على طريقة بلماضي.. هل إيهاب جلال هو المدرب الأنسب للمنتخب؟

إيهاب جلال وجمال بلماضي

تحرير : صلاح يحيى

١٧ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٣:٢٥ م

منذ بدأت تتسرب المعلومات عن اقتراب إيهاب جلال من تولى مهمة تدريب المنتخب الوطنى خلفا للمدير الفنى المكسيكى خافيير أجيرى والأسئلة لم تتوقف عن سر اختياره، ولماذا لم تفكر اللجنة المؤقتة فى باقى المرشحين خاصة أن القائمة كانت تضم نجومًا كبارا مثل حسن شحاتة وحسام البدرى وحسام حسن، وهل هو المدير الفنى الأنسب لقيادة المنتخب فى هذه المرحلة؟ وما الجديد الذى من الممكن أن يقدمه أو يضيفه جلال على أداء نجوم المنتخب الكبار محمد صلاح وأحمد حجازى وتريزيجيه وغيرهم من اللاعبين المؤثرين؟

الإجابة عن أغلب هذه الأسئلة تتلخص فى إجابة السؤال الأول ألا وهو: ما السر وراء اختيار جلال عن باقى المدربين المرشحين، ببساطة شديدة فإن أعضاء اللجنة المؤقتة التى تدير اتحاد الكرة ترى أن جلال هو الأنسب لقيادة المنتخب فى هذه المرحلة لأكثر من سبب أهمها أنه يتعامل بشكل جيد مع النجوم ويستطيع احتواء أزماتهم، بخلاف أنه أكثر المرشحين قدرة على تقديم كرة قدم هجومية، ممتعة تقترب كثيرا مما تشتهر به المدرسة الهولندية، وما لا يعرفه الكثيرون أن أحد أهم أسباب الاتجاه الذى ظهر وطالب به الكثيرون بضرورة الاعتماد على المدير الفنى الوطنى، هو نجاح منتخب الجزائر فى التتويج ببطولة كأس الأمم الإفريقية الأخيرة التى نظمتها مصر تحت قيادة المدرب الوطنى جمال بلماضى.

وإذا كانت هناك رغبة فى استنساخ التجربة الجزائرية مع بلماضى فلا بد من الإجابة عن عدد من التساؤلات وتوضيح بعض الأمور قبل الإعلان عن اختيار إيهاب جلال مديرا فنيا للمنتخب، لأن الاتحاد الجزائرى عندما وقع اختياره على بلماضى مر تقريبا بظروف مشابهة لما حدث مع الكرة المصرية من اختيار مدربين أجانب لم ترض عنهم الجماهير بسبب عدم تقديم كرة هجومية ممتعة مثلما حدث مع الأرجنتينى هيكتور كوبر، أو نتيجة الإخفاق الذى حدث على يد المكسيكى أجيرى.

لماذا جمال بلماضى؟

أهم الأسانيد التى تم اختيار بلماضى بسببها لتدريب الجزائر هو أنه عاش تقريبا نفس الظروف التى يعيشها أغلب اللاعبين الجزائريين، الذين يشكلون القوام الرئيسى للمنتخب، بداية من مولدهم أو نشأتهم خارج البلاد، أغلب الوقت فى فرنسا، ثم احتراف بلماضى فى أوروبا فى عدد من الدوريات، وهى نفس المراحل التى يمر غالبية نجوم الكرة الجزائرية الحاليين أو السابقين.

وإذا عقدنا مقارنة بين ما حدث مع بلماضى وما يحدث الآن عند اختيار إيهاب جلال نجد أن هناك فوارق كبيرة لأن اللاعب المصرى فى الغالب ليس له كتالوج يشبه اللاعب الجزائرى، بل على العكس تماما فإن أغلب البطولات التى حققها المنتخب الوطنى كانت الغلبة فيها للاعبين المحليين مثلما حدث مع الجوهرى فى بوركينا فاسو 98 وحسن شحاتة فى 2006 و2008 و2010، وربما يكون الاستثناء الوحيد هو التأهل لكأس العالم فى روسيا وقتها كانت الغلبة للاعبين المحترفين محمد صلاح وأحمد المحمدى وأحمد حجازى ورمضان صبحى وتريزيجيه وعمرو وردة وآخرين.

