أسامة خليل يكتب: محمود الخطيب واستاد السلام (فنكوش الفناكيش)

فنكوش الفناكيش

تحرير : أسامة خليل

٠٨ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠١:٣٩ م

منذ فترة وأنا متردد فى الحديث عن النادى الأهلى، ليس خوفا أو قلقا من ذباب السوشيال ميديا المجند بالأجر للهجوم والتشويه والتشهير بأى شخص يقترب بالنقد من أسطورة الأساطير، ولكن حرصا على صحة الكابتن محمود الخطيب، وعدم التأثير سلبا فى حالته النفسية، فى ظل التقارير الطبية المقلقة والمزعجة التى توالى إدارة الإعلام بالنادى إصدارها وتقدم فيها شرحا طبيًّا وافيًا لأدق تفاصيل الحالة المرضية للرئيس (مكان الألم، تقرير الإشاعات، توصيف الطبيب، طريقة العلاج ومدته، نوع الحذاء الذى سيرتديه الرئيس لعلاج الخلل بين القدمين اليمنى واليسرى، موعد العرض المقبل على الطبيب، والذى دائمًا يتصادف مع أزمة يمر بها الأهلى، وربما يرجع ذلك إلى أن الضغط العصبى الذى يمر به وقت الأزمة يستثير حواس الألم وهى متلازمة نفسية لدى الأشخاص الذين يخشون المواجهة ويخافون اتخاذ القرار).

ولأننى مثل أغلب المصريين، يتعاطفون مع المريض ويشفقون عليه ويتجاوزون عن أخطائه ويغفرون ذنوبه ويغلقون أعينهم عن مصائبه؛ فقد تجاهلت الحديث عن الأخطاء القاتلة التى ارتكبها الخطيب حينها والتى ضرب فيها قيم ومبادئ الأهلى عندما وافق دون قيد أو شرط على المصالحة مع السيد تركى آل الشيخ واستقبله فى منزله بالأحضان والقبلات.

متجاهلا أنه سبق أن وصفه ومعه مجلس الإدارة بأنهم عصابة تدير النادى، وقدم ضدهم بلاغات تفيد أنهم استولوا على الأموال التى تبرع بها للأهلى، وتجاهلت انتقاده على هذا الخطأ الفادح الذى نال من سمعة مجلس الأهلى.

أما الآن وبعد أن شاهدت الخطيب قد تعافى بفضل الله واستعاد كامل صحته ونزل إلى أرض الملعب فى استاد السلام ولف التراك مترجلا (مع زكة خفيفة ستختفى مع الحذاء الطبى) لتهدئة الجماهير الثائرة فى مباراة الأهلى والهلال السودانى فى دورى أبطال إفريقيا، فإنه قد رفع عنى الحرج وبات لزاما علىَّ أمام ضميرى والناس أن أكشف لهم عن حجم الخداع والتضليل الذى تمارسه إدارة الأهلى، والوهم الذى تبيعه فى مشروعات فنكوشية تطنطن لها حاشية السوء التى تستفيد من إبقاء الناس على جهلهم، هناك عبارة خالدة لأبراهام لينكون تقول:"يمكن أن تخدع كل الناس بعض الوقت، وبعض الناس كل الوقت، لكنك لن تستطيع خداع كل الناس كل الوقت".

لو تذكرون، بعد شهر من انتخاب مجلس الأهلى، عقد محمود الخطيب مؤتمرا صحفيا عالميا فى فندق الفورسيزون حضره كبار رجال الإعلام والرياضة وكوكبة من نجوم الأهلى، وفى هذا المؤتمر أعلن الخطيب عن مشروع القرن وهو استاد الأهلى وعرض أدق تفاصيله ورسوماته الهندسية ومبانيه ومدرجاته وكبائن كبار الشخصيات والسينمات والمطاعم وأماكن الترفيه. 

عرض ذلك على شاشة عملاقة بَهرت الحاضرين وخطفت عقولهم، وبعد البَهر والخداع، أعلن تنصيب السيد تركى آل الشيخ رئيسا شرفيا للأهلى، ووقتها لم ينتبه أحد أو يتوقف، وظنوا أنه الرجل الذى سيتحمل تكاليف بناء مشروع الاستاد، ولو تذكرون وقتها أننى كتبت مقالا بعنوان "استاد الأهلى مشروع الفنكوش" وكتبت أن محمود الخطيب يخدع الناس بهذا المشروع الوهمى وأنه مجرد قنبلة دخان يغطى بها على قراره بتسديد فاتورة الانتخابات للسيد تركى آل الشيخ وتقليده رئاسة النادى الشرفية.

وهو ما كشفت الأيام عنه على لسان الرجل نفسه واعترف بأنه هو مَن موَّل حملة الخطيب الانتخابية وأن محمود طاهر كان متفوقا عليه لولا الدعم المادى واللوجيستى الذى قدمه.


