وليد أزارو في الأهلي.. ظالم أم مظلوم

تحرير : صلاح يحيى

١٥ أغسطس ٢٠١٩ - ١١:٠٤ م

شهد النادي الأهلي في عصر رئيسه السابق محمود طاهر رواجًا في سوق الانتقالات لم يعرفه من قبل، سواء في التعاقد مع صفقات بمبالغ مالية ضخمة يستفيد منها فريق الكرة أو بيع لاعبين بمبالغ لم تدخل خزينة النادي من قبل، في بداية موسم 2016-2017، تلقى النادي الأهلي عرضًا خيالياً لشراء الجابوني ماليك إيفونا لنادي تيانجين الصيني بـ8 ملايين دولار، ثم عرض لشراء رمضان صبحي من ستوك سيتي الإنجليزي بـ6 ملايين دولار.

ووفقًا للرؤية الجديدة التي يتعامل بها مجلس الإدارة السابق رحب ببيع الثنائي خاصة أن هناك فكر مختلف بضم لاعبين من أصحاب إمكانيات سوبر مهما كان المقابل.

رئيس النادي وقتها سعى لتعويض رحيل النجمين بلاعبين أفضل و"كواليتي" مختلف عما كان ينضم للنادي، تعاقد مع جونيور أجايي بترشيح من الهولندي مارتن يول والإيفواري سليماني كوليبالي وعلى معلول، وعقب هروب المهاجم الإيفواري - الذي لو استمر في النادي لكان له شأن آخر لما كان يمتلكه من قدرات تهديفية مميزة -، تعاقد الأهلي مع المغربي وليد أزارو مقابل مليون و300 ألف دولار. 

توقعات


في الثامن عشر من يونيو عام 2017 توقع عبد الرحيم طاليب مدرب فريق الدفاع الحسني الجديدي المغربي تألق المهاجم المغربي في ظل قناعته بأنه يمتلك مميزات مختلفة، وقال عبد الرحيم في تصريحات صحفية عقب انتقال أزارو للأهلي وقتها بأنه كان مدرب الجابوني ماليك إيفونا عندما لعب في صفوف الوداد المغربي وقبل انتقاله لصفوف النادي الأهلي وأن أزارو ربما يتفوق على إيفونا.

وكشف عبد الرحيم عن مميزات المهاجم المغربي قائلاً "أهديت من قبل إيفونا للأهلي، والأن اهديهم مهاجم شاب أثق في أنه سيتألق مع الفريق المصري الكبير، لما يتمتع به أزارو من مهارة تهديفية عالية، وإمكانية في التسديد بالقدم اليمنى واليسرى وإجادة ضربات الرأس".

مكتشف أزارو علاء ميهوب نجم الأهلي السابق ورئيس اللجنة الفنية في عهد المجلس السابق أثنى على أداء اللاعب وراهن على أنه صفقة سوبر فهو مهاجم صغير السن ولديه قدرات ومواصفات يتمناها أي مدرب في المهاجم.

مواصفات سوبر

أزارو نوعية مختلفة عن مهاجمي الأهلي السابقين الكلاسيكيين ( حسام حسن وعماد متعب وأحمد فيليكس وفلافيو ) يمتاز بالسرعة والقوة واتخاذ الأماكن السليمة أمام المرمى يتحول بسهولة للعب كجناح، ما يفتح الطريق أمام الأجنحة والقادمين من الخلف للوصول إلى مرمى المنافس، الخلاصة أنه مهاجم بمواصفات سوبر.

نجح بامتياز في أول موسم له مع الأهلي بعدما نال لقب هداف الدوري برصيد 18 هدفاً.

تفوق على إيفونا

إيفونا سجل في موسمه الأول مع الأهلي 15 هدفا، بواقع 12 هدفا في الدوري ، وهدفان في الكونفيدرالية، وهدف في كأس مصر، في وقت سجل أزارو 18 هدفا في الدوري - هداف البطولة- ، وهدف في كأس مصر، والبطولة العربية، و6 أهداف في دوري أبطال إفريقيا،وهدف في بطولة السوبر المحلي، أي أن أزارو تفوق على ماليك إيفونا من واقع الأرقام.

الأفضل بين المهاجمين 

وإذا كان أزارو تفوق على ايفونا المهاجم الذي كانت تهتف له الجماهير قبل رحيله، فإن أزارو تفوق ايضًا على مروان محسن الذي يعد المهاجم الأول محلياً مع الأهلي، ودولياً مع منتخب مصر، لكن محصلة مروان النهائية بالأرقام جاءت على النحو التالي لعب 49 مباراة محلية وأفريقية سجل، فيها 13 هدفاً، وصنع 4 أهداف، و نسبته التهديفية هي 0,26 هدف كل مباراة، ونسبة صناعته للأهداف 0,08 هدف في المباراة الواحدة.

في المقابل لعب أزارو مع الأهلي 77 مباراة محلية وأفريقية أحرز خلالها 40 هدفاً وصنع 15 هدفاً أي نسبته التهديفية 0.51 هدف في كل مباراة، ونسبة صناعة الأهداف 0.19 هدفاً في المباراة، أي أنه يتفوق بشكل واضح على مروان الذي يعد أكثر مهاجمي الأهلي من حيث المشاركة والتهديف في الموسمين الماضيين.

