قبل البراءة أو الإدانة: أبوتريكة جانٍ أم مجنى عليه؟

تحرير : أسامة خليل

٢٦ يناير ٢٠١٧ - ٠٣:٠٤ م

 لأنه موضوع شائك ومشدود على خيط رفيع، بين العاطفة والعقل، بين الحب الغامر لـ«أبوتريكة»، والمصلحة الوطنية للبلد.. بين القلب العاشق والمُتَيَّم بأسطورة كروية صنعت البهجة، والحقيقة الصادمة الجافة القاسية. لأنه موضوع حساس لا أملك أنا أو غيرى ممن كتبوا أو أبدوا رأيهم، تعاطفاً أو هجاءً، حباً أو كراهية، دفاعاً أو هجوماً، لا نملك البيِّنة أو المعلومة المجردة أو الحقيقة الثابتة فى براءة «أبوتريكة» أو إدانته. من هنا، فإن التعاطف المجانى الذى رأيته من بعض الإعلاميين للعب على وتر مشاعر الناس المُحِبة وكسب ودهم أو الهجوم الضارى للتأكيد على الانتماء للحكومة والدفاع عنها- ظالمة أو مظلومة- كلها آراء تحكمها المشاعر والانتماءات السياسية.

 
■ لذا قررت أن أخرج من هذه الحالة الملتبسة، وأن أطرح أسئلة وأضع لها إجابات مجردة تحمل المعلومة من واقعها وعلى لسان أصحابها، وتتضمن رؤية تحليلية، عسى أن تُزيح بعض اللبس وتفك الغموض وتدفع الناس إلى الهدوء قبل أن يصدروا أحكامهم بالإدانة أو البراءة:
 
■ السؤال الأول: هل أبوتريكة لاعب مهم فى تاريخ كرة القدم المصرية؟
 
■ الإجابة: نعم، أبوتريكة واحد من أساطين اللعبة، وهو قيمة وقامة عالية، فطالما أسعد الجماهير بمهاراته وموهبته وحلوله الكروية السهلة والبسيطة فى الوقت الصعب، فتقول الإحصائيات إنه فاز مع المنتخب الوطنى 1
X
 
ads.speakol.com 
 ببطولتى أفريقيا عامى 2006 و2008، أما سجل بطولاته مع النادى الأهلى، الذى انتقل إليه قادماً من الترسانة، يناير 2004، فيضم سبع بطولات دورى، وثلاث كؤوس محلية، وأربع سوبر محلى، وخمس بطولات دورى أبطال أفريقيا، وأربع كؤوس سوبر أفريقى، وبرونزية كأس العالم للأندية، أما عن الألقاب الشخصية فالرصيد طويل، وأبرزها فوزه بجائزة أفضل لاعب محلى فى أفريقيا أربع مرات، واللاعب الأكثر تهديفاً فى بطولات أفريقيا (33 هدفا).
 
■ وإلى جانب إنجازاته الكروية، يُشهد له أنه صاحب أخلاق عالية ومهذب، ولم يَسْعَ لإثارة المشاكل داخل الملاعب وخارجها، وأُطلق عليه «الخلوق» و«المهذب» و«القديس».
 
■ السؤال الثانى: هل أبوتريكة له انتماءات سياسية؟ وهل صحيح أنه مُنتمٍ لجماعة الإخوان المسلمين؟
 
■ الإجابة: نعم، له انتماءات سياسية ومرتبط بالإخوان، وأنا هنا فى إجابتى عن هذا السؤال الصعب لن أذهب لما يتردد من شائعات أو أقاويل أو أحاديث مرسلة، ولكننى سأكون دقيقاً فى إسناد الإجابة، فالقول إنه مرتبط بالإخوان جاء على لسان الدكتور محسن راضى، أحد قادة الجماعة التنظيميين، أمين حزب الحرية والعدالة، (الذراع السياسية لجماعة الإخوان)، بعد ثورة 25 يناير.. ففى لقاء تليفزيونى، مع الزميل محمد شبانة، فى برنامج «كورة أون لاين»، أُذيع بتاريخ 5 أغسطس عام 2011 (وموجود على يوتيوب لمَن يريد أن يستوثق):
 
■ قال «راضى» ما نصه: (نحن لنا لاعبون من الإخوان المسلمين كانوا يتسترون تحت مسميات مختلفة ولا يعلنون عن هويتهم خشية التضييق الأمنى، عندنا اللعيب مختار مختار ده أحد أفراد الإخوان المسلمين، من الناس اللى كان ليها دور كبير فى تطوير العمل الرياضى داخل الجماعة.. وفيه كابتن محمد أبوتريكة.. وربيع ياسين.. وهادى خشبة).
 
