حلم كلوب (1).. حكاية خطاب مضحك ومحرج

يورجن كلوب

تحرير :

٢٥ سبتمبر ٢٠١٩ - ١٢:٥٤ م
بحماس منقطع النظير وشغف لا نظير له، خطف المدرب الألماني يورجن كلوب قلوب عشاق كرة القدم، هو المدرب الذي يبحث عن التحديات بداية من ماينز وصولا إلى بروسيا دورتموند الذي صنع منه بأقل تكلفة ممكنة وحشًا لا يقهر سيطر على الدوري الألماني، لينقل تجربته وحماسه إلى ليفربول مكللًا جهوده الموسم الماضي بالتتويج بلقب دوري أبطال أوروبا، ليستحق عن جدارة لقب أفضل مدرب في العالم، تلك الجائزة التي حصل عليها من الفيفا، واحتفالا بتلك المناسبة سلط كلوب الضوء على أبرز اللحظات المؤثرة في مسيرته لموقع playerstribune كما يتحدث هو بنفسه كالأتي: 

يجب أن أبدأ بقصة مزعجة بعض الشيء، بسبب أنه في بعض الأحيان ينظر العالم الخارجي إلى اللاعبين والمدربين كما لو كانوا آلهة أو شيء من هذا القبيل، وكمسيحي، أنا أؤمن بوجود رب واحد، ويمكن التأكيد أن الإله لا يتدخل في كرة القدم، الحقيقة أننا كلنا نخفق وبشكل ثابت، وعندما كنت مدربًا صغيرًا، أخفقت كثيرًا.

هذه واحدة من تلك القصص، علينا العودة إلى عام 2011، فريقي بوروسيا دورتموند كان يواجه بايرن ميونيخ، وكانت تلك مباراة كبيرة في الدوري، فلم نحقق أي انتصار في ميونيخ منذ نحو 20 عامًا، وحصلت على الكثير من الإلهام من الأفلام، ففي كل مرة أرغب في تحفيز اللاعبين، أفكر في "روكي بالبوا"، ومن وجهة نظري يجب عرض الأجزاء الأربعة لفيلم روكي في المدارس العامة في جميع أنحاء العالم، يجب أن تدرس مثل الحروف الأبجدية، فإذا شاهدت تلك الأفلام، ولم تشعر برغبتك في التسلق إلى قمة جبل، فهناك مشكلة تعاني منها بكل تأكيد.

وبالتالي، ليلة مباراة بايرن ميونيخ، جمعت اللاعبين في الفندق، وجلس اللاعبون، وتم إغلاق جميع الأضواء، وأخبرتهم بالحقيقية، آخر مرة فاز فيها دورتموند في ميونيخ، كان كلنا يرتدي الحفاضات، ومن ثم بدأت أعرض مشاهد من الجزء الرابع لفيلم روكي، مشهد كلاسيكي لإيفان دراجو وهو يركض على جهاز السير المتحرك، وهو مقيد بشاشات كمبيوتر عملاقة، والعلماء يدرسون حالته، وقلت للاعبين، أرأيتوا؟ بايرن ميونيخ هو إيفان دراجو، الأفضل في كل شيء، الأفضل في التقنية، الأفضل في الماكينات، لا يمكن إيقافه.

ومن ثم رأيتم روكي يتدرب في سايبريا في كوخ خشبي، أنه يقطع أشجار الصنوبر، ويحمل أطنان منها خلال الجليد ويركض تجاه أعلى الجبل، قلت للاعبين أرأيتم؟ هذا نحن؟ نحن روكي، نعم أصغر بعض الشيء، ولكن نملك نفس الشغف، نملك قلب البطل، يمكننا القيام بالمستحيل.

كنت أسير هنا وهناك، وفي لحظة نظرت إلى رد فعل اللاعبين، توقعت أن يقفوا على الكراسي على استعداد لتسلق الجبل في سايبريا، وأن يجن جنونهم، ولكن وجدت الجميع يجلس وينظر إلي بأعين ميتة، وكأن لسان حالهم في ماذا يتحدث هذا المجنون؟ وأخيرًا قلت لحظة واحدة؟ متى تم إصدار هذا الفيلم؟ ربما عام 1980، لم يكن هؤلاء اللاعبون قد ولدوا، وتوحت إليهم بالسؤال هل يعرف أي منكم من هو روكي بالبوا؟ لم يرفع سوى اثنين من اللاعبين أيديهم بمعرفته وهما سيباستيان كيل وباتريك أومويلا، أما باقي اللاعبين، قالوا لا.

أصبح حديثي ليس له أي قيمة، وهذه هي أهم مباراة في الموسم، وربما أهم مباراة في حياة بعض اللاعبين، والمدرب يتحدث عن تقنية الاتحاد السوفيتي وسايبريا لمدة 10 دقائق، هل تصدق ذلك، وبالتالي كان يتوجب علي بدء حديثي من البداية مرة أخرى.

أرأيتم، هذه قصة حقيقية، هذا ما يحدث في الحياة، نحن بشر، في بعض الأحيان نربك أنفسنا، نظن أننا نقول الخطاب الأعظم في تاريخ كرة القدم، في الوقت الذي نتحدث فيه في حقيقة الأمر عن أمور ليست لها أي أهمية على الإطلاق، ولكننا نستيقظ في الصباح التالي ونبدأ من جديد.

هل تعرفون ما هو الجزء الأغرب في تلك القصة؟

في حقيقة الأمر أنا لست متأكد ما إذا كنا فزنا بتلك المباراة أو خسرناها، ولكني متأكد من أنني ألقيت هذا الخطاب في عام 2011 قبل أن نفوز بمباراة 3-1، هذا جزء من كرة القدم لا تفهمه الجماهير، النتائج تنساها وتختلط ببعضها البعض، ولكني لا أنسى هؤلاء اللاعبون وهذا الجزء من حياتي وهذه القصص، لن أنساها أبدًا
التعليقات