علاقة غريبة

لاشك أن العلاقة بين أزارو وجمهور الأهلي تحتاج لوقفة حقيقية، لأنها الأولى من نوعها فهي دائماً علاقة متوترة ومتقلبة بين الإعجاب والانتقاد والغضب أيضًا، وهى حالات مزاجية تنتاب الجماهير ليس من مباراة لأخرى بل في المباراة الواحدة التي يشارك فيها المهاجم المغربي.

وإذا وجهت سؤالاً مباشراً لأي مشجع أهلاوي عما يحتاجه الفريق لدعم صفوفه في هذه المرحلة ستكون الإجابة هي لابد من التعاقد مع مهاجم سوبر، وإذا وجهت له سؤالاً آخر هل توافق على رحيل أزارو من الأهلي ستكون إجابته قاطعة بكلمة واحدة هي لا.

لماذا لم يرحل؟

لو رحل المهاجم المغربي هل ينجح الأهلي في التعاقد مع مهاجم أجنبي قادر على تحقيق نفس أرقامه التي تحققت في هذه الفترة التي لم تتجاوز موسمين فقط، مع الوضع في الإعتبار أن اللاعب بعد انتهاء أول مواسمه تلقى عرضًا من نادي فورتشن الصيني بـ10 ملايين دولار ، على أن يحصل على 2 مليون و500 ألف دولار سنوياً، وربما يكون هذا المقابل تسبب في اهتزاز مستواه، لكنه بدأ يستعيد عافيته بدليل أن الأهلي تمسك به ورفض التفريط فيه، ولم يتعاقد مع مهاجمين أجانب.

في الوقت نفسه فإن القارة الإفريقية لم تعلن عن وجود مهاجم أفضل من اللاعب المغربي الذي لم ينضم لمنتخب بلاده في كأس الأمم الإفريقية، وربما المهاجم الذى نال اعجاب الكثيرين مؤخراً هو الجزائري بغداد بونجاح مهاجم السد القطري وبالطبع لن يستطيع الأهلي التعاقد معه.

مقارنة مع بوطيب

الغريب أن خالد بوطيب مهاجم الزمالك المنضم للفريق الأبيض في يناير الماضي، لم يقنع الجماهير بمستواه وأحرز 5 أهداف بواقع 4 في الدوري وهدف في الكونفدرالية خلال مشاركته في 19 مباراة، لكنه كان ضمن اختيارات هيرفي رينارد في كأس الأمم الإفريقية الأخيرة ولم يشارك في المباريات.

بوطيب انتقل للزمالك مقابل مليون و500 ألف دولار من مالاطيا سبور التركي، مقابل أزيد من الذي انضم به أزارو للأهلي بـ200 ألف دولار، ومع ذلك وإذا سألت جماهير الزمالك عن رأيهم فيه يجمعون على أنه لم يقدم المستوى المطلوب، وإذا سألتهم سؤالاً آخر عن أيهما أفضل أزارو أم بوطيب ستكون اجابتهم جميعاً أزارو الأفضل بل ربما يتمنى جماهير الزمالك ضم مهاجم الأهلي ورحيل بوطيب.

سر التألق مع البدري

أفضل مستويات قدمها المهاجم المغربي مع الأهلي، كانت في عهد حسام البدري المدير الفني السابق للفريق، الذي كان يبني التكتيك الهجومي على سرعات أزارو وقدرته على الإستفادة بالمساحات في الهجمات المرتدة، وهو أمر اختلف كثيراً بعد رحيل البدري وتولي أكثر من مدرب مسؤولية تدريب الفريق.

علاج المشكلة

لابد أن يكون هناك علاج لإهدار أزارو للفرص السهلة وهو أمر مسؤول عنه الجهاز الفني بقيادة الأورجوياني مارتن لاسارتي، الذي لم يشعر أحد ببصمة حقيقية له في أداء لاعبي الأهلي الفردي اللهم مع الثنائي كريم نيدفيد وعمرو السولية فيما يتعلق بكيفية التقدم والاستفادة من الكرة الثانية التي ترتد من دفاعات المنافسين، ومن الواضح أنه لم يستطع التوصل لحل مع مشكلة لاعبه.

وإذا كان أزارو لديه مشكلة فنية في إهدار الفرص فإن ضم مدرب متخصص في الشق الهجومي لتجهيز المهاجمين مثلما حدث من قبل مع بيركامب في منتخب هولندا و تييري هنري في منتخب بلجيكا وغيرها من التجارب التي ساهمت في رفع مستويات المهاجمين.

رسالة محسن صالح

وجه محسن صالح مدرب منتخب مصر السابق رسالة إلى مارتن لاسارتي لحل مشكلة إهدار وليد أزارو للفرص السهلة، وغرد صالح عبر حسابه بموقع التواصل الإجتماعي “تويتر”: وليد أزارو أخطر مهاجم في مصر، رغم أنه يدافع أفضل مما يهاجم، ويضغط أكثر مما يهرب، ويسبق الكرة ونادراً ما تسبقه.
وتابع: يقع في مصيدة التسلل أكثر مما يفلت منها، ويضيع أكثر مما يسجل، يركن بدقة خارج الملعب، ومع ذلك يصفق لنفسه و جمهوره يحترق".
و اختتم :" شوفلك حل يا(لاسارتي)علاجه بسيط وعندي.نزله نص راس حربة واشتغل معاه فردي".

بعدها ضرب محسن صالح مثالاً بما فعله مع خالد بيبو مهاجم الإسماعيلي السابق الذي تحول على يديه لفضل مهاجم في مصر والنادي الأهلي.

التعليقات