حواره الأخير.. محمود أحمد علي يتحدث عن المايسترو ومجلس الخطيب

يحكي الضابط واللاعب والرئيس الراحل في حواره الأخير لـ«الفرسان»، عن ذكريات الماضي ولحظات السعادة التي عاشها وأبرز المواقف التي جمعته مع صديقه الراحل صالح سليم

تحرير : علي الزيني

٠٦ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٤:٤٣ م
رحل عن عالمنا صباح اليوم الجمعة، اللواء محمود أحمد علي رئيس اللجنة الأولمبية السابق ورئيس اتحاد كرة السلة الأسبق، بعد صراع مع المرض، خلال الفترة الأشهر الماضية، لكن الساعات الماضية كانت فارقة في رحلته مع الحياة، إذ اشتد عليه المرض حتى وافته المنية.. وبخلاف رئاسة اللجنة الأولمبية لعدة سنوات، تولى الراحل محمود أحمد علي، رئاسة اتحاد كرة السلة خلال الفترة منذ 1996 حتى 2000، ثم عين بعد ذلك لمدة عام واحد منذ 2003 حتى 2004 في نفس المنصب، قبل أن يفوز بانتخابات الجمعية العمومية للاتحاد منذ ?عام 2004 حتى 2012.

وفي حوار أجرته «الفرسان» مع الراحل في مايو الماضي، بالتزامن مع ذكرى رحيل أسطورة النادي الأهلي الكابتن صالح سليم، حكى الضابط واللاعب والرئيس، عن ذكريات الماضي ولحظات السعادة التي عاشها وأبرز المواقف التي جمعته مع صديقه الراحل.

«في إحدى الفيلات بمدينة السادس من أكتوبر الهادئة، يجلس أحد القامات الرياضية المصرية على مر تاريخها، بعيدًا عن زخم المواصلات، ومشاكل الرياضة التي ازدادت مؤخرًا».. يعيش اللواء محمود أحمد علي، رئيس اللجنة الأولمبية المصرية، واتحاد كرة السلة سابقًا، والذي يعتبر من الأصدقاء المقربين من الراحل كابتن صالح سليم، الذي يعد واحدًا من أهم لاعبي ومديري الكرة، بل ورؤساء النادي الأهلي على مدار تاريخ نادي القلعة الحمراء، منذ نشأته عام 1907، والذي توفي عام 2002، بعد صراع مع مرض السرطان.


بداية الصداقة


علاقتي بالكابتن صالح بدأت في عام 1960، في أواخر وجوده داخل الملاعب، بحكم وجودي باستمرار في النادي الأهلي، وكنت بعتبره مثل أعلى ليا، مش أنا بس كان فيه أجيال كتير بتاخده قدوة لأخلاقه وتصرفاته، وطريقة تعامله مع زمايله، ومع إدارة النادي عندما كان لاعبًا، والتزامه عندما تولى قيادة مدير الكرة.

صالح مبيعرفش يكدب، وشخصيته واحدة، لذلك محبش التمثيل، رغم إن أفلامه اتشهرت، وكان أشهرهم فيلم «الشموع السوداء»، ولأنه مبيعرفش يغير شخصيته ترك التمثيل.

علاقتنا تطورت أكثر، عندما توليت فريق السلة في الأهلي سنة 1974، وكان حينها يشغله الراحل محمود محرم، مدير النادي، وكنا قريبين من بعض، وده اللي طور العلاقة بيننا.

أبرز المواقف

كنا مشتركين في حاجات كتير، بنحب صيد السمك، وبنروح الغردقة ومعانا محمود محرم، ورغم إن صالح كان لاعب كرة، لكن كان بيحب كرة السلة، وبيتفرج على دوري الأمريكان، وده قربنا من بعض أكتر، بجانب إننا كنا غاويين تربية كلاب، وكان معانا نفس النوع.
صالح كان بياخد القرار من الواقع اللي هو فيه، لما كان رئيس النادي الأهلي، بيخلي المجلس يتناقش، وياخد هو القرار، ورغم إنه كان لاعب كرة، لم يتدخل في شئون اللاعبين، ولم يختر أي لاعب، وعندما كان مديرًا للكرة، في فترة رئاسة الفريق أول عبدالمحسن كامل مرتجي، مكانش بيحب حد يتدخل في شغله".في إحدى المباريات، كان رئيس الجمهورية نازل الاستاد، ومندوب الرئاسة ذهب لصالح سليم، وقاله اطلع استقبل الرئيس على الباب، فسأله المايسترو: «الرئيس هينزل هناك؟»، قاله لأ.. بعدها انفعل صالح سليم وقال له: عايزيني أروح أجري وراء العربية، اتفضل امشي.. وده بيوضح الفارق بينه وبين الآخرين.

أبرز الصفات

 

صالح مبيعرفش يكدب، ولا يتلون ولا يتأثر بحاجة مش بتاعته، يعنى لما حد يجي يقوله حاجة يقوله روح لمدير النادي، ولما لاعب يشتكي يقوله روح لمدير الكرة، ولو محلش المشكلة هنتدخل إحنا، ودا جعله إنسان واضح وصريح، كان عصبي، وكان يكره الغلط، وكان أمين جدًا، وصادق في المعاملة، وبياخد أي قرار دون التراجع فيه، مهما كانت الأسباب".

