريد أن أنتقد محمود الخطيب، رئيس النادي الأهلي، على انكساره وانهزامه وضعفه وعجزه أمام تركي آل الشيخ، أو ألوم مجلس إدارته على خنوعه وهوانه واستكانته وانبطاحه أمام رغبات الرجل وشطحاته وطلباته وأوامره.

هم لا يستحقون النقد والهجوم واللوم والعتاب، فهذه كلها أمور تصلح مع من يمكن إصلاحه، تفلح مع من يملك الشعور والإحساس والرغبة في السير على الطريق المستقيم، إنهم يستحقون الشفقة لأن حظهم العثر أو حظ الأهلي السيئ جاء بمن هم أصغر قدرًا وعلمًا وفهمًا لقيمة وعظمة وتاريخ المقاعد التي يجلسون عليها، من هنا تأتي قراراتهم وتصرفاتهم محبطة ومغايرة، وفي أغلب الأحيان انقلابية على القواعد والمبادئ والنظم الراسخة التي وضعتها وتوارثتها أجيال من العظماء الذين بنوا تاريخ هذا النادي، وصنعوا شموخه وعزته وكرامته، حتى صار مثالا يحتذى به في مصر والعرب وإفريقيا…
هذا التاريخ والشموخ وجدته يسقط بكل سهولة ويسر ويتلاشى بين أيدي هؤلاء الذين قبلوا على أنفسهم ومجلسهم وناديهم وتاريخه وجمهوره وعشاقه أن يتهمهم رئيس مجلسهم الشرفي السيد تركي آل الشيخ الذي جاؤوا به في غفلة من الزمن… يتهمهم على شاشات التليفزيون وأمام الملايين بأنهم عصابة تديرالنادي، ويتقدم ضدهم ببلاغات في النيابة تتهمهم بإهدار تبرعاته التي بلغت 261 مليون جنيه، وتنكشف فضيحة قبولهم ساعات فاخرة يقدر ثمنها بالملايين، ووسط ذهول الملايين من الجماهير على مختلف انتماءاتهم وفجيعتهم أن يحدث هذا في عهد الخطيب الذي صدر للرأي العام أنه تعلم الإدارة على يد المايسترو صالح سليم.

وبينما وقف الخلق ينتظرون أن يرد الإهانة أو يصد الهجوم، أن ينتصر لكرامتهم وكبريائهم أو أن يعيد الساعات والمبالغ التي حصلوا عليها من رئيسهم الشرفي، وهذا أضعف الإيمان، وجدناه صامتًا لايحرك ساكنًا، حتى عندما بادر تركي وأعطاهم الحل الذي يحفظ لهم ماء وجههم، وتقدم باستقالة من منصبه الشرفي عجزوا عن قبولها.

ويوم الأربعاء الماضي، اكتملت بشاعة الصورة (صورة المجلس طبعًا)، وأصدر مجلس الأهلي بيان الخنوع والخضوع والخشوع والهزيمة والانكسار أمام السيد تركي آل الشيخ، وأعلنوا أنهم لم يسحبوا منه الرئاسة الشرفية، وأنه سيظل رئيسًا متوجًا فوق رؤوسهم.

وهنا أريد أن أسجل بعض الملاحظات للتاريخ

 

أولًا: السيد تركي آل الشيخ أهان مجلس الأهلي على مرأى ومسمع من الناس، وظل يسخر منهم ومن الخطيب طوال عام ونصف العام في تويتاته، ومن خلال اليوتيوبر الخاصين به. فقط وفي الوقت الذي أراده أعاد علاقته مع الخطيب الذي استقبله في منزله، وصفح عن الإهانات التي وجهت له ولناديه دون أن يعتذر السيد تركي.

ثانيًا: من حق الخطيب أن يسامح السيد تركي ويستقبله في منزله ومعه أسرته بالكامل، ويتلقى منه القبلات والأحضان أو أن يذهب إلى بيته في السعودية، وهذا سلوك إنساني عظيم، أن تعفو عمن أهانك أو أضرك في سمعتك وعايرك بالساعات الروليكس والهدايا المليونية، ولكن ليس من حقك أن تتنازل عن سمعة وكرامة الأهلي التي استبيحت، ولا يحق لك أن تعفو عن حق هذه المؤسسة إلا بشروط مغلظة حتى لا يتكرر ما حدث ولكن أما وأنك تسامحت، فإنك ارتكبت خطأ سيحاسبك عليه التاريخ.