■ وهنا تدخل محمد شبانة مستوضحاً: يعنى كابتن أبوتريكة مُنتمٍ للإخوان؟!
 
■ فرد محسن راضى: آهة.. الانتماء له درجات.. نحاول كإخوان ألا تندمج الشخصيات العامة فى التنظيم علشان المتابعات الأمنية، وعندما تكون هناك شخصيات عامة وحريصة على التألق نسعى لإبعادها عن الناحية التنظيمية حتى يحصلوا على تألقهم باعتبارهم قدوة.
 
■ وعاد شبانة ليسأل: وكيف كانت تتم الاتصالات معهم؟ يقصد اللاعبين.
 
■ رد راضى: كانت تتم بطرق مختلفة.
 
■ هذا عن كلام أحد قيادات الإخوان، والذى قاله على الشاشة مباشرة وليس فى تحقيق نيابة أو تحت وطأة الاعتراف الجبرى فى أجهزة 1
X
 
ads.speakol.com 
 الأمن، أما عن أبوتريكة نفسه فهو لم يُخفِ هذا الانتماء، وقبل انتخابات مجلس الشعب أجرى حوارا تليفزيونيا مع هادى خشبة، وقال إنه سينتخب التوجه الإسلامى لأنه الأقرب إلى فكره. ثم عاد وظهر بشخصه وصورته وصوته فى تقرير أذاعه محمود سعد خلال لقائه مع د. محمد مرسى وقت ترشحه لرئاسة الجمهورية، قال فيه: (فى ظل المرشحين لرئاسة الدولة، لم أجد سوى مشروع النهضة، وأعتقد أن مصر محتاجة لمؤسسة كبيرة زى حزب الحرية والعدالة ومؤسسة الإخوان المسلمين المنتشرة فى ربوع مصر.. والواحد حاسس إنهم بيعملوا بحب وإخلاص، وحرصاً منى على مصر أرى أن نكون داعمين للدكتور محمد مرسى).
 
■ لتنفجر بعدها القاعة التى كان أغلب حضورها من شباب الإخوان المسلمين بالهتاف: (إفرح غنِّى من غير مزيكا.. بيدعمنا أبوتريكة).
 
■ من هذه المعلومات الثابتة والمجردة، والتى جاءت على لسان أصحابها، فإن أبوتريكة لم يُخفِ علاقته بالإخوان المسلمين (وبالمناسبة هذا حقه).
 
■ هذا عن الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، أما عن العمل السياسى والأفكار، فأبوتريكة أطلق تصريحات واتخذ مواقف سياسية صريحة ليست لها علاقة بكرة القدم، أبرزها رفضه مصافحة المشير محمد حسين طنطاوى، القائد العام، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الحاكم للبلاد وقتها، والذى توجه إلى مطار ألماظة لاستقبال فريق الأهلى عقب أحداث مذبحة استاد بورسعيد، واعتبره مسؤولا عما حدث. ودليلى على أنه موقف سياسى أنه أصدر الحكم على الرجل قبل مرور 3 ساعات على حدوث الواقعة، وأتبع ذلك بحوار فى موقع اليوم السابع قال فيه- رداً على سؤال عما إذا كان قد تعمد عدم مصافحة المشير- قال فيه: نعم، لأننى لست راضياً عن أحوال البلاد.
 
■ واستمر فى اتخاذ مواقفه السياسية عندما رفض السفر مع فريق الكرة إلى الإسكندرية للمشاركة فى مباراة السوبر المحلى، فى شهر سبتمبر 2012، أمام فريق إنبى على استاد برج العرب، متعللاً بأنه لن يلعب حتى يتحقق القِصاص لشهداء بورسعيد، فى وقت كانت فيه القضية منظورة أمام القضاء.
 
■ وفى نهائى أفريقيا نوفمبر 2013، رفض الصعود لتسلم الميدالية الذهبية مثل باقى اللاعبين والجهاز الفنى حتى يتحاشى مصافحة الكابتن طاهر أبوزيد، وزير الشباب والرياضة، بعد ثورة 30 يونيو، تعبيراً عن رفضه كل الإجراءات السياسية والتغيرات التى حدثت بعد الثورة.
 
