«ليبرو القرن».. رفض باريس سان جيرمان من أجل عيون الزمالك

إبراهيم يوسف

تحرير : أحمد سيد

١١ يوليه ٢٠١٩ - ٠٤:١٩ م
«بدأت علاقته بكرة القدم من خلال دورات الكرة الشراب، يعد أحد أبرز المدافعين في تاريخ كرة القدم المصرية وأهم مدافعي جيل الثمانينيات، كان أفضل من شغل مركز الليبرو، بل إنه طور هذا المركز وأصبح يلقب بالمدافع الحريف» هو الأسمر ذو القوام الفارع الذي يشبه الغزال في الملعب، إبراهيم يوسف، نجم منتخب مصر ونادي الزمالك الأسبق، الذي تحل، اليوم الخميس، الذكرى السادسة لرحيله، إذ غاب عن عالمنا في الحادي عشر من يوليو عام 2013، على أثر إصابته بأزمة قلبية عن عمر ناهز 54 عاما.

بداية الحرفنة

اسمه بالكامل إبراهيم يوسف عوض الله محمد، ابن حي إمبابة المولود في الأول من يناير 1959، وهو الأخ الشقيق لإسماعيل يوسف، كما كان عضوا في جهاز الشرطة، وكان يحمل رتبة لواء في مديرية أمن القاهرة.

بدأت علاقته بكرة القدم من خلال دورات «الكرة الشراب» التي كان ينظمها شقيقه الأكبر سيد يوسف، الذي لعب في ما بعد لنادي الترسانة.

الغزال الأسمر لم يكن تجاوز عامه العاشر عندما انضم لفريق شارعهم في دورات «الكرة الشراب» حتى بلغ عامه الرابع عشر سنة 1973، فقرر خوض اختبارات ناشئي نادي الزمالك، وتجاوزها بنجاح مع دفعة ضمت نصر إبراهيم وسعيد الجدي، وأسماء أخرى لمعت في حقبة الثمانينيات، ويحكي نصر إبراهيم، زميله في الفريق، أن الغزال لعب أول مباراة له في قطاع الناشئين أمام الأهلي وفاز الزمالك يومها بهدفين مقابل لا شيء صنعهما إبراهيم يوسف.

بعد 5 سنوات من انضمامه إلى ناشئي الزمالك، تم تصعيده للفريق الأول عام 1977، ويكمل القدر لعبته بأن يكسر الزمالك في نفس الموسم احتكار الدوري للأهلي خلال مواسم السبعينيات، ليتوج بطلا للموسم.

ليبرو القرن

بدأت الكرة تعرف طريقة (3-5-2)، ولهذا كان لا بد من وجود مدافع ثالث يبدأ صناعة اللعب من منطقة الجزاء ويغطي على تحركات المدافعين وظهيري الجنب، ونجح إبراهيم يوسف في أن يكون أفضل من شغل هذا المركز في سنواته الأولى. يحكي «الغزال» عن هذه المرحلة قائلا: «سنة 83 تولى تدريبنا اليوغوسلافي (فاسوفيتش)، وهذا الرجل هو سبب تطور أدائي، إذ حولني إلى ليبرو هداف من خلال تقدمي في الكرات العرضية، فكان يدربني أنا وطارق يحيى ساعتين إضافيتين، هو يرفع وأنا ألعب بدماغي حتى أصبحت أحد هدافي الفريق، ثم أديت نفس الدور في المنتخب الوطني».

 

 تألقه مع الزمالك

تألق إبراهيم يوسف مع الزمالك، وهو لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، وكان لا يزال طالبا في كلية الشرطة، ولكن ذلك لم يمنعه من ممارسة هوايته المفضلة، كرة القدم، وفرض اسمه بقوة على الساحة الكروية كواحد من أفضل اللاعبين في مركز قلب الدفاع أو «الليبرو»، ويعد موسم 83 هو أفضل مواسم الغزال، إذ لم يسكن شباك الزمالك سوى 3 أهداف، أحدها من ضربة جزاء، وكتبت الصحافة وقتها عن الدفاع الحديدي لمدرسة الفن والهندسة.

وقال الناقد الكبير نجيب المستكاوي إن الزمالك يملك أحرف مدافع في تاريخ الكرة المصرية، هو إبراهيم يوسف الأسمر ذو القوام الفارع الذي يشبه الغزال في الملعب، فاقترن لقب «الغزال» بإبراهيم وهتف به جمهور الدرجة الثالثة، ويقول طارق يحيى عن أداء إبراهيم يوسف: «أي ظهير لعب إلى جوار إبراهيم يوسف كان مطمئنا لظهره، وكنت أتقدم لألعب الكرات العرضية وأنا على يقين بأن إبراهيم يوسف يدير الخط الخلفي كقائد محنك، لا مجال للخطأ والغريب أنه تمتع بهذه المواصفات منذ صغره، ولكن مع بداية موسم 84 تحول إبراهيم يوسف إلى هداف، بدأ يتقدم ويحرز الأهداف برأسه ثم فوجئنا به صانع ألعاب متأخرا يحول الكرة من منتصف الملعب لتصبح بين قدمي المهاجم أمام المرمى، ولم أر في حياتي مدافعا بعقلية وموهبة إبراهيم يوسف».