ثالثًا: لا أظن أن مجلس الأهلي وهو (يستغفر) وحاشا أن يكون قبل استقالة السيد تركي آل الشيخ، وأن يرحب بقبوله العودة رئيسًا شرفيًّا، يقصد أن يحقق مصلحة الأهلي كما يشيعون ويدعون على صفحات السوشيال ميديا الموالية لهم؛ بأن عودة الممول السعودي تعني فتح حنفية الفلوس على مصراعيها التي ستغرق النادي بالصفقات الضخمة، وتملأ خزينته بالدولارات، وتحقق حلم بناء الاستاد، فكلها أسباب للاستهلاك الفيسبوكي... فتركي آل الشيخ بات خبيرًا في تثمين البضاعة المصرية التي يشتريها، ولا يدفع إلا إذا كان سيحصل على أضعاف ما يدفعه، وهو قد دفع بالفعل في الأهلي وتبرع بالملايين والهدايا والعطايا، فلماذا يدفع مرة أخرى؟
أما الواقع فإن مجلس الأهلي غرضه الحقيقي أن يغلق فوهة النار ويكسب صمت الرجل عما مضى، وإن جاءت منه مصلحة جديده فلا مانع.

رابعًا: أدعو أعضاء مجلس الأهلي أن يقرؤوا تاريخ ناديهم ليعلموا ويتعلموا أن الأهلي لم يُبْنَ على التبرعات والمنح والعطايا والهدايا، بل بناه أجدادهم بالعمل والجهد وحسن الإدارة والعزة والكرامة والمواقف الثابتة والشجاعة في الأزمات والصرامة مع كل من يهين الأهلي أو يمس رموزه.

وإذا كان التاريخ يذكر من يعطي لناديه ويخلده، فإن هذا التاريخ لن يرحمهم على ما فعلوه في ناديهم، واستباحتهم لكرامته وعزته وشرفه، ولن تحميهم صفحاتهم المأجورة على الفيسبوك من عقاب التاريخ، ولن ترحمهم الجماهير التي تعيش وفي قلبها غصة من مواقفهم المخزية.

خامسًا: رغم أن المبادرة محمودة، إلا أنني منزعج وحزين أن تكون مساعدة السيد تركي آل الشيخ في علاج الكابتن محمود الخطيب أمر مطروح بهذا الشكل أمام الرأي العام، وأن يتداول الكلام عن مساعدته في العلاج بأمريكا على مواقع التواصل وفي مقطوعاته على اليوتيوب، ووصل الأمر أن يخرج شاب سعودي على موقع سناب شات، ويسجل مقطع فيديو للمستشفى الذي يعالج فيه السيد تركي آل الشيخ (شفاه الله) ويقول: هنا، في هذا المستشفى سيعالج كابتن محمود الخطيب على نفقة تركي آل الشيخ الشخصية (والفيديو مرفق أسفل الموضوع)، فالخطيب بغض النظر عن أنه فاشل إداريًّا وأساء للأهلي بقراراته، إلا أنه يبقى ضمن الأساطير الكروية والمواهب التي نفخر بها، وأن مصر أولى بعلاجه، وأنه يستحق العلاج في الخارج على نفقة الدولة -إذا كان يريد ذلك-، شفاه الله وعافاه وخفف عنه الألم.

سادسًا: إذا أجرينا استفتاء حقيقيَا بين جماهير الأهلي في الشارع وعلى المقاهي وفي الأندية الشعبية والراقية ومراكز الشباب وبين أغلب الفئات العمرية والثقافية وسألناهم: هل توافق على صلح إدارة الأهلي مع السيد تركي آل الشيخ ستأتي النتيجة صادمة للخطيب ومغايرة لما يدعيه إعلام (عبده كفته) بأن الدنيا ربيع والجو بديع رغم أن الجو تلج، فنحو 75% من العينة سيرفضون الصلح، وقد بنوا موقفهم على مواقف تاريخية مشابهة رفضت فيها إدارة الأهلي المصالحة وهم يرددون أبيات شاعرنا العظيم أمل دنقل:
لا تصالحْ!.. ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..

فالأهلي رفض أن يصالح عصام الحضري، ولم يغفر ذنب التوأم حسام وإبراهيم حسن، ولم يسامح العظيم الراحل الكابتن محمود الجوهري، لأنهم أخطاؤوا في حق ناديهم وهم أصحاب التاريخ والعطاء، فكيف يقبلون المصالحة مع السيد تركي؟ في حين أن 20% من العينة ستوافق على الصلح بشرط أن يعتذر المخطئ ويقدم مشروعا واضحا لمساهماته في بناء الأهلي وليس مجرد هدايا ونفحات، أما الـ5% الباقية فسوف توافق فورًا على المصالحة وهي المجموعة الانتهازية الموجودة في أي مجتمع.

