جريمة نجوم المنتخب في «فضيحة وردة»

جاء تدخل لاعبو المنتخب الوطني خلال الساعات الماضية للعفو عن زميلهم عمرو وردة وإعادته مرة أخرى إلى معسكر الفراعنة في بطولة كأس الأمم ليطرح العديد من الأسئلة

عمرو وردة

تحرير :

٢٧ يونيو ٢٠١٩ - ١٠:٥٢ م

في الرواية الشهيرة التي كتبها الأديب العالمي نجيب محفوظ "القاهرة الجديدة" في منتصف الأربعينيات تقريبًا، تنبأ بأن مصر مقبلة على مرحلة خطيرة في انهيار الوطنية والقيم والمبادئ، من خلال شخصية محجوب عبد الدايم، الشخص الذي لا يهتم بأي آراء حوله، وكأنه لا ينتمي إلى هذا العالم الذي تسود فيه العديد من القيم والمبادئ، ولا يرى أيًا منها يمثله، فهو يعيش مغتربًا عنها وعن نفسه، وكأنه لم يتربى عليها أو يعيشها بين أهله، هذه الشخصية عاشت وستظل موجودة بيننا في مجتمعنا المعاصر.

الغريب في الأمر أنها بدأت تقتحم بقوة عالم الرياضة، هذا العالم الذي تأسس من البداية على كلمة الأخلاق والروح الرياضية، بما تعنيه من مبادئ وأخلاقيات رفيعة لأن التنافس في الرياضات الهدف منه تهذيب الأخلاق والسمو بها. 

وما يعيشه منتخبنا الوطني في الساعات الماضية أكبر دليل على ذلك بعدما تفجرت فضيحة عمرو وردة لاعب منتخب مصر، وأعلن اتحاد الكرة المصري في بيان رسمي انتصاره للمبادئ والقيم، باتخاذ قرار استبعاده من المعسكر وارسال القرار للاتحاد الافريقي، مهما كلف الأمر المنتخب من تبعات على اعتبار أن قائمة المنتخب تضم 23 لاعباً وستفقد لاعباً، على الأقل هو هاماً من الناحية الفنية من وجهة نظر المدرب المكسيكي خافيير أجيري، ومعاونه هاني رمزي المدرب العام الذي اختار اللاعب وفق معايير خاصة، سبق وأعلن عنها عندما رفض ضم محمود كهربا لاعب الزمالك، بحجة أن الأخير غير ملتزم من الناحية السلوكية.

القرار السليم الذي اتخذه اتحاد الكرة وأثنى عليه الكثيرون سواء لتوفير أكبر قدر من التركيز للاعبين أملاً في التتويج بهذه البطولة التي تستضيفها مصر على ملاعبها حتى يوم 19 يوليو المقبل، أو اعلاءً للمبادئ والأخلاقيات حتى لو كلفنا الأمر خسارة البطولة.

الأحداث كانت متلاحقة وكأنها رواية مثيرة لن تستطيع أن تتركها من بين يديك قبل الإنتهاء من قراءة أحداثها المتلاحقة لذا نلخصها في هذه السطور من جديد:

ليست الغلطة الأولى

ركلة البداية كانت يوم الأحد عندما قامت عارضة أزياء مصرية تدعى "ميرهان" بنشر بعض التعليقات للاعب عمرو وردة، وثلاثي المنتخب الوطني محمود حمدي "الونش"، وأيمن أشرف، واحمد حسن "كوكا" على حسابها عبر موقع التواصل "إنستجرام"، وتردد وقتها أن الجبلاية تنوي اتخاذ قراراً حاسماً ضد اللاعب من أجل عدم تكرار ذلك، لكن سرعان ما تم إلقاء الكرة في ملعب المكسيكي أجيري الذي رفض توقيع عقوبات على وردة ،وعقد جلسة مع لاعبيه طالبهم بالتركيز في التدريبات والمباريات لتحقيق الهدف المنشود وهو الفوز باللقب الأفريقي.

فضيحة

فجر الأربعاء تفجرت الأحداث بشكل غير مسبوق بعدما نشرت فتاة مكسيكية عبر حسابها على موقع التدوينات القصيرة تويتر فيديو فاضح للاعب، - خرج بعدها وردة وأكد على أنه مقطع فيديو "مفبرك" ولا يعلم عنه شيئاً، الكل توقع ان تكون هناك عقوبة حازمة وتوقع البعض تغريمه مالياً تارة واستبعاده تارة أخرى.

