بعد تصريحات رمزي وتهديدات أحمد أحمد.. أبوريدة "مستر إكس"

منذ أن تولى هاني ابوريدة رئاسة الجبلاية ساهم في زيادة أمراض الكرة المصرية وتفشيها أكثر بعدما أدارها بطريقته التي اعتاد عليها، باعتماده على أصحاب الثقة من المقربين إليه

هاني أبوريدة

تحرير : صلاح يحيى

١٨ يوليه ٢٠١٩ - ١١:٠٤ م

"الخمول الذي تعاني منه كرة القدم الموريتانية ليس قدرًا محتومًا حتى نستسلم له، لكنه مرض يحتاج إلى علاج"، بهذه الكلمات جاء تعليق أحمد ولد يحيى رئيس اتحاد الكرة الموريتاني على حال اللعبة في بلاده قبل سنوات ليست بالبعيدة، فقد كانت تعاني من ضعف الإمكانيات وتم تطويع هذه الإمكانيات وتطويرها بعد تخطيط محكم ، لتصبح الدولة صاحبة التطور الأبرز في الكرة الأفريقية، منتخب موريتانيا الذي ظهر بشكل مميز في مرحلة دور المجموعات في كان 2019 وتوقع له الكثيرون الصعود للدور الثاني، لم يتأهل وخطف منه المنتخب التونسي بطاقة التأهل بفارق نقطة واحدة.

 

ربما تقتصر معرفة الكثيرين عن دولة موريتانيا على أنها بلد عربي بالإضافة إلى بعض المعلومات الجغرافية أو التاريخية، وإذا كنت تحب أو مهتمًا بقراءة الشعر ستزيد معلوماتك عن هذه البلد بأنها بلد المليون شاعر التي خرج منها أصل الشعر العربي قديمًا، ولكن عند الحديث عن كرة القدم ففي الغالب لن تكون لديك أي معلومات عن كرة القدم في هذه البلد، اللهم إذا شاهدت مبارياتها في كأس الأمم الإفريقية التي تستضيفها مصر.

المقدمة السابقة كانت مهمة وضرورية قبل الحديث عما تعيشه الكرة المصرية من أمراض وتراجع وسقوط في هذه المرحلة التي تزامنت مع تولي هاني أبوريدة رئاسة اتحاد الكرة قبل أن يتقدم باستقالته، بسبب إخفاق المنتخب الوطني في بطولة كأس الأمم والخروج أمام منتخب جنوب أفريقيا بالخسارة بهدف دون رد.
التطور الذي تعيشه الكرة الموريتانية يقوده أحمد ولد يحي رئيس اتحاد الكرة هناك، أما التراجع الذي تعيشه الكرة المصرية مرت به مع هاني أبوريدة، وما أدراك ما هو هذا الإسم في المكتب التنفيذي للكاف والفيفا، وهو أمر لا يصدق لأن الأحداث متلاحقة وتشير إلى أن القادم سيكون اسوأ إذا لم تبتعد عن الساحة الكروية المجموعة التي كانت تعمل مع أبوريدة وتترك الأمور لوجوه جديدة تسعى لتطوير الكرة المصرية وعلاج أمراضها سريعاً بعيداً عن المجاملات والمحسوبيات.

الخطر مازال مستمراً

أعضاء مجلس إدارة اتحاد الكرة تقدموا باستقالاتهم من اتحاد الكرة، فور الخروج الصادم من كأس الأمم الإفريقية لكن محاولات وضع مساحيق التجميل من أجل عودتهم مرة أخرى مازالت قائمة، بل إن من يدير الآن اتحاد الكرة اللواء ثروت سويلم المدير التنفيذي - حسب لائحة اتحاد الكرة- هو رجل ابوريدة ومن المؤكد أنه سيعمل على استمرار السياسة التي وضعها رئيس اتحاد الكرة وسيكون هو المرجعية الأولى في كل قرار سيتخذه في المرحلة المقبلة، وهو ما يمثل خطر حقيقي على الكرة المصرية.

من يكون؟

هاني أبوريدة هو مهندس تردد أنه كان يلعب كرة القدم واعتزل بسبب الإصابة، وقرر أن يجرب العمل العام، فتحول مع الوقت إلى رئيس منطقة كرة القدم في بورسعيد، بعدها تم تعيينه عضواً في مجلس إدارة اتحاد (1991) ثم خاض الإنتخابات على منصب أمين صندوق الجبلاية 3 دورات حتى عام (2003)، قبل أن ينتقل إلى عضوية المكتب التنفيذي للكاف من عام (2004، 2011) وتولى منصب رئيس لجنة التسويق بالكاف، وفي عام 2009 تم انتخابه في عضوية المكتب التنفيذي للفيفا، وفي عام 2016 تم انتخابه رئيساً لاتحاد الكرة المصري.