التأهيل

فى الوقت نفسه فإن هناك عاملا آخر تم الاعتماد عليه عند اختيار بلماضى يتمثل فى حجم الخبرات التى يتمتع بها لاعبا ومدربا، وهو أمر لن يرجح كفة إيهاب جلال الذى اقترب من تدريب المنتخب ولم يعد هناك إلا تشكيل جهازه المعاون فى ظل تمسكه بالعمل مع معاونيه الحاليين.

جمال بلماضى امتلك تجارب متنوعة لاعبًا قبل أن يكون مدربًا مما أهله لأن يتولى هذا المنصب، حيث لعب مع المنتخب الجزائرى خلال الفترة من عام 2000 وحتى 2004، وخاض تجارب الدوريات الأوروبية الكبيرة مع أندية مارسيليا الفرنسى ومانشستر سيتى الإنجليزى وسيلتا فيجو الإسبانى، واختتم مشواره الكروى باللعب فى الخليج.

وبدأ مسيرته التدريبية فى قطر من خلال أكاديمية أسباير، والتقى فيها بأسماء عدد من المدربين الكبار مثل الأوروجوايانى خورخى فوساتى والبرتغالى جيسوالدو فيريرا، بالإضافة لتجربته الدولية كمدرب لمنتخب قطر قبل أربع سنوات وقيادته للفوز بلقب كأس الخليج والمشاركة فى كأس آسيا عام 2015 فى أستراليا.

في المقابل لعب إيهاب لأندية الشمس والإسماعيلى والمصرى والقناة وبعد الاعتزال عمل مديرًا للكرة فى المصرى والإسماعيلى وبدأ مشواره التدريبى مع أندية كهرباء إسماعيلية، والحمام فى مطروح وكفر الشيخ وتليفونات بنى سويف ومصر المقاصة وفريق إنبى والزمالك وأهلى طرابلس وأخيرا المصرى، ويعتبر من أهم إنجازاته حصوله على المركز الثانى مع مصر المقاصة فى عام 2017/2018.

الجانب التكتيكى والفنى

عندما سئل نجم المنتخب الجزائرى ومانشستر سيتى رياض محرز عن رأيه فى المدير الفنى الوطنى جمال بلماضى كانت إجابته واضحة ومحددة قائلا: "على مدار أكثر من عامين منذ رحيل جوركويف عن منصب المدير الفنى وتولى جمال بلماضى المهمة، لم نعمل فى منتخب الجزائر على الجانب التكتيكى إلا مع بلماضى فقط، فى الوقت الذى تولى فيه أكثر من مدرب مسؤولية تدريب الجزائر مثل الصربى ميلوفان رايفاتش، البلجيكى جورج ليكنز، الإسبانى لوكاس ألكاراز، والجزائرى رابح ماجر، إلا أنهم لم يكن لديهم بصمة واضحة على المنتخب من الناحية التكتيكية.

وبعيدًا عن الجانب التكتيكى الذى يديره المدرب بشكل مميز بداية من قراءة المباريات وفرض أسلوب لعبه فيها، فإن المدرب الجزائرى خلال مشوار الخضر فى كأس الأمم الإفريقية نجح فى إدارة لاعبيه نفسيًّا بشكل ولا أروع، وأشعل الحماس بين لاعبيه دون أن ينسى أى منهم أن الهدف هو صالح المنتخب الجزائرى فقط.

فلسفة إيهاب جلال الكروية تعتمد على تقديم كرة هجومية ممتعة من خلال التمرير القصير والسريع، وبناء اللعب من الخلف، واستغلال المساحات بين الخطوط والتنظيم الدفاعى، وهذا التكتيك منحه الفرصة لكى يتقدم ويصبح واحدا من أهم المدربين فى الكرة المصرية خلال السنين الماضية.

التعليقات