سابعًا: ما حدث مع مجلس إدارة الأهلي ورئيسه محمود الخطيب تكرر بشكل آخر مع مجلس الزمالك ورئيسه المستشار مرتضى منصور، حيث تزامن مع زيارة تركي آل الشيخ للخطيب في منزله حملة للنيل من كرامة جماهير الزمالك، وبزعم أن ناديهم تحصل على مكاسب من العلاقة مع السيد تركي، وهو ما اعترف به رئيس الزمالك مرارًا وتكرارًا.

وكتب تركي آل الشيخ عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "نمت وحلمت حلم، اللهم اجعله خير وعاوزكم تفسروه ليا... حلمت إني باكل بليلة من عربية اسمها الشحات، وكان طعمها حلو أوي... صحيت من الحلم ظهري واجعني وحطيت لزقة... إن شاء الله خير".

وجاء تفسير البليلة بالسخرية من نادي الزمالك، بجانب الشحات باللاعب حسين الشحات لاعب الناديالأهلي وآلام الظهر بالتونسي حمدي النقاز الظهير الأيمن للفريق والذي راوغه الشحات بمهارة شديدة في لقاء الفريقين الأخير بالسوبر المصري.

لينفجر جماهير الزمالك ولاعبوه في حملة عنيفة ترد فيها على كرامتها والإهانة التي وجهت لها، وتزامن مع ذلك حملة أخرى من اليوتيوبرز المتعاطفين مع السيد تركي تحدثوا فيها عن هدايا حصل عليها رئيس الزمالك وتلميحات بالمتاجرة في تأشيرات الحج والعمرة وسيارات فارهة تحصل عليها مسئولون في الزمالك وفي الوقت نفسه -وربما على سبيل الصدفة- ظهر فيديو مفبرك يسيء لسمعة رئيس الزمالك.

وهنا يأتي المقصد والهدف من كلامي، فرئيس الزمالك لم يصمت، ولم يضع رأسه كالنعامة في التراب، بل خرج في فيديو في يوم 13 نوفمبر 2019 وقال ما نصه:

"بالنسبة للأخ اللي طلع وقال أنا واخد ساعات وفلوس وهدايا من الأخ ترك… أنا عايز الأخ ترك يطلع بنفسه ويقول ماركة الساعة اللي أنا أخدتها منه وأخدت منه إيه، أنا ردودي ما بتبقاش على عيال صغيرة".

"ويا محمود يا خطيب أوعى تفتكر كل الناس زيك".

"يا أخ ترك، لو أنا أخدت منك فلوس أو ساعات أو هدايا اطلع قول فين، إنت بتصور كل حاجة يعني الأهلي لما أخد فيه إيصالات وماركة الساعات (مش مرتضى منصور)."

"وأنا ردي على السيد تركي آل الشيخ ممكن يسيء للعلاقات المصرية السعودية وأنا بحافظ على العلاقات المصرية السعودية اللي الخطيب بوظها هو والعيال الصيع اللي كانوا بيشتموا الراجل، ولكن لكل شيء حد، والمفاجآت قادمة على جميع المستويات، وأنا مش ساكت وما بسيبش حقي" (لمشاهدة الفيديو كاملا فيه لينك أسفل المقال).

كان موقف مرتضى منصور قويًّا وحاسمًا، وأنهى الفتنة في مهدها، وأعلن السيد تركي أنه لم يقصد إهانة الزمالك وجماهيره وأنه يحترم الجميع.

كلمة أخيرة: لا تلوموا السيد تركي آل الشيخ، بل لوموا أنفسكم.

نعيب ال تركي والعيب فينا … وما لتركي عيب سوانا

رحم الله الإمام الشافعي وهو يقول:

نَعيبُ زَمانَنا وَالعَيبُ فينا

وَما لِزَمانِنا عَيبٌ سِوانا

وَنَهجو ذا الزَمانِ بِغَيرِ ذَنبٍ

وَلَو نَطَقَ الزَمانُ لَنا هَجانا

وَلَيسَ الذِئبُ يَأكُلُ لَحمَ ذِئبٍ

وَيَأكُلُ بَعضُنا بَعضاً عَيانا

التعليقات