"لما كان حد بيهاجمه، والمجلس يجي يتكلم، يرد يقول الهجوم ده عليا أنا مالوش علاقة بالنادي، ولو فيه ورقة بالإيقاف يتم إزالتها، وكان وهو بيتكلم عارف بيقول ايه، ومبيعرفش ينافق، ولا يتجمل بالكلام، ولو فيه غلط قدامه، يقول ده مش مظبوط، ولو هو غلط بيعترف بغلطه، وبيقول للأعور أنت أعور في عينه دون تجميل للألفاظ، لأنه دائما كان واضح".

ارتباط اسم صالح سليم بالقيم

الجيل اللي اشتغل مع كابتن صالح اتعلم منه كتير، زي حسن حمدي، لما تولى قيادة مجلس الأهلي، قاد النادي بنجاح، فارتبطت القيم بشخص صالح من خلال تصرفاته وقراراته، زي لو مجلس الوزراء قال فيه ماتش هيتذاع أو مش هيتذاع، يقف ويقول هرجع لمجلس الإدارة وهاخد القرار بعدها، وده اللي كان بيخلي للأهلي لن ينساق في اتجاه معين من السلطة، والقرار اللي كان نابع من الأهلي متمثلا في صلح سليم".

الصدامات

 

"الدكتور عبدالمنعم عمارة، وزير الشباب والرياضة سابقًا، لم يكن صداميا مثلما يقال، لكن وقتها الجهة الإدارية، متمثلة في المجلس الأعلى للشباب والرياضة، كانت بتتدخل طبقًا للقانون في بعض الأمور الخاصة للأندية والاتحادات، وصالح ماكنش بيحب ده فحصل الصدامات".

دعم تركي آل الشيخ

صالح سليم كان هيرفض أي دعم، لأنه في ذات مرة قامت شركة «تويوتا» بإهداء اللاعبين المعتزلين هدايا قيمة ومنها سيارة تويوتا للكابتن صالح سليم، وعند عودته للبيت، قال هشام سليم لوالده أنت حتعمل إيه بالعربية لأني عاوز أخدها، فرد عليه وقاله عربية ايه.. دي ملك للنادي الأهلي، فهشام زعل، وقاله تديها للأهلي وتمنعها عني.

"الشيخ سحيم آل ثاني، كان وزير خارجية قطر، أهدى كابتن صالح، سيف مغطى بالذهب، وقام صالح بتسليمه لمحمود محرم مدير النادي، وقاله سيبه في خزينة الأهلي، وبعدها قام أحد أعضاء الجمعية العمومية، وقال فيه سيف جه النادي ومحدش عارف راح فين، كان كابتن صالح موجود فطلب من المرحوم محمود محرم، أنه يحضر السيف، وجابه وعرضه قدام الناس كلها".

"وبسبب علاقة كابتن صالح سليم بالأمير عبدالله الفيصل، أهدى الأخير النادي الأهلي حصته بالكامل في هيلتون رمسيس، حبًا في صالح سليم اكتر من النادي الأهلي، وده عمل انتعاشة في خزينة الأهلي، بالإضافة إلى مساهمته في إنشاء الصالة المغطاة التي تحمل اسمه في الأهلي، وكانت تاني صالة في مصر، بعد صالة أكاديمية الشرطة".

"الكابتن صالح لا يمكن أن يقبل أن يكون هناك شخص له فضل على الأهلي، وهذا الفضل يبقى منسوبًا له، فالأمير عبدالله لما منح الأهلي حصته في هيلتون، لم يعلم أي شخص إلا بعد إعلان الكابتن صالح، وهو ده الفرق ما بين شخصية الكابتن صالح والآخرين".

في دورة الأهلاوية، التي تقام بين كل الأندية التي تحمل اسم الأهلي في الدول العربية، وكانت في الأدرن، اقترحت على الكابتن صالح، إهداء العضوية الشرفية لابن الملك حسين الأمير عبدالله، ولكنه رفض ذلك.

قبل مجلس الكابتن صالح، كان هناك كارنيهات شرفية لبعض الأشخاص، ولكن كابتن صالح قام بإلغائها، وده كان أحد أسباب المشاكل بين الكابتن صالح والمجلس الأعلى للرياضة، اللي بيمنح بعض الكارنيهات الشرفية لبعض الناس".

صالح سليم لا يوافق على منح أعضاء مجلس إدارته هدايا من أي شخص، من أجل قيمة النادي الأهلي ومجلسه، ودا الفرق بينه وبين المجلس الحالي.

دور السوشيال ميديا

"للأسف الشديد، بعد أحداث يناير 2011، بدأت الأصوات الباطلة تعلو؛ مما جعل حالة من الفوضى تسود على بعض الشباب، واللي بيتم توجيههم من بعض المسئولين بهدف ما، وأصبحت الجماهير تقوم بالهجوم على فريقها بسبب توجيهات مسئولي الأندية، وأصبحوا يستخدمون الألفاظ الخارجة في هتافاتهم، وهو ما قضى على جملة «خلي عندك روح رياضية».

التعليقات