العملية «حياتو».. الفيل فى المنديل والفلة فى المنفلة

تحرير : أسامة خليل

٢٣ مارس ٢٠١٧ - ١٠:٤١ م

 توقفت كثيراً مدققاً ومتأملاً أمام صياغة إعلامنا لـ«الهزيمة المذلة» التى لقيها الأسد العجوز عيسى حياتو فى انتخابات رئاسة الكاف والفوز المدوى الذى حققه المدغشقرى أحمد أحمد، ووجدت الاتجاه العام يقول إنه انتصار مظفر لمصر، واستجابة أفريقية لرغبتها، وتنفيذ متقن لشركة «بريزينتيشن»- أول من أطلق الرصاصة وأذاع على العالم حقيقة فساد عيسى حياتو الذى كنا قبل شهور نعامله معاملة الملوك والرؤساء.

 
وعن نفسى ومثل ملايين المصريين أحلم بأن تكون مصر بهذه القوة الجبارة وأن تعود لقيادة الدائرة الأفريقية كما كانت فى عصر نهضتها ونشاطها فى الستينيات من القرن الماضى، عندما كانت قبلة الدول الأفريقية الساعية للتحرر، ولكن لظروف عملى كصحفى.
 
وهو فى كثير من الأحيان يفصلنا عن الخيال والحلم والتمنى ويحرمنا من متعة أن تعيش مواطنا ساذجا يصدق ما يقال له ويكشف لك الواقع ويعرى أمامك الحقيقة التى يحرفها البعض كى يحقق مصالحه أو بطولاته.
 
فالحقيقة ليست كما صورها لنا الإعلام، وما نسمعه ونردده هنا لا يوجد له صدى فى العالم ولم أقرأ تقريراً فى صحف أفريقية أو عالمية (ومن يجد يكذبنى فورا) يقول إن مصر هى المحرك الرئيسى لإزاحة حياتو أو أن اتهامها للعجوز بالفساد هو من دفع شرفاء الاتحادات الأفريقية للتحرك وإحداث التغيير.
 
فالواقع كما سأسرده يقول إن المحرك الفاعل فى تلك الثورة الأفريقية هو جيانى انفانتينو، رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم (الفيفا)، والذى أدار المعركة مع حياتو وجها لوجه، وهو لم يفعل ذلك من قبيل الحرص على محاربة الفساد فى الكاف أو الاستجابة لاعتراض بريزينتيشن على البيع الحصرى لبث البطولات الأفريقية، فكلها أسباب وإن وجدت فهى هامشية أمام رغبته فى الانتقام من حياتو بسبب دعم الدول الأفريقية للمرشح الأردنى الأمير على بن حسين فى انتخابات الفيفا (هذا ما قالته الصحف والمواقع الأوروبية والأفريقية)، والسبب الثانى هو التخلص من أهم رجال الحرس القديم لبلاتر وبداية حقبة جديدة برجال جدد.
 
وعندما أقول إن رئيس الفيفا داخل المعركة بشحمه ولحمه وظهر فيها بوجهه فهذا جاء عن طريق السنغالية فاطمة سابا، التى عينها انفانتينو أميناً عاماً للفيفا بمجرد توليه المسؤولية، وهى التى فتحت له قنوات الاتصال مع الدول الأفريقية وإدارة المعركة على الأرض بالمشاركة مع الملياردير فيلب شيانجو، رئيس اتحاد الكرة فى زيمبابوى، ورئيس اتحادات جنوب القارة الأفريقية (كوسافا)، والتى تضم ١٤ اتحاداً أفريقياً لكرة القدم، وجميعهم يدينون له بالولاء، والرجل نفسه صديق شخصى لروبرت موجابى، رئيس دولة زيمبابوى.
 
هؤلاء الثلاثة (انفانتينو، فاطمة سامبا، شيانجو) هم من وضعوا الخطة ونفذوها بشخوصهم على أرض الواقع ووضعوا أحمد أحمد على المقعد وهو بشخصه ليس له القوة أو الحظوة أو الشعبية التى تؤهله للفوز، كما أنه لا يأتى من دولة لها اسمها أو تاريخها فى كرة القدم الأفريقية، مثل مصر أو الكاميرون أو المغرب.
 
وما لم ينشر أو يذع أو يأخذ حظه فى تسليط الضوء فى إعلامنا، الذى يتحدث مع نفسه، أن رئيس الاتحاد الدولى قبل الانتخابات بشهر، وبالتحديد يومى ٢١ و٢٢ فبراير، قام بدعوة ٥٤ اتحادا أفريقيا إلى اجتماع غير مسبوق فى التاريخ لمناقشة تطوير اللعبة فى القارة السمراء، وخلال اللقاء الذى حضره ٥٠ رئيس اتحاد أفرط رئيس الفيفا فى الوعد وتعهد بزيادة عدد مقاعد القارة الأفريقية فى كأس العالم إلى ثمانية مقاعد قابلة للزيادة، مع وعد بخطة تمويل مالى لمشروعات تطوير اللعبة فى القارة، وفى أروقة الاجتماع كان رجال انفانتينو ومعهم شيانجو، رئيس اتحاد زيمبابوى، ورئيس الحملة الدعائية لأحمد أحمد، يؤكدون أن رئيس الفيفا لن يستطع أن يفى بوعده إذا استمر حياتو وأنه لا يحبذ العمل معه.
 
ومن جوهانسبرج توجه انفانتينو إلى زيمبابوى، وبالتحديد يوم ٢٤ فبراير، وذلك لحضور حفل عيد ميلاد فيلب شيانجو، وهناك التقى مع ٣٠ رئيس اتحاد أفريقى، ورقص فيها رئيس الفيفا مع شيانجو ورؤساء الاتحادات رقصة (زوراباتا)، وهى رقصة شعبية فى زيمبابوى بايع فيها الحاضرون أحمد أحمد، وخلال هذا الحفل تواجد مندوب عن مصر بشكل غير رسمى.
 
