ماني.. رفض السير على خطى والده «الداعية الإسلامي» وأعطاه أوليفييه قُبلة الحياة

ساديو ماني

تحرير :

١٠ يناير ٢٠٢٠ - ٠١:٣٢ م

تم تتويج المهاجم السنغالي ساديو ماني بجائزة أفضل لاعب إفريقي في حفل توزيع جوائز الاتحاد الإفريقي لكرة القدم "كاف" 2019 بالغردقة، لكن قبل سنوات لم يكن الكثيرون يعتقدون أن ابن قرية بامبالي، وهي قرية على ضفاف نهر كاسامانس، سيجلس على عرش كرة القدم الإفريقية.

كان بإمكان ماني أن يسير على خطى والده، وهو إمام وداعية إسلامي، لكنه وضع قواعده وقرر السير عليها؛ أراد أن يكون لاعب كرة قدم، ورغم معارضة عائلته بشدة هذه الفكرة، لكنه تقدم إليها، والآن يحصد الثمار بصورة واضحة للجميع.

نشأ ساديو وترعرع تحت رعاية عمه، الذي وضع الأسس لبدايات رحلته مع كرة القدم كصبي صغير، ومن ذاكرته كان ماني ينجذب دائمًا إلى كرة القدم منذ صغره، لدرجة أنه اضطر إلى الهرب من قريته لتجربة حظه في العاصمة السنغالية داكار، وفشل في محاولته الأولى، ولكن كما هو الحال في كثير من الأحيان، الفشل هو عامل مساعد للنجاح.

خلال كأس العالم 2002 في اليابان وكوريا الجنوبية، اشتعلت رغبته في أن يصبح لاعب كرة قدم، حيث شاهد الجيل الذهبي من لاعبي كرة القدم السنغاليين الذين وصلوا إلى الدور ربع النهائي في محاولتهم الأولى، وكان ملهماً بمتابعة أبطاله يحققون التاريخ، وأدرك أنه قادر على العمل بجد وكتابة التاريخ في كرة القدم، وأن عليه السعي لمطاردة أحلامه.

كانت عائلته مقتنعة بأن حياة ماني مرتبطة بكرة القدم وبعد أن قدم تضحيات مالية هائلة، سُمح له بمطاردة حلمه، وظهرت موهبته في مبور على بعد 80 كيلومتراً جنوب داكار قبل الانضمام إلى أكاديمية جينيراسيون فوت.

وأثبتت موهبته أنها قادرة على دفع الشاب إلى آفاق جديدة، بناء على نصيحة من أوليفييه بيرين "مدرب جينيريشن فوت السنغالي"، واتخذ ماني أول خطوة احترافية له، عندما انضم إلى فريق ميتز الفرنسي، وبدأت الملاممح تتضح خطوة بخطوة مثل قصة حب جميلة.

ساديو ماني مثل السنغال في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2012 في لندن، ومنحه أدائه هناك خطوة أخرى في حياته المهنية، حين انضم لفريق رد بول سالزبورج في النمسا.

واستمر نجم ماني في الصعود وسرعان ما كان في طريقه للانتقال هذه المرة إلى الدوري الذي كان يشاهده على التلفزيون منذ الطفولة وطالما كان يحلم باللعب فيه "الدوري الإنجليزي الممتاز".. ومن ثم انضم ماني إلى ساوثهامبتون.

ماني واصل التألق وإثارة الإعجاب وفي غضون موسمين قام بأكبر خطوة في حياته المهنية، حيث انتقل من الساحل الجنوبي لإنجلترا لينضم إلى نادي ليفربول، ليصبح السنغالي الثالث الذي يلعب مع الريدز بعد الحاجي ضيوف وساليف دياو، وكلاهما جزء من جيل 2002 الذي ألهمه لتحقيق حلمه.

ساديو ماني هو جزء من تشكيلة ليفربول الآن، ومع زميليه المصري محمد صلاح والبرازيلي روبرتو فيرمينو، يشكلون أحد أكثر الشراكات الأكثر خطورة وتألقاً في كرة القدم الحديثة، ولعب الثلاثي دورًا كبيرًا في قيادة الفريق الأحمر إلى لقب دوري أبطال أوروبا، وكأس السوبر وكأس العالم للأندية، ويتجهون حاليًا نحو تحقيق أول لقب للدوري الإنجليزي في ثلاثة عقود للريدز.


بدأ ماني العام الجديد من خلال تقديم ما وعد به كرة القدم السنغالية، تاج أفضل لاعب في إفريقيا، لأول مرة في مسيرته، بعد أن تفوق على منافسيه محمد صلاح، والجزائري رياض محرز، نجم مانشستر سيتي، اللذين لم يحضرا الحفل، ليكسر سيطرة صلاح على الجائزة، حيث توج بها الفرعون المصري في العامين الماضيين.
 
وقدم ماني أداءً رائعا في 2019، حيث فاز مع ليفربول بلقب دوري أبطال أوروبا والسوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية، فيما قاد السنغال لوصافة كأس الأمم الأفريقية التي أقيمت في مصر الصيف الماضي.
 
وكان النجم السنغالي دخل القائمة النهائية للمرشحين في الأعوام الثلاثة الأخيرة، لكنه لم ينجح في الظفر بها، لكنه بات أول لاعب سنغالي يفوز بالجائزة منذ أن حققها مواطنه الحاج ضيوف عام 2002.

التعليقات