مجلس الأهلى لم يجد حرجا ولم تهتز لمسؤوليه شعرة وهم يخدعون الناس بمشروع وهمى، تاركين الناس يعيشون الحلم الجميل لبعض الوقت، حتى استيقظوا على أنه مشروع فنكوش، ولكن لأن أغلب الإعلام متواطئ وشريك فى تضليل الناس بقصد أو بدونه، فإن مجلس الأهلى ورئيسه هربوا من تحمل المسؤولية ولم يصدروا بيان اعتذار أو كلمة مواساة للجماهير التى خُدعت فى مشروع القرن.

ولأن الحساب غائب والتضليل مستمر وذباب السوشيال ميديا المأجور أحاط المخادعين بسياج تحميهم، والناس متعاطفون ومشفقون على الرئيس المريض؛ عاد مجلس الأهلى بمشروع وهمى جديد أو قل "فنكوش الفناكيش" وبنفس الطريقة مع تغييرٍ فى بعض التفاصيل لزوم الحبكة الدرامية، وعلى أرض ملعب استاد التيتش، أقامت إدارة الأهلى مسرحا كبيرا عرضت عليه الشو الجديد لها، وبدلا من استخدام تركى آل الشيخ بطلا للعرض، ظهر لنا الممثل القدير العائد للمشهد بعد غياب اضطرارى، السيد محمد كامل، رئيس شركة بريزينتيشن (المقال) ورئيس شركة الاستادات، وهى الشركة التى يبيع من خلالها مجلس الأهلى الوهم للناس مدعيا أنه حصل على حق انتفاع استاد السلام التابع لوزارة الإنتاج الحربى لمدة 25 عاما، ليبدل الاسم إلى استاد الأهلى، وفى نفس الوقت يحصل على 65 مليون جنيه.

وهنا أريد أن أحكى لكم بعض التفاصيل:

أولا، الأهلى لم يتفاوض من قريب أو بعيد مع وزارة الإنتاج الحربى أو الجهة المالكة للاستاد لشراء أى حق؛ لأن حق الانتفاع مبيع بالفعل لشركة الاستادات لمدة عشر سنوات مر منها عامان، وهى أقصى مدة يمكن أن يعطيها مسؤول حكومى فى عقد انتفاع لشركة خاصة، ما يعنى أن مدة الـ25 عاما غير موجودة إلا فى خيال مسؤولى الأهلى ومحمد كامل.

ثانيا، الشركة المالكة لاستاد السلام لم توافق فى عقد حق الانتفاع المعطى لشركة الاستادات على تغيير اسم الاستاد أو هويته أو شعاره كمنشأة تابعة لهيئة لها ثقلها فى الإنتاج الحربى والصناعى ولها فريق يلعب فى الدورى الممتاز.

ثالثا، المفاجأة أن الأهلى لم يشترِ حق الانتفاع كما أوهموا الناس، والحقيقة أنه باع حق استغلال اسمه على الاستاد دون أن يكون له أى سلطة أو حق فى الإدارة، وشركة الاستادات هى التى تديره من الألف إلى الياء.
رابعًا، حديث مسؤولى الأهلى عن أنهم سيطورون منشآت الاستاد بعد استلامه رغم أنهم لا يملكون وضع طوبة فيه، تجاهل الإصلاحات الضخمة التى جرت على الاستاد قبل بطولة كأس الأمم الإفريقية.

خامسًا، الخدعة التى يتعين على وزارة الشباب والرياضة الانتباه إليها هى بيع الوهم لأهالى الأقصر بعد أن توضع لافتة باسم الأهلى بدلا من نادى طيبة ويتم جمع اشتراكات من الناس تصل إلى 50 ألف جنيه بوصفه فرع النادى الأهلى، بينما إدارة الأهلى وجمعيته العمومية ليس لهما علاقة بها من قريب أو بعيد، وأعضاؤه لا يتمتعون بأى حقوق فى مقرات الأهلى الأصلية فى القاهرة، وفى حالة فسخ العقد بين محمد كامل وإدارة الأهلى، ترفع اللافتة المكتوب عليها الأهلى ويعود إلى اسمه الأول "طيبة".

سادسًا، قناة الأهلى التى وُضعت "على البيعة" ولم يفهم الناس السبب، فهذا يعود إلى أن شركة بريزينتيشن مالكة حقوقها الأصلية قررت أن تترك القناة بسبب الخسائر الضخمة التى تحققها، وكيف لا تحقق خسائر بالملايين ونجماها هما (شنخر ومنخر) أو الكذاب والمخادع! فهما يلبسان الحق بالباطل ويبيعان الوهم للناس فانصرفوا عنهما وانهارت مشاهدات القناة.

وأخيرًا، أنا أدعو للخطيب صادقا بتمام الشفاء من المرض ومؤتمرات بيع الوهم، وأدعوه إلى أن يعلن الحقيقة أمام الناس ويخبرهم بالرقم الحقيقى لعقد الرعاية الآن.

التعليقات