فيرلاند ميندي.. موهبة صنعها الكرسي المتحرك

فيرلاند ميندي

تحرير :

٢٩ يونيو ٢٠١٩ - ٠٢:٥٤ م
"غالبا ما تولد البطولة من رحم المعاناة"، مقولة يمكن مشاهدتها على ملامح فيرلاند ميندي اللاعب المنضم حديثا إلى صفوف ريال مدريد، وتعود أصول والدته إلى غينيا، بينما يملك والده أصولا سنغالية، وهاجر الاثنان من القارة الإفريقية واستقرا في فرنسا حتى جمع الحب بينهما وأنجبا ميندي، ثم فقدَ ميندي والده في طفولته، لتزداد صعوبة الحياة، إذ تكفلت والدته وحدها بتربيته، فعاش ميندي طفولة قاسية بدون ألعاب وبدون أي وسيلة ترفيه بسيطة يتمناها أي طفل، وكان كل ما يقوم به هو تحويل أي شيء إلى شكل كرة واللعب بها.

أدركت والدة ميندي أن كرة القدم هي المصير المحتوم لابنها، فكرة القدم تعيش بداخله، فعلى الرغم من صغر سنه، فإنه عاش فقط من أجل كرة القدم، وكان دائمًا يبحث عن السرعة في تخطى المدافعين، حلمه الأول أن يصبح لاعب كرة قدم، وتمتع بالرغبة والالتزام، كما تمتع بشغف مكّنه من تخطي الاختبارات في أحد الأندية المحلية.

وبفضل سرعته الكبيرة، لعب ميندي في مركز الهجوم، ونجح سريعًا في ترك انطباع جيد عند الجميع، وجذب أنظار باريس سان جيرمان إليه، لينضم إلى أكاديمية سان جيرمان في عام 2004 في عمر 9 أعوام، وفي الأكاديمية تم تعديل مركزه إلى الظهير الأيسر، ولكنه لم يكن يشعر بالإعجاب بلاعبين مثل أشلي كول وفيليب لام وروبرتو كارلوس وباولو مالديني، بل كان شغفه الأكبر تقليد أسطورته رونالدوينيو.

لم تسِر الأمور كما خطط لها في الأكاديمية، فالفتى الصغير تعرض لإصابة في الورك تطورت إلى أن وصلت إلى التهاب في مفاصل الورك، وتسببت تلك الإصابة في شعور ميندي بالتعب والضعف، ما ألمح إلى نهاية مسيرته قبل بدايتها.

ابتعد ميندي عامًا كاملا عن لعب كرة القدم، في البداية ارتدى بعض الشرائط اللاصقة لتخفيف حدة الألم، لكنه لم يكن قادرًا على المشي من شدة الألم، ليبدأ الجلوس على كرسي متحرك لمدة 6 شهور.

وفي أثناء وجود ميندي في المستشفى، أخبره الطبيب المعالج بأنه لن يلعب كرة القدم مرة أخرى، الأمر الذي زاد من آلامه وآلام المحيطين به من أسرته وأصدقائه المقربين.

وبعد مغادرة المستشفى، لم ييأس ميندي وبدأ رحلة علاج شاقة ومؤلمة، بدأها بمحاولة تعلم المشي من جديد وتبعها بمحاولة إعادة بناء العضلات التي ضمرت من الجلوس على الكرسي المتحرك.

تحمل ميندي مشقة العلاج لهدف وحيد هو إثبات خطأ الطبيب المعالج، وبعد شهور من العلاج، عاد ميندي لممارسة كرة القدم من جديد، إذ انضم إلى فريق مانتويس 78، وأظهر معه ميندي أنه لم يتعافَ بصورة كاملة فحسب، بل عاد أقوى مما كان عليه قبل إصابته.

وفي أثناء لعبه مع مانتويس، أثار ميندي إعجاب فريق لو هافر، الذي تعاقد معه في صيف عام 2013، وكان ذلك بمنزلة خطوة للأمام، لإظهار قدراته في نادي أعلى ودخول مرحلة الاحتراف.

وتطور مستوى ميندي بسرعة كبيرة مع لو هافر، ليخطف بالفعل أنظار أولمبيك ليون، الذي تعاقد معه لمدة 5 سنوات في صيف 2017 مقابل 5 ملايين يورو.

ومع ليون، تحول ميندي إلى واحد من أفضل اللاعبين في مركز الظهير الأيسر بالقارة الأوروبية، بفضل تمتعه بمواصفات الظهير العصري، الذي يجيد الشقين الهجومي والدفاعي ويتمتع بالسرعة والقوة.

ومع ليون حطم ميندي الرقم القياسي بعدما نجح في إتمام 102 مراوغة على مدار موسمين، أكثر من أي مدافع آخر في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى. كان ذلك نتيجة عمل جاد بذله ميندي للوصول إلى ذلك المستوى، ليخطف أنظار زين الدين زيدان ويتعاقد معه في صفوف ريال مدريد هذا الصيف، ليصبح جزءًا من مشروع ريال مدريد الجديد.

وعن انضمامه إلى ريال مدريد قال ميندي: "وأنا في عمر الخامسة عشرة، أبلغوني بأنني لن ألعب كرة القدم، فقد كنت على كرسي متحرك ولم أكن أعرف ما إذا كان بإمكاني لعب كرة القدم مرة أخرى أم لا، واليوم أنا لاعب في ريال مدريد. أمر لا يُصدق!".
التعليقات