بعد تهديدات أحمد أحمد.. الكاف يتقدم بمذكرة مثيرة للجدل

احمد احمد

تحرير :

٢٥ يوليه ٢٠١٩ - ١٠:٤٨ م

يبدو أن الملجاشي أحمد أحمد رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، يأبى أن يعيش الكاف في هدوء منذ توليه مسؤولية إدارة المؤسسة الرياضية الأكبر في القارة الإفريقية، والتي شهدت العديد من الأزمات في السنوات الأخيرة بعد تورط بعض المسؤولين فيها بقضايا فساد مالي وأخلاقي، وفقا لما ذكرته بعض التقارير الصحفية العالمية كان أخرها القبض على أحمد أحمد رئيس الكاف ومساعده جروند لويك في فرنسا للتحقيق معهما في هذه القضايا. 
بعد تهديدات رئيس الكاف بنقل مقر الاتحاد الإفريقي قام أحمد أحمد بإعداد مذكرة رسمية لتقديمها إلى الحكومة المصرية بهدف التعامل مثل الهيئات الدبلوماسية.

تهديدات


بدأت الأزمة بعد التهديدات التي أطلقها أحمد أحمد عن نقل مقر الكاف، خلال اجتماع الجمعية العمومية للكاف الذي عقد بأحد فنادق القاهرة، يوم الخميس الماضي، حيث قال أحمد أحمد: "أخبرت السلطات المصرية بوجود عقبة كبرى وهي عدم تملك مقر الاتحاد الإفريقي فنحن الآن نعيش وضعا خطيرًا، لأننا غير خاضعين للقوانين المصرية ولا نتمتع بتطبيق اتفاق المقر؛ لذا لجأت إليكم وأتحدث مع رؤساء الاتحادات الوطنية، وكل الحلول متاحة، وننتظر تفسيرات عادلة وصحيحة حتى لا يتكرر ما حدث في فرنسا بسبب هذا الوضع المعقد للغاية".

وأردف: "50% من العاملين بالمقر مصريون والباقي من باقي دول القارة، لكن لا نملك سوى 35% فقط من خارج مصر، ولكنهم لا يملكون تأشيرة عمل بل يمكثون في مصر بتأشيرة سياحية. تم منحنا الكثير من الوعود لحل تلك المشكلة ولكن لم تنفذ ولا يدري البعض خطورة الموقف ووجوب توفير حل سريع".

مذكرة مثيرة للجدل


وشهدت الأيام الماضية تطورات جديدة في أزمة الكاف بعد أن أعد أحمد أحمد مذكرة لتقديمها إلى الحكومة المصرية، تتضمن بنودًا مثيرة للجدل لأنه يطلب معاملة الكاف كهيئة دبلوماسية ومعاملة كافة الموظفين على أنهم أعضاء بعثات دبلوماسية.

وتعد البنود التالية هى الأكثر جدلاً وفقًا للمذكرة التي تقدم بها الكاف: 

تقر الحكومة الطبيعة فوق الاقليمية للمقر كما هو منصوص عليه في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، دون المساس بالشئون الداخلية للبلاد.

المادة رقم 8
 
1- مقر المركز الرئيسي مصون و لا يجوز لممثلي السلطة العامة بمصر دخوله إلا  بعد موافقة الرئيس أو من ينوبه.
2- مع عدم الإخلال باتفاقية المقر، يلتزم الكاف بألا يستخدم المقر كملاذ أو مأوى من قبل الأشخاص الذين يتجنبون الإعتقال أو القبض عليهم وفقاً للقوانين المصرية، أو الذين تطلبهم الحكومة لترحيلهم إلى دولة أخرى، أو الذين يسعون إلى تجنب الاعلان عن أي اجراءات قانونية دون المساس بالشئون الداخلية للبلاد.

الجزء الثامن: قائمة المسؤولين، أوراق التعريف الهوية / الشخصية والتنازل عن الحصانات

المادة رقم 19
1. يقوم الرئيس بإبلاغ الحكومة بقائمة الأفراد الذين يحق لهم الحصول على الحصانات والامتيازات والإعفاءات بموجب هذه الاتفاقية، ويقومون مراجعة/ بتنقيح هذه القائمة من وقت لآخر حسب الضرورة. ويجب أن تتضمن القائمة المذكورة المعلومات التالية:
1- الاسم بالكامل
2- مكان وتاريخ الميلاد
3- النوع/الجنس
4- الجنسية
5- محل الإقامة (المدينة، الشارع، الرقم)
6- الحالة الاجتماعية
7- الحالة الأسرية

يجب تبليغ أي تغيير في البيانات المذكورة أعلاه للحكومة في خلال أربع أسابيع.
 
