بعد أزمة وردة.. متى تتوقف الفضائح والمجاملات في المنتخب؟

عمرو وردة

تحرير :

٢٧ يونيو ٢٠١٩ - ٠٧:٥٤ م

هناك أسباب كثيرة تجعل عمرو وردة لاعبًا غير محبوب، بعضها يتعلق به بسبب تصرفاته غير المسؤولة التي تثير جدلا واسعا بين الحين والآخر وتصل في أوقات كثيرة إلى حد الغضب لخروجه عن النص، وبعضها يتعلق بنظرة الجمهور والتغطية الإعلامية التي تختلف بين لاعب وآخر، لكن هناك سؤالا مهما في هذه المرحلة لا بد من طرحه، يتعلق بإمكانيات اللاعب الفنية، وهل يستحق الانضمام لصفوف المنتخب الوطني أم لا؟ وما الفائدة التي كانت ستعود على مصر في حالة استمرار اللاعب في القائمة وعدم استبعاده بسبب فضائحه المتكررة وعدم تركيزه في معسكر المنتخب الوطني؟.

أبو ريدة تعامل مع استبعاد وردة وكأنه العلاج السحري الذي سيعيد التركيز إلى اللاعبين كي تتوافر لهم الأجواء المطلوبة لتحقيق الهدف المنشود وهو الفوز باللقب الإفريقي، لكن ما لا يدركه أبو ريدة والجهاز الفني أنهم وضعوا المنتخب في ورطة فنية حقيقية، نتمنى ألا تكون هي الكابوس الحقيقي الذي يطاردنا في البطولة، بسبب الاختيارات النهائية للقائمة التي كانت فيها المجاملات أهم من مصلحة المنتخب، وأكبر دليل على ذلك أن الأداء الفني غير مقنع على الإطلاق.
صحيح أن مصر تأهلت إلى دور الـ16، إلا أن الأداء لم يكن جيدا وكنا أقل فنيا، ومن المؤكد أن المباريات المقبلة ستكون أقوى والمنتخب ستزداد معاناته.

جرائم القائمة
اختار الجهاز الفني قائمة ضمت كلا من:
أحمد الشناوي، محمد الشناوي، محمود عبد الرحيم "جنش"، في حراسة المرمى، ومحمود حمدى "الونش"، باهر المحمدى، أحمد أيمن منصور، محمود علاء، أحمد حجازي، أحمد المحمدي، أيمن أشرف، عمر جابر في خط الدفاع. 
وخط الوسط: طارق حامد، نبيل عماد "دونجا"، على غزال، وليد سليمان، عبد الله السعيد، محمد الننى، محمود حسن "تريزيجيه"، محمد صلاح، عمرو وردة. وفي الهجوم أحمد على، ومروان محسن، وأحمد حسن كوكا.
استبعاد وردة سيكلف المنتخب فنيا الكثير بسبب عدم وجود بدلاء في قائمة المنتخب الوطني، يجيدون اللعب في مركز صانع الألعاب أو الجناحين، فوليد سليمان الذي لم يكن ضمن حسابات خافيير أجيري وهاني رمزي منذ أن تولى المكسيكي تدريب المنتخب، أصبح هو اللاعب الوحيد المتوافر لتعويض غياب أي لاعب من لاعبي الوسط المهاجمين، وربما يضطر أجيري لإشراك واحد من اثنين حال عدم قناعته بالدفع بوليد، وهما عمر جابر وأحمد المحمدي، وكلاهما لن يحقق أي إضافة هجومية. 

لماذا وردة؟
من الذي اختار وردة؟ وما قيمته الفنية؟ وفي أي مباراة لعبها مع المنتخب الوطني، أو حتى مع الأندية التي لعب لها كان له دور مؤثر؟ هو لاعب موهوب لا خلاف على ذلك، لكنه من الناحية الفنية غير ملتزم ولم يكن له في أي مباراة دور مهم.
وردة على مدار الفترة التي تواجد فيها ضمن تشكيلة المنتخب الوطني لم يكن له اي دور ولم يستفد منه المدير الفني الحالي خافيير اجيري وهيكتور كوبر المدير الفني السابق الأرجنتيني الجنسية، ومن ثم فإن إصرار الأجهزة الفنية على ضمه كان أمراً غريباً ومن الواضح انه ليس له علاقة بالأمور الفنية. 