فشل

الخبرات التي حصل عليها أبوريدة على مدار السنوات الماضية لم تساعده في تحقيق الطفرة المنتظرة عندما تولى رئاسة الاتحاد المصري لكرة القدم وبات المسؤول الأول عن اللعبة، صحيح أن منتخب مصر تأهل إلى نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا في عهده، ووصل إلى نهائي كأس الأمم الإفريقية 2017، إلا أن ما تحقق جاء دون أداء مقنع واعتمد منتخب مصر أغلب الوقت على أداء وتألق محمد صلاح والأرجنتيني هيكتور كوبر المدير الفني السابق الذي رحل بعد النتائج المتواضعة للمنتخب في روسيا.
أبوريدة كان المسؤول عن التعاقد مع خافيير أجيري المدير الفني المكسيكي صاحب فضيحة الخروج المهين من بطولة كأس الأمم الإفريقية، من دور الـ16 وحتى الآن اكتفى بالاستقالة دون أن يتم محاسبته، على اصراره الغريب على التعاقد مع مدير فني مشبوه تم اتهامه في قضية تلاعب في النتائج بالدوري الإسباني، وكانت اختياراته لقائمة المنتخب الوطني في البطولة مثار جدل واسع اعتمد فيها على وكيل أعماله ممدوح عيد.
حتى عندما قرر أبوريدة تصحيح الخطأ الذي ارتكبه باقالة أجيري، واستقال بعدها فإنه ترك بصمة سيئة في ولايته بعدما قرر العفو عن عمرو وردة لاعب المنتخب الوطني المعروف بسلوكياته غير المنضبطة، ومر الأمر مرور الكرام رغم أن قرار عودة اللاعب ساهم في حالة جدل واسعة داخل معسكر المنتخب، ما ترتب عليه ظهورنا بمستويات متواضعة والخروج أمام جنوب أفريقيا.

مستر إكس

الفنان الراحل المبدع فؤاد المهندس في فيلمه "عودة أخطر رجل في العالم" الذي كان يلعب فيه شخصيتين، الأولى مستر إكس زعيم عصابة التهريب الخطيرة في شيكاغو، والشخصية الثانية زكي موظف المطار الذي تحاول الشرطة المصرية استغلال الشبه الكبير بينهما للقبض على مستر إكس.
الساعات الماضية والأحداث المتلاحقة باتت تشبه كثيراً أحداث هذا الفيلم الكوميدي، لأن أبوريدة اعلن استقالته عقب الخسارة أمام جنوب أفريقيا لكنه يصر على عدم الإبتعاد عن المشهد ويتعامل بطريقة مستر إكس الذي لا يموت، من خلال تحركاته لإعادة تجميل صورته أمام الرأي العام الغاضب بشدة مما وصل إليه حال الكرة المصرية في عهده.

تصريحات

البداية كانت باللقاءات الصحفية التي خرج فيها رجله هاني رمزي يوم الثلاثاء في محاولة من جانب الأخير للتنصل من مسؤوليته من ناحية ووضع بعض مساحيق التجميل على وجه رئيس الاتحاد المستقيل، وكأنه تعرض للظلم في فضيحة الخروج الأفريقي ولم يكن له دوراً في جلب المدرب المكسيكي أو حتى له دور في الهرج والمرج الذي كان يعيشه المنتخب بعد إعادة تعيين إيهاب لهيطة مدير المنتخب الذي لم يقدم اي شئ في هذا المنصب وكان نقطة ضعف جديدة وضعها أبوريدة في الجهاز الفني.


تهديدات

تصرفات أبوريدة تؤكد أنه اكتشف أن اللعبة لم تنتهِ بعد وأن أحد مساحات النجاح في العودة لإدارة الكرة المصرية لم يخترقه حتى الآن، لذا راح يلعب من جديد عن طريق استخدام علاقته الوطيدة مع أحمد أحمد رئيس الاتحاد الإفريقي من خلال مشهد تمثيلي متواضع للغاية، بعدما خرج بتصريحات غريبة مساء اليوم في اجتماع الجمعية العمومية للكاف الذي أقيم بأحد الفنادق الكبرى في القاهرة، وتصدير أزمة جديدة لوزير الرياضة دكتور أشرف صبحى تتعلق بنقل مقر الكاف من مصر.
رئيس الكاف لعب دور البطولة في المشهد حيث هدد بنقل المقر خارج مصر، بسبب استياء بعض أعضاء المكتب التنفيذي من عدم معاملة الكاف والعاملين به كجهة دبلوماسية، وقال أحمد أحمد في كلمته:"العاملون في الكاف لا يحصلون على تأشيرة عمل ويلجأون إلى  التأشيرات السياحية"، ورد عليه أبوريدة بصفته عضو المكتب التنفيذي للكاف، بأن الأمر يستوجب موافقة برلمانية في مصر.


الحيلة الجديدة التي لجأ لها ابوريدة من المؤكد أنها لن تأتي بنتائج إيجابية، كي يعود من جديد لمشهد إدارة الكرة المصرية، بل ربما تتسبب في زيادة الغضب تجاهه لأن من غير المنطقي أن يكون جزاء مصر التي نظمت بطولة كأس الأمم الإفريقية على أفضل ما يكون سحب مقر الكاف منها ونقله إلى أي بلد آخر، ولابد أن يعي أبوريدة جيداً أنه أخطأ كثيراً في حق نفسه وحق مصر خلال الفترة التي تولى فيها إدارة اتحاد الكرة لأنه واصل سياسته في الإعتماد على أصحاب الثقة من رجاله المخلصين له فقط، وكانت النتيجة في النهاية فضيحة كروية جديدة، وبدلاً من محاولته علاج الأمراض التي تعاني منها الكرة المصرية مثلما فعل أحمد ولد يحيى مع الكرة الموريتانية، ساهم في زيادة الأمراض وتفشيها أكثر وأكثر خاصة انه واحد من الذين أداروا اللعبة لسنوات طويلة كعضو اتحاد وأمين صندوق ثم رئيس للاتحاد، وبات الأمر يحتاج لوقت طويل من أجل التخلص من هذه الأوبئة كي تعود مصر للريادة الأفريقية في كرة القدم من جديد.

التعليقات