■ والإجابة عن هذا السؤال تقول إن أبوتريكة ليس لاعب كرة أو نجماً فقط، بل أيضاً رجل يمارس السياسة، ومن فرط حماسه خلط بين مواقفه السياسية ودوره كلاعب، وهذه نقطة مهمة علينا أن نضعها فى الاعتبار ونحن نُقيِّم الموقف الشائك.
 
■ السؤال الثالث: هل الدولة أو الأمن أو الجهات السيادية تلاحق «أبوتريكة» لأنه ينتمى للإخوان؟
 
■ الإجابة: الثابت من الوقائع أن هناك آخرين من المدربين واللاعبين عُرفوا بانتمائهم أو تعاطفهم مع الإخوان، ولم يتم التنكيل بهم، وفى مقدمتهم كابتن مختار مختار، الذى لم يلاحَق فى عمله، حيث يتولى تدريب فريق الاتحاد السكندرى، وهو أكبر الأندية الشعبية، وقبلها كان يدرب فريق المصرى البورسعيدى، وهو نادٍ جماهيرى، ومن قبلهما فريق بتروجت، وهو نادٍ تابع لوزارة البترول، ما يعنى أنه تابع للحكومة، ولو أنه كان يُضطهد لانتمائه للجماعة لَما تركه الأمن يتنقل بهذه السهولة بين الأندية الشعبية والحكومية.
 
■ ومؤخراً تعاقدت قناة الأهلى مع الكابتن هادى خشبة كمحلل فنى للمباريات..
 
■ والإجابة تشير إلى أن الأجهزة الأمنية لم تتدخل لاضطهاد أى لاعب أو مدرب أو إدارى كان ينتمى للجماعة قبل حظرها، فالانتماء السابق للجماعة ليس جريمة يعاقب عليها أحد، والدولة لن تنهض إذا لم يرتقِ أفراد المجتمع ويقفزوا على الخلافات ما بينهم، مادامت لم تخرق القانون بأى صيغة.
 
■ هل حقيقة أن أبوتريكة لاعب عظيم طالما أمتعنا وأسعدنا تعنى التجاوز حتماً عن أخطائه وعدم محاسبته؟
 
■ والإجابة: بالطبع لا.. فالجميع سواسية أمام القانون مادامت الإدانة قد ثبتت. وهناك وقائع كثيرة لنجوم عالميين لم تستثنهم مجتمعاتهم من الخضوع للقانون، وأبرزهم باولو روسى- من أعظم مهاجمى إيطاليا، والذى قاد منتخب بلاده للفوز بكأس العالم عام 82 فى إسبانيا- حيث حُكم عليه بالسجن 4 سنوات فى قضية مراهنات وتلاعب بنتائج المباريات، والحارس الكولومبى الشهير، رينيه ريجتا، قضى فى السجن 7 شهور بتهمة الانتماء إلى عصابة مسلحة.
 
■ ولماذا نذهب بعيداً، وهناك حسام حسن، عميد لاعبى العالم، أمرت النيابة بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيق فى اتهامه بالاعتداء على رقيب شرطة، ولم يشفع له تاريخه الكروى واستغاثاته هو وشقيقه عبر القنوات الفضائية فى استثنائه من إعمال القانون.
 
■ أقصد أن «القانون لا يعرف أبوتريكة ولا حسام حسن ولا مبارك»..
 
■ هل أبوتريكة إرهابى؟
 
■ الإجابة: تعريف كلمة إرهابى فى معجم المعانى الجامع أنه اسم منسوب إلى إرهاب.. ورجل إرهابى هو مَن يلجأ لممارسة الإرهاب بالقتل أو التخريب أو العنف لتحقيق أهداف سياسية أو خاصة، وعن نفسى وبشكل شخصى، أستبعد أن يكون أبوتريكة ينطبق عليه هذا الوصف اللغوى.
 
■ هذا هو التعريف فى اللغة العربية، إلا أننى لا أعلم ما توصيفه فى القانون المصرى والأسانيد أو الجرائم التى تدفع القاضى إلى وصم شخص بأنه إرهابى.. وللحديث بقية إن شاء الله.
التعليقات