مهام واحدة
المنتخب أصبح في ورطة فنية بعد خروج وردة من القائمة، لكن هذا لا يعني الرضوخ لابتزاز لاعبي المنتخب، وإعادة لاعب أنهى كل الفرص التي من الممكن أن يحصل عليها أحد لتصحيح مساره، فأجيري اختار 3 مهاجمين دفعة واحدة هم مروان محسن وأحمد على وأحمد حسن كوكا في وقت لا يقوم فيه المهاجم بأدواره الهجومية بل هي دفاعية، وعندما قرر استبدال مروان محسن في المباراة الأولى أمام زيمبابوي أشرك وليد سليمان وانتقل صلاح من الجناح الأيمن إلى رأس الحربة.
ولم يكن من بين خياراته في التبديلات يومها أي من الثنائي الهجومي، بل أشرك دونجا والمستبعد وردة، وفي مباراة الكونغو أشرك كوكا رغم قناعته بأنه لن يفيده بدليل أنه منحه واجبات دفاعية ولم يظهر في الثلث الهجومي للمنتخب.
المهاجمون الثلاثة الذين اختارهم أجيري يلعبون في مركز 9، داخل منطقة الجزاء ولا يجيد أي لاعب منهم اللعب على الأجناب، أي أنه في حالة إصابة تريزيجيه أو وليد سليمان أو صلاح وهو أمر وارد، فستكون هناك أزمة في المنتخب.



خسائر فنية
المشكلة التي نعاني منها الآن بعد استبعاد وردة من القائمة شارك فيها هاني أبو ريدة وتدخل بنفسه في الاختيارات الفنية وأصر على انضمام لاعب مثل وليد سليمان، الذي لن يستطيع المشاركة لفترات طويلة وسيكون بديلا أغلب الوقت، وفي المقابل تم حرمان المنتخب من لاعبين حتى وهم في أسوأ حالاتهم الفنية أفضل من وليد سليمان ومن عمرو وردة نفسه، وتحديدا الثنائي محمود عبد المنعم كهربا ورمضان صبحي.

رمضان صبحي وكهربا يمتلكان من القدرات الفنية ما يؤهلهما للعب والمشاركة في أي وقت، بينما لم يكن عمرو وردة هو الأفضل ومع ذلك تم اختياره، في وقت لم يتم فيه اختيار رمضان أو كهربا بسبب اعتراض هاني رمزي على سلوكياتهما التي من المؤكد أنها لم تصل إلى درجة الفضائح التي نعيشها مع وردة.

وما دامت هناك نية للتجاوز عن السلوكيات، ورغبة في قبول توبة أي مخطئ، فلماذا لم يتم ضم صالح جمعة الذي يمتلك من المهارات والفنيات أكثر مما يملكه وردة؟ ومع ذلك لم يتم التفكير فيه رغم أن جمعة التزم في الفترة الأخيرة مع النادي الأهلي وظهر بمستويات جيدة.

الخلاصة 
المنتخب يعيش كابوسًا فنيا ثقيل الظل ندعو الله أن نستيقظ منه دون أي خسائر، وأن ينزاح سريعًا من فوق صدور كل المصريين أو من يتمنون تتويج المنتخب الوطني بلقب كأس الأمم الإفريقية للمرة الثامنة، وما يزيد من حجم المأساة التي نعيشها أن لاعبين كبارا مثل محمد صلاح المعروف بأدبه وتدينه وأحمد المحمدي وآخرين لديهم رغبة في إعادة اللاعب مرة أخرى، وهو أمر إذا حدث فمن المؤكد أن الجبلاية لن تستطيع في يوم من الأيام أن تسيطر مجددًا على هذا المنتخب، وستتذكر الفضائح ولن يستطيع أي مسؤول معاقبة المخطئ، ويتحول منتخبنا من منتخب الساجدين إلى منتخب المفضوحين.

التعليقات