بيان واستبعاد

ولم تمر إلا ساعات قليلة وفي ظهر يوم الأربعاء الذي كان منتخبنا الوطني سيلعب مع نظيره الكونغولي مباراة هامة ومصيرية في دور المجموعات، أصدر اتحاد الكرة بياناً رسمياً أعلن خلاله استبعاد اللاعب من معسكر المنتخب الوطني وتم إبلاغ الكاف بقرار الجبلاية لتستكمل مصر البطولة بـ 22 لاعباً.
وجاء نص البيان على النحو التالي:" قرر المهندس هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم المشرف العام على المنتخب الوطني استبعاد اللاعب عمرو وردة من معسكر الفريق بعد التشاور مع الجهاز الفني والإداري للفريق، وذلك في إطار الحفاظ على حالة الانضباط والالتزام والتركيز التي عليها الفريق.. ومن المقرر أن يستكمل المنتخب الوطني بطولة الأمم الإفريقية بـ22 لاعبًا».
بيان الاتحاد آثار جدلاً واسعاً لكن الكل أجمع على ضرورة معاقبة اللاعب بطريقة صارمة خاصة أنها ليست المرة الأولى التي يخرج فيها عن النص ويفتعل الأزمات بسبب تصرفاته الصبيانية فهو يمتلك صحيفة سوابق مليئة بمثل هذه التصرفات.
ووصل الأمر بالحدث الذي ظل يشغل بال الجميع حتى قبل انطلاق مباراة الكونغو بساعات قليلة إلى تسريب أنباء عن وجود اتجاه قوي لاستبعاد اللاعب نهائياً من اللاعب مع المنتخب الوطني، لأنها ليست الواقعة الأولى بل جاءت تكرار لسلسة من الأخطاء التي تؤكد أنها لا يستفيد مما حدث له في الماضي القريب.

ضغوط واتجاه للتراجع

وفي الساعات الأولى من صباح الخميس حدث ما لا يمكن أن يتصوره عقل وهي تحركات وضغوط قوية من لاعبي المنتخب الوطني وتحديداً الكبار، أحمد المحمدي قائد المنتخب ومحمد صلاح نجم مصر الدولي المحترف في ليفربول الإنجليزي وباهر المحمدي وآخرون، يضغطون على الجهاز الفني من ناحية، وهاني ابوريدة رئيس اتحاد الكرة من ناحية أخرى من أجل العفو عن اللاعب والاكتفاء باستبعاده من مباراة الكونغو التي فاز فيها منتخبنا بهدفين دون رد.

أحمد المحمدي أحرز هدف مصر الأول في اللقاء وتوجه إلى الجماهير وأشار لهم برقم قميص وردة، وأعلن باهر المحمدي دعمه لزميله من خلال صورة التقطها بقميص عمرو وردة وهو في يديه من داخل استاد القاهرة ثم جاء الدور على محمد صلاح الذي نشر تغريدتين عبر حسابه الشخصي على تويتر، أعلن خلالهما تضامنه مع وردة دون أن يذكر اسمه من خلال بعض الكلمات التي تطالب بمنح من يخطئ فرصة ثانية وعدم الذهاب به إلى المقصلة، ما تم تفسيره على أنه ضمن حملة اعادة وردة للمنتخب.

بعدها أعلن أحمد شوبير نائب رئيس اتحاد الكرة في برنامجه عبر قناة أون سبورت، تفاصيل جلسة أبوريدة مع اللاعبين لإقناعه بالعدول عن قرار استبعاد وردة، مؤكداً على ان اللاعبين مصرون على عودة اللاعب مرة أخرى، وابدى تساؤلاً هل يعود وردة؟ أم يرفض ابوريدة طلب اللاعبين، ثم ترك الباب مفتوحاً بتأكيده على أن المهم في الأمر فوز مصر على الكونغو والتأهل إلى دور الـ16 من البطولة.

اعتذار

واستمرت الأحداث والسيناريوهات تتلاحق حيث خرج عمرو وردة بفيديو فجر الخميس للاعتذار عما بدر منه والتأكيد على أن لن يكرر مثل هذه الأفعال مرة اخرى، إلى هنا لابد من وقفة حاسمة وحازمة للبحث عن إجابات شافية ووافية، على الأسئلة التي طرحت نفسها طوال الساعات الماضية واهمها هل يدرك لاعبو المنتخب خطورة ما يفعلونه.

علامات استفهام

هل عودة عمرو وردة لمعسكر المنتخب أهم من مسؤولية كل لاعب منهم تجاه تمثيل منتخب بلاده، هل الأخطاء التي ارتكبها وردة تشفع له في العودة خاصة أنها ليست مرة واحدة بل سلسلة من الأخطاء، وماذا لو تعرض أي لاعب منهم لمضايقات من نفس نوع الأخطاء، التي ارتكبها اللاعب مع زملائه في الأندية الأوروبية وهناك وقائع لا مجال للحديث عنها.

ما يفعله لاعبو المنتخب جريمة في حق مصر قبل أنفسهم فهم يحاولون القفز على الأخلاقيات والمبادئ والقيم التي تربوا عليها جميعاً ويصرون على اعادة لاعب أخطأ كثيراً ولم يستوعب الدروس السابقة.

إذا كان هذا هو موقف اللاعبين فماذا عن هاني أبوريدة وأعضاء مجلس إدارة اتحاد الكرة الذين يتسابقون من أجل البحث عن مبررات لإعادة اللاعب مرة اخرى، ونسوا جميعاً ما يمكن أن يحدث من عواقب وخيمة إذا تم اعادة اللاعب لأن وقتها أي خطأ يحدث داخل المنتخب لن يستطيع اتحاد الكرة التدخل بأي قرار لتصويبه ، لأنه وقتها سيجد وقفة حازمة جديدة من اللاعبين مثلما فعلوا مع أزمة وردة، لأن ببساطة شديدة من أمن العقاب أساء الأدب.

التعليقات