وحصد إبراهيم يوسف العديد من الألقاب والبطولات مع الزمالك، وهي (الدوري المصري "مرتين" أعوام 83 و84- كأس مصر "مرتين" عامي 1979 و1988- دوري أبطال إفريقيا "مرتين" عامي 1984 و1986- الكأس الأفروآسيوية "مرة وحيدة" عام 1988).

 مشواره مع المنتخب

انضم «الغزال الأسمر» إلى منتخب مصر عام 1980 في مباراة أمام زامبيا في تصفيات دورة الألعاب، ليستمر مشواره مع المنتخب لـ77 مباراة دولية، وفاز بالميدالية البرونزية في دورة حوض النيل عام 1983، وحقق الغزال أيضا ذهبية دورة الألعاب الإفريقية عام 1987 مع الفراعنة.

وعلى المستوى الفردي فاز "الغزال الأسمر" بجائزة أفضل لاعب مصري أكثر من مرة، وجائزة أفضل ليبرو في إفريقيا عام 1984، وثاني أفضل لاعب إفريقي من جانب «فرانس فوتبول» في نفس العام، كما حصل على ثالث أفضل لاعب في إفريقيا عام 1985، وتم اختياره كأفضل ليبرو في تاريخ كرة القدم الإفريقية في فريق القرن الذي أعلن عنه الكاف.

 

مواقف في حياة الغزال

في عام 1983 في ظل تألق الغزال الأسمر، تقدم نادي باريس سان جيرمان الفرنسي -وكانت فرنسا حينها قبلة اللاعبين الأفارقة- بعرض لشراء إبراهيم يوسف بمبلغ مليون دولار، وكان هذا الرقم وقتها ضخما ولا يتخيله أحد، لكن حسن حلمي زامورا، رئيس نادي الزمالك آنذاك، رفض وقال كلمة شهيرة: «ولما أمشي إبراهيم أحسن واحد عندي ألعب بمين والجمهور رد فعله إيه دول يجوا يكسروا النادي علينا»، وتم رفض العرض وبقي الغزال الأسمر مع الزمالك وحقق فيه العديد من البطولات المحلية والقارية.

وبعد انتهاء مباراة مصر والكاميرون في أمم إفريقيا 1984، فوجئ إبراهيم يوسف بأن هناك شيخا يسأل عنه في فندق الإقامة، وعندما ذهب فوجده أسطورة الكاميرون روجيه ميلا، الحاصل على الكرة الذهبية قبله بـ8 أعوام، يطلب التعرف الشخصي عليه، ويبدي له إعجابه الكبير بموهبته وإمكانياته، لتنشأ صداقة كبيرة بين الاثنين دامت للنهاية، وفي عام 91 بعدما فاز روجيه ميلا بالكرة الذهبية الثانية له حضر نجم الكاميرون مباراة اعتزال الغزال مجاملة لصديقه دون أي مقابل.

 الاعتزال

وضع الرباط الصليبي حدا لمسيرة «الغزال الأسمر» في الملاعب، ففي أثناء التصفيات المؤهلة لكأس العالم 90، أصيب إبراهيم يوسف بقطع في الرباط الصليبي خلال مباراة مدغشقر، وكانت هذه الإصابة وقتها كلمة النهاية في مشوار أي لاعب يتعرض لها، وخضع إبراهيم يوسف للعلاج عاما كاملا ولكنه لم يقدر على العودة للملاعب بأقل من مستواه المعهود، ولهذا نظم في عام 1991 مباراة اعتزاله بين منتخبي مصر والكويت، وجاء صديقه نجم الكاميرون روجيه ميلا ليشارك في مهرجان الاعتزال.

لعب إبراهيم يوسف 25 دقيقة قال بعدها ميلا: "حزين لاعتزال إبراهيم يوسف، ما زالت قدماه تحملان نفس المهارة والموهبة ولكن الإصابة اللعينة حرمتنا من استمرار مشوار نجم كبير".

 

إداريا

  لم تتوقف مسيرة الغزال بل خدم الزمالك مدربا وإداريا عقب اعتزاله مباشرة فتولى تدريب فريق الناشئين تحت 15 عاما ليقدم للفريق الأول نجوما مثل عبد الواحد السيد ومحمد أبو العلا، وعندما تولى إدارة قطاع الناشئين اكتشف أحمد حسام (ميدو) وقدمه للفريق الأول في موسم 2000، إذ طلب من أوتوفيستر وقتها أن يشرك هذا اللاعب الشاب الذي تنبأ له بأن يكون أهم هدافي الكرة المصرية.

 

 وفاته

في أول أيام شهر رمضان الكريم بعد تناول الإفطار مع أسرته، ذهب إلى المسجد من أجل صلاة العشاء والتراويح وعاد ليجلس مع أسرته ولكن اشتد عليه التعب، ليصاب بأزمة قلبية، وهي الأخيرة التي تعرض لها، إذ وافته المنية ورحل عن دنيانا، تاركا سيرته العطرة في قلوب وأذهان عشاق نادي الزمالك.


التعليقات
عاجل

إصابة خطيرة.. استبعاد جنش من منتخب مصر