ساحر اليابان .. الطفل الأعسر الذي خطفه الريال من برشلونة

 تاكيفوسا كوبو

تحرير :

٠٧ أغسطس ٢٠١٩ - ١٢:٠٥ م
بقدم يسرى تملك الكثير من السحر، وتحكم مذهل للكرة وعين ثاقبة تعرف طريق المرمى جيدًا، لم يكن من الغريب أن يطلق على تاكيفوسا كوبو "ميسي اليابان"، هو شاب يافع من مواليد 4 يونيو من عام 2001 في المدينة الصناعية كاوازاكي، تشتهر تلك المدينة بالبيسبول وألعاب القوى والدراجات والفروسية وبالطبع بكرة القدم، ينحدر من أسرة من الطبقة الوسطى، لا يملك أي أشقاء، ولكنه تربي على عشق والده الشديد للرياضة، وعلى شغف جنوني من مدينته تجاه كرة القدم، وكان من الطبيعي أن يسحر هو الآخر بالجلد المدور، ومنذ نعومة أظافره تمتع بموهبة لا غبار عليها في التحكم بالكرة.

إنها اليابان التي إعتادت الأسر بها على تربية أطفالهم بنظرة تهتم كثيرًا بالتعليم، من أجل العمل مستقبلًا في وظائف لا تتعلق بالرياضة، إلا أن أسرة كوبو رفضت أن يضحي ابنها بتلك الموهبة الكبيرة من أجل التعليم.

وبعمر 7 سنوات، بدأ كوبو تحقيق حلمه من خلال بدء لعب كرة القدم في نادي بيرسيمون، وهي أكاديمية محلية لكرة القدم متواجدة في مسقط رأسه كاوازاكي.

فرضت موهبته الكبيرة نفسها، وباتت مطلبًا لباقي الأكاديميات في المنطقة، لينتقل إلى طوكيو فيردي في عام 2008 ومنه إلى كاوازاكي فرونتالي في عام 2010، حينها بدأ حلمه يكبر بالانتقال إلى أكاديميات كرة القدم في أوروبا.

لم يكن يشك معلميه في الأكاديمية بأنه مقدر له أن يتمتع بمستقبل مبهر، فلم يرى المعلمون طفلًا يتمتع بتلك الموهبة، وتحصل على فرصته الأولى بدعوته لإحدى الاختبارات مع بعض الأندية اليابانية الكبرى التي ترتبط بعلاقات قوية مع نادي برشلونة الإسباني.

بشغفه الكبير تجاه اللعبة، لم يجد كوبو أي صعوبة في تجاوز الاختبارات، لينضم إلى أكاديمية برشلونة في اليابان، وتمتع بأسلوب لعب واضح، وهو القدرة على مراوغة أي لاعب بصورة لم يراها أحد من قبل في ذلك العمر، ويكفي القول أنه في شهر أغسطس من عام 2009 تحصل على جائزة أفضل لاعب في بطولة شارك بها بعر 8 سنوات فقط.

لم يتوقف طموح كوبو عند هذا الحد، ففي شهر أبريل من عام 2010، تم اختياره عن استحقاق لتمثيل فريق مدرسي لبرشلونة للمشاركة في بطولة ودية ببلجيكا.

هل تعلم؟ حصل كوبو مرة أخرى على جائزة أفضل لاعب في تلك البطولة، على الرغم من أن فريقه أنهى في المركز الثالث، وكانت تلك علامة واضحة بأنه سيذهب بعيدًا في المستقبل.

بدأت أكاديمية برشلونة الأساسية والشهيرة "لا ماسيا" في ملاحظة إنجازات كوبو في اليابان، وفي شهر أغسطس من عام 2011، تمت دعوته إلى أوروبا للاختبارات التي اجتازها بسهولة، وفور قبوله في الأكاديمية، إنضم مباشرة إلى فريق برشلونة أليفين سي، وهو فريق تحت 11 سنة.

وفي موسمه الأول (2012- 2013)، نجح كوبو في تصدر قائمة الهدافين في الدوري برصيد 74 هدفًل في 30 مباراة فقط، ليبدء الجميع في إطلاق لقب "ميسي اليابان" عليه".

وفي موسم 2014- 2015، تم تصعيده إلى فريق برشلونة انفانتيل أيه تحت 14 سنة، وفي ذلك التوقيت تفجرت موهبته بصورة أكبر وكانت الكرة ملاصقة بقدميه، وبدأ في وضع تحديات لنفسه باللعب أمام لاعبين أكبر منه في السن وفي التكوين الجسدي.

وفي عام 2015، بدأ يتحول حلم كابو إلى كابوس، حيث وضع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" فريق برشلونة تحت المجهر بسبب خرق العملاق الكتالوني لقواعد التعاقد مع اللاعبين في فرق الناشئين.

حينها أدرك كوبو أن الطريق إلى الفريق الأول في برشلونة أخذ منحنى خطر، بعدما قرر الفيفا إيقاف أكاديمية برشلونة بسبب خرق القواعد، حينها منع البرسا من التعاقد مع كوبو، وبات لزاكًا عليه مغادرة العملاق الكتالوني.

في البداية، قضى كوبو الشهور الأخيرة من تلك الأزمة في إسبانيا دون لعب كرة القدم، وهو ما تسبب في شعوره بالاكتئاب، وقرر ترك النادي والعودة إلى اليابان من جديد، ليبدأ رحلة جديدة في فريق الناشئين في صفوف نادي طوكيو.

لم يفقد كوبو في اليابان حلمه بالعودة إلى أوروبا من جديد، ولكن ليس عبر صفوف برشلونة الذي خيب أمله، وأثناء تواجده في نادي طوكيو، فرضت موهبته الكبيرة نفسها وتم تصعيده للفريق الأول، في لحظة شعر فيه أبويه بالفخر الشديد.

ومع المشاركة في الدوري الياباني، بدأ كوبو في تحطيم الأرقام القياسية الواحدة تلو الأخرى، حيث بات أصغر لاعب يشارك في الدوري طوال تاريخه وأصغر من يسجل أهداف في تاريخ البطولة أيضًا، ليضع قدمًا ثابتة في عالم الاحتراف بكرة القدم.

إنجازات كوبو وضعته على رادار أندية كبرى من مانشستر سيتي وبايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان، جميعهم أرادوا التعاقد معه بفضل قدمه اليسرى الساحرة، وتحكمه المذهل للكرة، وفي البداية تم التوصل إلى اتفاق للعودة بأمان إلى برشلونة، وحينها توسل برشلونة إليه للحصول على توقيعه.

رفض كوبو العودة إلى برشلونة حينها، وفضل الانتقال إلى ريال مدريد، ومن أجل زيادة جراح برشلونة، لم يكلف كوبو خزينة ريال مدريد سوى 1,78 مليون جنيه إسترليني فقط للحصول على توقيعه.

بات كوبو مستعدًا لإثبات للعالم بأنه الموهبة الواعدة القادمة بقوة في الجيل القادم للكرة اليابانية، معيدًا للأذهاب موهبة اليابان السابقة اللاعب الشهير هيدوتشي ناكاتا.



التعليقات