2. تمنح الحصانات والامتيازات التي تمنحها هذه الاتفاقية لمصلحة الكاف وليس من أجل المنفعة الشخصية للأفراد أنفسهم، يكون للرئيس أو اللجنة التنفيذية الحق والواجب في التنازل عن حصانة مسؤولي الكاف في الحالات التي تكون فيها هذه الحصانة من شأنها إعاقة سير العدالة ويمكن التنازل عنها دون الإخلال بمصالح الكاف.

كابوس فرنسا


ويبدو أن رئيس الكاف يخشى تكرار ما تعرض له في فرنسا والكابوس الذي عاش فيه عدة ساعات، بعد أن تم القبض عليه في مقر إقامته بأحد الفنادق في العاصمة الفرنسية باريس، من جانب المكتب المركزي لمكافحة الفساد والجرائم المالية، وذلك من أجل الاستماع إلى أقواله فيما هو منسوب إليه من تهم فساد ورشاوى وعلم «التحرير»، أن إحدى القضايا المتهم فيها أحمد أحمد، هي الفساد المالي مع شركة «تاكتيكال ستيل» الفرنسية، وهي شركة متخصصة في توريد الأدوات الرياضية للاتحاد القاري.

كما كشفت المصادر أن رئيس الكاف تعاقد مع «تاكتيكال ستيل» للقيام بدور الوسيط في شراء الأدوات الرياضية، بخلاف ما كان متبعا من قيام الاتحاد بالشراء مباشرة من الشركات الكبيرة.

وأضافت المصادر أن اتهامات الفساد تتمحور حول سببين، الأول أن الشركة الوسيطة كانت تشتري الأدوات الرياضية بمبالغ أعلى من المتفق عليه، وهي أحد الاتهامات التى وجهت له من عمرو فهمى، السكرتير العام السابق للكاف.

أما السبب الثاني لاتهام رئيس الكاف بالفساد فهو أن الشركة كانت تقوم  بتحويل المبالغ المخصصة لتوريد الأدوات الرياضية للاتحاد القاري، على بنوك خارج الاتحاد الأوروبي، عبر «البحر الكاريبي» بالمخالفة للوائح الدولية، وأنه من المفترض أن يتم تحويل المبالغ مباشرة للشركات التي يتم التعاقد معها لتوريد ملابس وأدوات رياضية، ولكن أحمد أحمد استغل شركة «تاكتيكال ستيل» الفرنسية، لتكون وسيطا.

كيف نحاسب الكاف؟


الطلبات التي وضعها مسؤلو الكاف في مذكرتهم تعني حمايتهم وتأمينهم وعدم خضوعهم لأي مساءلة على الأراضي المصرية، ما يعد أمر في غاية الخطورة خاصة أن مؤسسة الكاف مليئة بقضايا الفساد وشهدت الفترة الماضية القبض على بعض المسؤولين في الكاف وعلى رأسهم أحمد أحمد للتحقيق معهم في تهم فساد، من بينهم جروند لويك، مساعد رئيس الكاف، حيث أكدت صحيفة «هسبورت» المغربية أن الرجل الثاني في الكاف، يعتبر الشريك الأول فى الصفقات المشبوهة التى رصدت خلال الأيام الماضية، كل هذه الوقائع ومن قبلها ما أثير بشأن عيسى حياتو الرئيس السابق للكاف الذي تم اتهامه أيضًا في قضايا فساد يثير الشكوك حول البنود التي تتضمنها مذكرة الكاف وكيف يخضع المسؤولين في الكاف للمحاسبة إذا ما تورطوا في أي قضايا على الأراضي المصرية.

البعض ربط أيضًا بين تهديد رئيس الكاف بنقل المقر وبين استقالة هاني ابوريدة رئيس اتحاد الكرة وأعضاء مجلسه بعد اخفاق المنتخب الوطني في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2019 والخروج من البطولة من دور الـ16 بعد الخسارة من جنوب أفريقيا بهدف دون رد وأن هذه التهديدات جاءت ردًا من الرجل الأول في الكاف على إجبار أبوريدة وهو أحد الرجال المقربين جدًا من أحمد أحمد، على الاستقالة.

كما تدفعنا هذه البنود للتساؤل هل يضع رئيس الكاف هذه البنود لخلق أزمة وإيجاد مبرر لنقل مقر الكاف من مصر أم يخشى على نفسه، وعلى رجاله في الكاف من المساءلة والقبض عليهم في أي وقت كما حدث في فرنسا؟.

التعليقات