ولكن هل كان دور مصر منعدما فى هذه المعركة؟ إطلاقاً، دور مصر كان موجودا وحاضرا من خلال تواصلها مع انفانتينو شخصياً عن طريق رجل الأعمال كامل أبوعلى، والذى كان يعمل محامياً فى مجموعة الباتريوس التى يملكها أبوعلى فى سويسرا، وهذا التواصل هو الذى دفع الإدارة المصرية للتحمس للشكوى التى قدمتها شركة بريزينتيشن لجهاز حماية المنافسة وساعدت فى تصعيدها وأعطتها الدفعة الإعلامية من أجل عمل غطاء إعلامى عن فساد حياتو، إلا أن هذا الغطاء يبقى أنه لم يكن حاسماً على الإطلاق فى تلك المعركة والأوهام والأفلام التى تصورها شركة بريزينتيشن عن دورها فى صياغة المشهد الكروى فى أفريقيا أو ما تدعيه وتصدره للإعلام والوسط الكروى بأنها تعمل كسلاح لأحد أجهزة الدولة كلام يبدو غير منطقى، وإن كان سيفلح مع الضعفاء وقليلى الحيلة عندنا فإنه لا يفلح مع أيقونات الفساد المنتشرة فى الاتحادات الأفريقية.
 
وبمناسبة الفساد فإن أحمد أحمد الذى انتخب رئيسا للكاف اتهم من قبل جريدة الصن تايمز، البريطانية، وهى الصحيفة الأشهر فى كشف فساد الفيفا، بأنه تلقى مبلغاً يتراوح من ٣٠ ألفا إلى ١٠٠ ألف دولار للتصويت فى ملف كأس العالم ٢٠٢٢، الذى فازت به قطر، إلا أن الرجل نفى صحة هذا الكلام وقال إن هذا المبلغ ليس سوى طلب مساعدة مالية لتنظيم انتخابات اتحاد الكرة فى بلاده.
 
والسؤال: ما هو دور المهندس هانى أبوريدة فى مشهد سقوط عيسى حياتو وتنصيب أحمد أحمد؟
 
ح أروح أسأل وأقول لكم؟؟!!!
 
فى النهاية وبغض النظر عن الأدوار فإن سقوط عيسى حياتو حدث جلل لرجل عشش الفساد على مقعده من طول جلوسه (٢٩ عاماً)
 
----
 
من ضمن ما استوقفنى هذا الأسبوع صورة عيسى حياتو وهو يكرم حسن حمدى، رئيس الأهلى السابق، ولم يكن الأهلوية أو غيرهم يتمنون أن تكون الصورة الأخيرة للفاسد حياتو بشهادة (الإعلام المصرى جمعا) فى ذاكرتنا مع رئيس الأهلى، وأن تكون أول صورة يظهر فيها حمدى منذ اختفائه عقب خروجه بكفالة ٢ مليون جنيه من قضايا فساد واستيلاء على المال العام فى مؤسسة الأهرام.
 
وإلى جانب الصورة فهناك لغز يحيرنى كيف سُمح لحسن حمدى بالسفر إلى أديس أبابا وهو ممنوع من السفر على ذمة قضايا مازالت منظورة؟، وإذا كان هناك استثناءات لبعض الناس فلماذا لم يستثن الكابتن محمد أبوتريكة كى يحضر دفنة والده ويعود إلى منفاه الاختيارى؟، بل إن الاستثناء فى الحالة الثانية أهم وأكثر ضرورة من حالة حسن حمدى.
 
أرجو أن ينتبه القائمون على الأمر أن هذه المشاهد الملتبسة هى هدايا مجانية للفاسدين وتمنحهم شرعية والأهم أنها تعطى صورة سلبية للنظام.
 
-----
 
لا أجد وصفاً لحالة الضعف والهوان وقلة الحيلة والانكسار التى يعيشها اتحاد الكرة أمام إصرار الزمالك على عدم لعب أى مباراة قبل ٣١ مارس القادم، وهى الجمعية العمومية العادية التى من المنتظر أن تلغى قرار الجمعية الطارئة بالانسحاب.. فالزمالك منسحب فى الفضائيات ولم يرسل خطاباً رسمياً بقراره، ورغم ذلك اتحاد الكرة يطبطب ويدلع ويهنن وقرر أن يؤجل مباراتى الأهلى مع الداخلية والزمالك مع الشرقية، والتى كان مقررا إقامتها اليوم إلى حين تتكرم إدارة الزمالك وتعلن فى الفضائيات تراجعها عن الانسحاب.. إلى هذه الدرجة وصلت المسخرة بإدارة الاتحاد ولجنة مسابقاتها، برئاسة الحاج عامر حسين!! (لاحظ الوحيد فى الوسط الرياضى الذى نسبق اسمه بالحاج كناية عن التقوى والورع والالتزام).. رغم أن الحاج هو أكثر من يتراجع عن كلامه والتزاماته، حيث يخرج فى كل مناسبة يحكى لنا عن المجهود الجبار فى وضع جدول المسابقات المحلية والظروف الضيقة التى يعانيها بسبب مشاركات المنتخب والأندية فى المسابقات العالمية والقارية، ثم يأتى الحاج نفسه ويسحب كلامه، كل كلامه، ويقرر التأجيل!!.
 
ياريت الحاج عامر حسين يحترم اللقب العظيم الذى يحمله ويلتزم بالكلام الذى يقوله.
التعليقات